لأول مرة.. والي بالخرطوم يقف على معاناة مواطني جنوب الحزام

الوالي ألجمته الدهشة وآلاف المواطنين يحاصرونه
شعارات رفعها سكان مانديلا وغبوش (كفاية رواكيب وجوالات خيش)
الخرطوم: أبو بكر محمود
تأسست منطقة جنوب الحزام التابعة لمحلية جبل أولياء بقرار جمهوري صدر خلال العام ألف وتسعمائة وسبعين في عهد الرئيس الراحل جعفر محمد نميري قبلها كان سكان تلك المناطق التي تشمل كل من مربعات الأزهري والسلمة وعِد حسين ومايو يقطن جزء منهم بالقرب من شارع الغابة والمنطقة الصناعية الخرطوم وآخرون عملوا في تشييد مستشفى سوبا الجامعي، إلا أن سكان منطقتي مانديلا وغبوش بمايو ظلمهم نظام الإنقاذ البائد، وبعض قيادات المنطقة الذين خلطوا الأوراق لتستمر معاناة آلاف الأسر من مكونات سودانية مختلفة والذين يقيمون حتى يومنا هذا في رواكيب وفي جانب آخر يكتنف الغموض مصير إجراءات تخطيط المنطقة واستكمال ملفات المستحقين للمنطقتين المذكورتين.
إلا أن تقريرا ًووقفات احتجاجية متكررة أجبرت والي الخرطوم المكلف أحمد عثمان حمزة إلى تكرار زيارات مفاجئة لمكتب أراضي الخرطوم جنوب لتقصي الأمر والتحقق حول المظالم، وختمها بزيارة خاطفة لتلك المناطق حيث ألجمته خلالها الدهشة ورأى فيها بأم عينيه معاناة آلاف الأسر والحال المائل بجولة بدأها بسوق مايو الجديد وهو سوق شيد على أحدث طراز وبدأ مهجوراً وتحول إلى مكان لقضاء الحاجة مما أثار حفيظة الوالي ليتجسد فيه المثل السوداني (سماحة جمل الطين) فضلاً عن وعورة الطرق وتراكم النفايات والانتشار العشوائي.
قرارات ساخنة لموسم شتاء بارد
كانت الزيارة المفاجئة لوالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة لمكتب أراضي جنوب الخرطوم مفعول السحر وأربكت حسابات السماسرة الذين مارسوا أقصى أصناف الاحتيال على المواطنين المغلوبين على أمرهم وأن توجيهات الوالي بتكوين لجنة تحقيق بالمكتب وضعت الكثيرين منهم في (فتيل) وبالفعل سارع والي الخرطوم بإرسال لجنة تحقيق برئاسة أمين عام الحكومة بمكتب أراضي الخرطوم جنوب يوم الاثنين والتي جلست لساعات طوال داخل المكتب، والذين غادروه بعد وصول موكب الوالي الذي زار منطقة مايو عصر ذات اليوم.
صحو الذكرى المنسية
ابتدر والي ولاية الخرطوم زيارته لجنوب الخرطوم بسوق ستة الجديد بمايو والزيارة كشفت جملة من التساؤلات أبرزها لماذا تم ترك المتاجر مهجورة إلى الآن والتي تحولت إلى أوكار وحمامات لقضاء الحاجة؟؟ إلا أن الوالي الذي وجد صعوبة في الحركة داخل السوق أصدر جملة من التوجيهات أبرزها تشغيل السوق وعمل جملونات واستكمال باقي الخدمات، مشدداً على تعميره وقال مخاطباً تجار السوق: هناك أناس (جعلوا من الواطة سلعة ولن نسمح لهم بذلك).
الدهشة سيدة الموقف
ألجمت الدهشة والي ولاية الخرطوم الذي يعتبر أول والٍ يزور وتطأ أقدامه منطقتي مانديلا وغبوش بضاحية مايو وهي حقاً كما شاهدت الصحيفة ولاية مصغرة من كثرة المواطنين حيث اصطف الآلاف من المواطنين البسطاء من أجل اللقاء التاريخي للوالي وهم يحملون في دواخلهم أوجاع السنين كيف لا وأن الآلاف منهم كانت صرخة الميلاد داخل الرواكيب وبيوت الجالوص منهم من تزوج وأنجب داخل تلك الرواكيب وتقف إجراءاتهم عند محطة محلك سر.
اندهش الوالي الذي تدافع حوله المواطنون مرددين شعار: (ما دايرين رواكيب ولا جوالات خيش) حتى تم سحبه إلى أعلى عربة بوكس ضمن كنفوى الوالي، الذي وجد صعوبة في الحديث مع استمرار ارتفاع الأصوات والمطالبات بحسم أراضي مانديلا وغبوش مع العلم أن منطقة مانديلا أجريت لها بحوث وغبوش لم تجرَ لها، ولكن تظل قضيتهم معلقة حتى اليوم.
وأكد والي الخرطوم وقوفه مع أهل الحق وبدأ العمل في إجراءات المنطقتين وفتح مكتب أراضي الخرطوم جنوب ليعمل بنظام الورديتين بعدها توجه موكب الوالي حمزة لمنطقة غبوش وهي أيضاً مكتظة بالسكان وشوارعها ضيقة للغاية مما صعب مرور رتل سيارات موكب الوالي.
في ختام الزيارة ومن خلال متابعات الصحيفة ثبت بما لا يدعو للشك أن والي الخرطوم وقف لاأل مرة على أوجاع المواطنين وحقيقة كل شيء خاصة وأن تقارير مغلوطة وصلته وزيفت الحقائق بشأن ملف أراضي منطقتي مانديلا وغبوش لنرى ماذا ستسفر الأيام القادمة من قرارات تصب في مصلحة المواطنين المهمشين.