الملاحظات على الإعلان السياسي.. هل اقترب الاتفاق؟

الشيوعي: لن يصلوا لأي اتفاق بلا تنازلات مكلفة
الأمة القومي: الفرصة متاحة لإنهاء الانقلاب بتكلفة أقل
البعث العربي: كل القوى السياسية ستبدي رؤيتها حول ملاحظات العسكر
الخرطوم : إبراهيم عبد الرازق
يجتمع المجلس المركزي اليوم (الأربعاء) لمناقشة ملاحظات المكون العسكري على الإعلان الدستوري للمحامين، ضمن عملية سياسية وصفها مراقبون بـ(عودة شراكة الغرباء) رغم اجتهاد قيادات المجلس في إبعاد مسميات الشراكة والتسوية والتنازلات، ويبقى حلم ديسمبر ذو المدنية الخالصة بعيداً عن اجتماع اليوم الذي وصفه الشيوعي في تصريح لـ(اليوم التالي) بحلقة جديدة في التآمر على الثورة، ستجد مناهضة عالية من الجماهير والحزب، ولن تصل لنتائج بلا تنازلات ترقى لخيانة الثورة والشهداء، بيد أن البعث العربي انتقد لـ(اليوم التالي) تخوين الآخرين، ووصف مواقف الشيوعي بالسلبية، لكن المركز أكد لـ(اليوم التالي) أنه لا حل أعقل؛ سوى هذا الإعلان، محذراً من تكلفة عالية للاعتماد على الشارع وحسب، أو انقلاب دموي بواسطة الفلول يجر الدمار ويلغي المعادلة السياسية برمتها، ويبقى السؤال المباشر، هل سيعبر المركزي بإعلانه السياسي المرتقب حواجز العدالة والسلام والتفكيك والإصلاح الأمني دون التنازل عن ثوابث الشارع السوداني وأولها دماء الشهداء، تلك هي المسألة.
ملاحظات عسكريين!
ملاحظات المكون العسكري تقول دون المساس بالحق الخاص، لا يجوز اتخاذ إجراءات قانونية في مواجهة شاغلي المواقع القيادية العليا بالأجهزة النظامية عند صدور الدستور، بحكم مناصبهم الدستورية أو العسكرية، بشأن أي مخالفات قانونية تم ارتكابها قبل توقيع الدستور الانتقالي لسنة 2022م.
ووفقاً لـ(دارفور 24) أن التعديل الذي أدخله المكون العسكري، فإن الأحكام الصادرة قبل وخلال وبعد 25 أكتوبر تُراجَع، وكانت وثيقة المحامين اكتفت في هذا البند بإلغاء القرارات والأحكام التي صدرت في 25 أكتوبر 2021م.
بجانب التزام القوات المسلحة بتفكيك بنية نظام الثلاثين من يونيو الأمنية والعسكرية، وتفكيك البنية الاقتصادية للأمن الشعبي.
وتقديم منسوبي الأجهزة العسكرية والأمنية، الذين ارتكبوا جرائم مباشرة للعدالة، وتمكين الأجهزة العدلية من الوصول إليهم. مع الالتزام بعدم مشاركة أعضاء المكون العسكري في الانتخابات التي تلي الفترة الانتقالية، وأضاف التعديل التزامات ومهام مشتركة بين القوات المسلحة والدعم السريع.
الإسراع بالفراغ من تحقيق فض اعتصام 3 يونيو 2019م وتحديد المسؤولين جنائياً عنه. وتكوين مفوضية العدالة الانتقالية وتصميم عملية شاملة بمشاركة أسر الضحايا.
وتنفيذ ما جاء في اتفاقية جوبا لسلام السودان بخصوص التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وقضايا العدالة تنفيذاً حرفياً، بجانب تفكيك وإزالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو في مؤسسات الدولة.
مع إصلاح الأجهزة العدلية والحقوقية وجعلها مستقلة وقادرة على تحقيق العدالة. مع تعويض الضحايا وأسر الشهداء وجبر الضرر.
على أن يتم تنفيذ مهام القوات المسلحة وتنفيذ برنامج الإصلاح المتفق عليه في الدستور الانتقالي بواسطة قيادة القوات المسلحة، واستقلالية قوات الدعم السريع بتبعيتها لرأس الدولة المدني، وشمل الفصل دمج قوات الدعم السريع ضمن خطة الإصلاح الأمني والعسكري الذي يقود إلى جيش مهني قومي وفق الجداول الزمنية المتفق عليها، وحدد المكون العسكري “24” شهراً للفترة الانتقالية.
وفيما يختص بسحب الثقة عن رئيس الوزراء بواسطة المجلس التشريعي؛ أضاف المكون العسكري.. أن يكون سحب الثقة بنسبة لا تقل عن 80 بالمائة من الأعضاء.
ووضع المكون العسكري قرار إعلان الحرب ضمن سلطات رئيس الوزراء، بتوصية من مجلس الأمن والدفاع، ويعين رئيس الوزراء المجلس العدلي المؤقت المسؤول عن تعيين المحكمة الدستورية، ورئيس القضاء والنائب العام.

تغبيش الواقع
من جهته استبعد الحزب الشيوعي السوداني التوصل لتسوية عبر الإعلان السياسي بين المركزي والعسكري دون تنازلات، وقال متحدث الشيوعي فتحي الفضل لـ(اليوم التالي) مهما اجتهدوا في إطلاق مسميات مختلفة على التسوية الجارية الآن، مثل العملية السياسية والحل السياسي، وغير ذلك فهذا كله لا يخفى على المواطن أن مايجري بين المركزي والانقلابيين لا يعدو أن يكون خيانة لدماء الشهداء.
وأضاف الفضل.. كل هذا الضجيج الجاري الآن هو محاولة لتغبيش الواقع، وللأسف من بينها أحزاب لها مسؤولية تاريخية مثل حزب الأمة القومي تنساق وراء هذه الحلول الزائفة، مهما تحدثوا عن حقن الدماء والمحافظة على وحدة البلاد والخروج من الأزمة، وزاد.. لن تستطيع الحرية والتغيير ومجلسها المركزي التوصل إلى اتفاق مع جنرالات الجيش دون خيانة لمبادئ الثورة.
وبحسب الفضل.. إن (جنرالات) الجيش الآن مضغوطون ويتراجعون خطوة خطوة عن انقلاب الخامس والعشرين من اكتوبر، وتابع.. ليس أمامهم سوى إيجاد أرضية مشتركة مع إحدى القوى السياسية، كبديل لقوى التوافق الوطني التي لم تقدم شيئاً للعساكر سوى التمهيد للانقلاب .

قراءة الملاحظات
لكن حزب البعث العربي الاشتراكي انتقد ما وصفه بالتنطع من قبل الشيوعي والادعاء دوماً بأنه البطل، وقال متحدث البعث العربي عادل خلف الله لـ(اليوم التالي).. تم توزيع ملاحظات المكون العسكري على مكونات المركزي قوى التحالف والقوى السياسية الأخرى، لتقديم قراءة حولها؛ ستكون هي أجندة حوار اجتماع اليوم، ومضى أنه من حق أي حزب أن تكون له رؤيته، لكن منطق التخوين لا ينسجم مع التعددية السياسية، نحن في الإعلان السياسي لنا وجهة نظر و لا نخون الأحزاب الأخرى، لكن الشيوعي منذ خروجه من تحالف الحرية والتغيير تتطابق مواقفه إسناداً لقوى الردة، وعي أم لم يع، وإضعافاً لقوى المعارضة وأعطى خطابه أولوية لم تخدم المعارضة و لا الانتقال الديمقراطي؛ بإصراره على القيام بدور الواعظ.

هذا..أو الانقلاب!
من جهته.. شدد حزب الأمة القومي على خيار الحل السياسي الجاري هذه الأيام، وحذر القوى المناهضة للحل من تكلفة عالية جداً لإنهاء الانقلاب عبر خيار الشارع فقط أو انقلاب دموي من عناصر النظام المباد يخلف مضاراً كبيرة بالبلاد.
وقال عضو المجلس المركزي للتغيير، ومتحدث حزب الأمة القومي مصباح أحمد لـ(اليوم التالي).. كما يرى الجميع مظاهر الردة السياسية قد تجلت في سائر مناحي البلاد، وأن النظام المباد قد عاد برمته للسيطرة على البلاد من جديد، والانقلاب على الثورة، وربما يحدث انقلاب يكون له تاثير أكبر على البلاد، ويكون دموياً يخلف الكثير من المضار.
وتابع.. الآن هناك فرصة لإنهاء هذا الانقلاب بكلفة أقل عبر العملية السياسية والحل السياسي، وأكد أنهم كمجلس مركزي؛ لا يتحدثون عن تسوية سياسية، بل عملية سياسية لامساومة فيها على مطالب الشارع، و لا عودة فيها للشراكة، و لا تسوية سياسية فيها.
ومضى مصباح.. أن من وصفهم بـ(المتطرفين) يرون مقاومة الانقلاب بآلية واحدة وهي حراك الشارع الثوري، لكنه رأى أن هذه الآلية بمفردها ستكون تكلفتها عالية جداً، كما أنها تتطلب ظروفاً معينة قد لا تتوفر الآن بالبلاد.
وحول جمع المزيد من القوى في مظلة الحل الدستوري قال إن الحوار مازال جارياً مع بعض أطراف عملية السلام الممانعين لدستور تسييرية المحامين، وكذلك بعض قوى الشارع، وأكبر قدر ممكن من الأطراف.
ولفت إلى أن بعض الأطراف ترفض الجلوس مع المكون العسكري الموجود الآن في السلطة، وأردف أنها ترى أن يذهب المكون العسكري من السلطة تماماً، وتكون هي حكومة مدنية لم تحدد آليتها، وأشار إلى أن ذلك ايضاً يجب أن يتم عبر حوار لتحديد الآليات.

التمسك بالعدالة
وبدوره استبعد التحالف الوطني السوداني أي تنازل عن العدالة، وقال متحدث التحالف شهاب إبراهيم الطيب لـ(اليوم التالي).. التنازل عن حقوق الشهداء هذا أمر مستبعد، وسنبحث تفاصيل من روج لهذا ومصدره، لجهة أننا قررنا عقد اجتماع فوراً لمناقشة هذه القضية، لكن نؤكد أننا شكلنا لجنة لمناقشة كل الملاحظات التي وردتنا في العملية السياسية من قبل المكون العسكري، وقررت اللجنة صياغة ورقة تتضمن موقفها من قضايا إنهاء الانقلاب، وتأسيس السلطة الديموقراطية الكاملة على أن تخضعها للتشاور مع قوى الثورة والقوى المتوافقة على مشروع الدستور الانتقالي.
وأضاف.. نحن نتحدث عن اتصالات وليس مفاوضات و من قال إننا لا نستمع لغير العسكر، نحن نعمل على تشكيل أساس متوافق عليه بين أوسع قاعدة من أصحاب المصلحة في التحول المدني الديموقراطي لا وجود لأي مفاوضات ثنائية مع العسكر، ومشاركتنا في أي عملية سياسية ستكون ضمن توافق واسع للقوى المناهضة للانقلاب، و وفق أهداف الحراك الشعبي المحددة بالانتقال الديموقراطي .
وتابع.. تجنباً للشائعات بدأ المجلس المركزي في الأنشطة التنظيمية في مدن السودان المختلفة؛ للتنبيه بأننا رفضنا بشكل قاطع، تكوين مجلس أعلى للقوات المسلحة، وهو الأمر الذي طرحه العسكر خلال لقاء بين الجانبين، بحضور مسؤولين دوليين، كذلك قمنا بعمل تنوير أن هياكل الحكم وفق التفاهمات غير المباشرة التي تمت بين الحرية و التغيير ستتكون من رأس دولة أو مجلس سيادي، بالإضافة إلى مجالس الوزراء والتشريع والأمن والدفاع ، وأن مجلس الأمن والدفاع سيكون برئاسة رئيس الوزراء، على أن يكون أعضاؤه وزراء القطاع السيادي و رئيس هيئة الأركان و الشرطة.
وزاد.. نحن متمسكون بــأن تفضي أي عملية سياســية في البلاد إلى عودة العسكر للثكنات، وابتعادهم عن السلطة بشكل نهائي. أما الملاحظات التي تلقيناها من المكون العسكري بخصوص مشروع الدســتور الانتقالــي المطروح من قبــل اللجنة التسييرية لنقابة المحامين، و التي لا تزال قيد التداول بين مكونات المجلس المركزي للحرية والتغيير، وأبرز تلك الملاحظات يخص تشكيل مجلسـي القضاء والنيابة العامة، حيث طلب العسكر أن لا يتم اختيار رئيسي المجلسين من قبل قوى الثورة، وفق ما نصت عليه مسودة المحامين.