عقبات الإنتقال.. ماذا الذي تحقق بعد خطاب “البرهان”؟

الخرطوم: رفقة عبدالله
مرَّ على خطاب رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان الذي أعلن فيه انسحاب المؤسسة العسكرية من الساحة السياسية أكثر من شهر حتى كتابة هذا التقرير، لم يحدث تغيير في المشهد السياسي بعد، حيث جاء في خطاب البرهان عدة قرارات، أبرزها انسحاب المؤسسة العسكرية من المفاوضات الجارية على مستوى الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية الأفريقية (إيغاد) وحل مجلس السيادة بعد الاتفاق على حكومة كفاءات.. وقرر البرهان عدم مشاركة المؤسسة العسكرية في المفاوضات الجارية حالياً برعاية الآلية الثلاثية لإفساح المجال للقوى السياسية والثورية والمكونات الوطنية الأخرى للجلوس، وتشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة تتولى إكمال مطلوبات الفترة الانتقالية، بينما لم تتراوح الأزمة السياسية مكانها بعد وما زالت المناوشات بين القوى السياسية موجودة الآن، واعتبر البعض أن خطاب البرهان ليس جديداً وآخرون يقولون إن خطاب البرهان ولد ميتاً ولا يحقق شيئاً ويبقى السؤال بعد أن رمى البرهان الكرة في معلب القوى السياسية ما الذي حققه خطاب الجنرال؟
ولد ميتاً !
لجان المقاومة السودانية ما زالت مستمرة في التظاهرات والاعتصام في عدد من المحليات العاصمة الخرطوم والولايات وترفض مبدأ التفاوض والجلوس مع المكون العسكري والأحزاب السياسية، فقبل خطاب البرهان كانت الخرطوم تشهد عدة اعتصامات بعد مليونية 30 يونيو، التي صحبتها أحداث دامية قتل فيها “9” متظاهرين وأصيب أكثر من 629 آخرون بشكل متفاوت على حسب بيان للجنة الأطباء المركزية، وفي هذا السياق يقول محمد عثمان أحد الثوار شرق النيل لـ(اليوم التالي) إن خطاب البرهان هو مرحلة من مراحل إعادة تدوير النظام العسكري في السودان ومحاولة للالتفاف على شعارات الشارع المتمثلة في “لا تفاوض ولا شراكة ولا مساومة” مؤكداً أن الخطاب ولد ميتاً ولا يمكن إنعاشه بحوار مدني ـ مدني بشروط عسكرية، حتى داخل المكونات المدنية في الساحة السياسية السودانية ليس لديها إيمان حقيقي وموقف مبدئي تجاه قضايا التحول الديمقراطي ومدنية الدولة، منوهاً أن العامل المحوري في عدم تحقيق نقاط الخطاب التفاف الشارع وتمسكه بالشعارات الواضحة والعميقة حول “لا تفاوض ولا شراكة ولا مساومة”، بهذا الشارع الصلب وموقف الجماهير والقوي صاحبة المصلحة في التغيير ولجان المقاومة تصبح مناورات برهان كالرسم في الماء وستظل المقاومة مستمرة ضد الجنرالات والدليل على ذلك استمرار التظاهرات والاعتصامات في الخرطوم وأن المشهد السياسي بعد 30 يونيو يشهد حالة مد ثوري متراكم وأكدت حالة المد على وحدة السودانيين وعزمهم على إسقاط النظام العسكري القائم وتمظهر هذا الشعور العام في الاعتصامات التي صاحبت زلزال 30 يونيو وطرحها الواضح في إنهاء عسكرة البلاد وتحقيق الديمقارطية الراسخة بمفهومها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وتصفية المليشيات وإنشاء جيش قومي يحمي الأرض والمواطن وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وغيرها من مطالب تأسيس سلطة الشعب، هذا المشهد الناضج ذاتياً وموضوعياً يتطلب عمل المركز الموحد للمعارضة وقيام الأجسام المهنية بدورها في الإضرابات وتوحيد مواثيق لجان المقاومة في ميثاق واحد يعبر عن تطلعات الشعب السوداني التواق للانعتاق من النظام العسكري وصولاً لتأسيس حكم الشعب وقطع الطريق على التسوية السياسية التي تدعو لها المعادية للثورة.
عزلة الانقلاب !
البرهان أوضح أنه بعد تشكيل الحكومة التنفيذية سيتم حل مجلس السيادة وتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة من القوات المسلحة والدعم السريع يتولى القيادة العليا للقوات النظامية، ويكون مسؤولاً عن مهام الأمن والدفاع وما يتعلق بها من مسؤوليات تستكمل مهامه بالاتفاق مع الحكومة التي سيتم تشكيلها، القيادي بالحزب الشيوعي السوداني كمال كرار قال لـ(اليوم التالي) إن مجلس الدفاع سيكون بكل صلاحيات السيادي وأكثر وبالتالي، فالحكومة المدنية ستكون “ترلة ساكت” وإن خطاب البرهان كان محاولة لخلط الأوراق وشق الصف الثوري، مضيفاً: (لكن ارتد السحر على الساحر) فقوبل بالاعتصام والتصعيد والرفض المشدد للتسوية، هذا من جانب الثوار. ومن جانب أعداء الثورة فهم الآن يسوقون الخطاب بتكتيكات مختلفة لكنها مفضوحة لم ولن تجهض الثورة السودانية، مؤكداً أن خطاب البرهان زاد الانقلاب عزلة”.
كرة وملعب الأحزاب!
يقول الناطق باسم قوى الحرية والتغيير مجموعة الميثاق محمد السماني، منذ انسحاب المؤسسة العسكرية من الحوار الآلية الثلاثية، والتزام الذي قطعه قائد العام للقوات الشعب المسلحة بخروجها أظهرت المؤسسة العسكرية جدية في التخلي عن السلطة والعودة إلى الثكنات وحل مجلس السيادة، لكنه اشترط حدوث بتوافق سياسي بين القوى المدنيين وتشكيل حكومة مدينة وهذه يعني أن الكرة الآن في ملعب القوى السياسية. والمشهد السياسي السوداني أن القوى السياسية التي تتصدى للساحة السياسية بعد بداية ثورة ديسمبر المجيدة تعتمد على المجتمع الخارجي في الخروج من الأزمة الحالية التي استفحلت في البلاد، فهي تجيد خلق الأزمات؛ بينما لا تقدم أي حلول، وكل تحالف من التحالفات السياسية يحمل بطرفه ميثاقاً فضفاضاً كحل سياسي، فالقضية أصبحت عند بعض القوى السياسية قضية منافسة للعرض والطلب أكثر من كونها قناعة ومبادئ وقضية تحول ديمقراطي، واذا لم تجلس كل القوى السياسية إلى طاولة حوار تجمع كل التحالفات السياسية فلن يكون هناك حل واعتماد القوى السياسية السودانية الى الحلول الخارجية فذلك يطيل أمد الأزمة السياسية الحالية. والعقلاء يعلمون أن ما ينال بالتفاوض خير مما ينال بدماء الأبرياء وأقل تكلفة، وإذا لم يحدث توافق بين القوى السياسية فإن ذلك سيبقي البرهان أطول فترة ممكنة في السلطة والآن الأزمة لم تعد مرتبطة بالمؤسسة العسكرية، بل أصبحت بين مدنيين .
فرصة ذهبية !
يرى المحلل السياسي راشد التيجاني أن خطاب رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان فرصة ذهبية للمكون المدني لتكوين حكومة مدنية ورئيس مجلس وزراء بينما المكون المدني لم يفعل ذلك لافتاً في حديثه لـ(اليوم التالي) إلى أن المشكلة الحقيقية لم تكن في خطاب البرهان، إنما في المتلقي المكون المدني الذي قد يضيع هذه الفرصة وعامل الزمن مهم وأي تأخير يخصم من المدنيين، والبرهان رمى الكرة في ملعب الأحزاب السياسية، ويجب على المدنيين الاتفاق على ملامح عامة للاستفادة من هذه الفرصة في أسرع وقت وتكوين حكومة كفاءات وطنية والبرهان أثبت للمجتمع الدولي أنه يريد التوافق الوطني بين القوى السياسية والآن المجتمع الدولي ينتظر دور المكون المدني. وأي تأخير يحدث تطوراً لم يكن في صالح المكون المدني لذلك على القوى السياسية الاتفاق في أسرع وقت.
المؤتمر السوداني:
فيما وصف نائب الأمين السياسي للمؤتمر السوداني حمزة فاروق ما جاء في خطاب الأخير بالمراوغة السياسية التي فضحتها ورقة الانسحاب من العملية السياسية، وتابع: “أعطى فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة سلطات سيادية كاملة وبها طالب بأن تكون للمجلس الأعلى للقوات المسلحة سلطة على البنك المركزي والسياسات الخارجية بالإضافة لسلطة كاملة على الإصلاحات الأمنية والعسكرية، كما أنه حدد كيفية الاختيار.

By Babiker

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.