المشهد الثقافي صفحة اسبوعية يحررها – محمد اسماعيل

معرض نحت مشترك بين النحات المصري جلال جمعة، والسوداني عدلان يوسف بالمركز الثقافي الفرنسي بالخرطوم
اليوم التالي: محمد إسماعيل
نظم المركز الثقافي الفرنسي بالخرطوم معرضاً للنحت جمع بين النحات السوداني عدلان يوسف والنحات المصري جلال جمعة، بحضور مستشار العمل الثقافي بالسفارة الفرنسية وماثيو أنسا مدير المركز ومارك مايوه مدير الوحدة الفرنسية للآثار ومديرة المتحف القومي بالخرطوم، بحضور عدد كبير من الفنانين التشكيليين ومحبي الفن التشكيلي، ضم المعرض أعمالاً للنحت، وقال النحات المصري جلال جمعة: الإقامة الفنية كانت بيني وبين الفنان السوداني عدلان يوسف في داون تاون جاليري، كانت مثمرة وتبادلنا فيها كثير من الخبرات التي تعيننا على تقديم أعمال إبداعية فنية تعبر عن التاريخ المشترك للبلدين من حيث الآثار والثقافة، أما عدلان يوسف فقال: شكراً لحضوركم افتتاح معرض (انبعاث) الذي يجمع بيني وبين النحات جلال جمعة، بعد ترشيحها من قبل الوحدة الفرنسية للآثار والمعهد الفرنسي في برنامج الإقامة الفنية الذي استضافها (دوان تاون قليري) في إطار مهرجان التراث السوداني وتضمن قيامنا بدراسة سلسلة من الكتب والمراجع مقدمة من الوحدة الفرنسية للآثار والتي تناقش الحقائق التاريخية المختلفة للسودان القديم ونهدف من خلال معالجة تجربة البحث في هذه المحفوظات على إنشاء زاوية حديدة تماماً للنظر في هذا التاريخ، ويذكر أن النحات المصري جلال جمعة يناديه الفنانون الشباب بـ(عم جلال) هو الذي لقبته عائلته مذ كان طفلاً بالفنان، يعد اليوم نحاتاً من نوع خاص، فالخامة التي يستخدمها هي السلك فقط، سلك وحيد قد يصنع منه غابة بهذا يصعّب التنفيذ الفنان على نفسه، لكنه يرغب في هذه الصعوبة، في أن يبدأ من سلك واحد يبدأ منه وينتهي به، كأنه خط واحد ينطلق منه ويكمل عمله مثلما كان يفعل بيكاسو في بعض أعماله.

***

نظرة على النساء والسينما في شرق أفريقيا
في يوم الأربعاء 16 نوفمبر قُدمت آخر ندوات تظاهرة أيام السينما الأفريقية؛ حيث قدم الأستاذ والمخرج إبراهيم شداد ورقة بعنوان (ملاحظات مقارنة بين سينما شرق وغرب أفريقيا)، تناول فيها الظواهر التاريخية التي أسهمت في تطور السينما في دول غرب أفريقيا، مثل السنغال، ونيجيريا، ومقارنتها بالسينما في إثيوبيا، والصومال، وغيرها من دول الشرق الأفريقي؛ موضحاً تأثير السياسات الثقافية الاستعمارية على الإنتاج السينمائي، أدار الحوار أستاذ إبراهيم خالد، وناقش الورقة الأستاذ سليمان إبراهيم؛ معلقاً على بعض المقارنات الفنية بين المخرجين، والأعمال السينمائية في شرق وغرب أفريقيا، وضمن ندوات سينما الجيران قدمت الأستاذة ندى حفيظ يوم الاثنين 14/11 ورقة بعنوان (نظرة على النساء والسينما في شرق أفريقيا)، وأشارت إلى أن النساء والسينما موضوع يندر التناول فيه، باستثناء بعض البلدان مثل كينيا التي تحظى بقدر أكبر من تسليط الضوء، وقطعت صانعات الأفلام فيها أشواطاً كبيرة نحو الشهرة، وذكرت أن الدعم المالي في أفريقيا يعتبر المشكلة الأولى التي تواجه صانعات وصناع الأفلام بالإضافة إلى الهيمنة الذكورية التاريخية على مجال السينما. واختتمت تظاهرة أيام السينما الأفريقية فعالياتها يوم الجمعة 18 نوفمبر بمركز أمدرمان الثقافي عند الساعة السادسة والنصف مساء، وكان فيلم الختام الفيلم السوداني “الحديث عن الأشجار” للمخرج صهيب قسم الباري الحائز على الجائزة الكبرى للفيلم التسجيلي الطويل، وجائزة الجمهور الدورة 69 مهرجان برلين والعديد من الجوائز الإقليمية والعالمية ومصنف ضمن أفضل عشرين فيلماً للعام 2019.

***

إطلاقُ مُبادرةٍ لكتابةِ وثيقةٍ للحقوق الثقافية في الخرطوم

أطلقت الشبكة الإقليمية للحقوق الثقافية مبادرة لحماية الحقوق الثقافية للمبدين والفاعلين الثقافيين، وذلك عبر مؤتمر صحفي بمركز طيبة للإعلام بالخرطوم أمس وأكد الكاتب والناقد المسرحي الدكتور راشد بخيت أن هضم حقوق المبدع السوداني؛ ظاهرة مزمنة عبر الحقب، حتى صارت أمراً طبيعياً، مضيفاً أنهم في الشبكة الإقليمية يعملون على كتابة وثيقة للحقوق الثقافية كمرتكز لدستور يحوي تشريعات وسياسات تحمي المبدع والمثقف السوداني، وفند السر السيد الكاتب والناقد، أسباب تجاهل السلطة السياسية لحقوق المبدعين، مشيراً الى أهمية تغيير التفكير السياسي داخل الحزب في السودان.
وتطرقت الخبيرة الحقوقية نون كشكَوس إلى أهمية الحقوق والتشريعات الثقافية الدستورية، مبينة المعاهدات والمواثيق الدولية الملزمة والتي وقع عليها السودان، وأضافت أن مسألة النضال الثقافي يجب أن تمضي موازية النضال السياسي.
من جانبها قالت زينب المهدي القيادية بحزب الأمة القومي، إنهم في الحزب يعملون على أهمية إبراز الدور الثقافي للمؤسسة، وعقدوا لأجل ذلك ورشة دعوا لها جميع منسوبي الأحزاب، وأضافت أن حزب الأمة القومي من أكثر المؤسسات السياسية اهتماماً بهذا الجانب، وكانت الشبكة أطلقت حملة تبرعات لتمويل سفر جماعة منطقة صناعة العرض المسرحي المشاركة في مهرجان قرطاج الدولي للمسرح، بعد رفض وزير الثقافة تمويل رحلة المجموعة والتي تقدر بـ16 ألف دولار، دون توضيح أسباب منطقية لذلك.

***

صالون العباسي يقدم لمسة وفاء للإعلامى الراحل عماد الدين إبراهيم
احتضن مركز محمد سعيد العباسى للثقافة والعلوم بالخرطوم بالسبت لمسة الوفاء الأولى للفنان والإعلامي الراحل الأستاذ عماد الدين إبراهيم تحت شعار: (يا بلاد النور وإرهاص الخير- لا بد يوم باكر يبقى أخير)، برعاية كريمة من وزارة الثقافة والإعلام ولاية الخرطوم، الأستاذ موسى عثمان، مدير الإدارة العامة للثقافة بولاية الخرطوم ممثل المدير العام للوزارة، تحدث عن بدايات مركز العباسي، وأبان أن التكريم عندما يأتي من هذا المركز صاحب التاريخ في العمل الثقافي يدل على أهمية الراحل، وشكر أسرة المركز على هذا العمل.
وأوضح أن الراحل يُعد مؤسساً لوزارة الثقافة والإعلام ولاية الخرطوم في العام 2006 بعد فصلها من وزارة الشؤون الاجتماعية وأشار لدوره في مسرح الفريق أول إبراهيم أحمد عبد الكريم، وتحدث عن رفض الراحل استغلال موقعه لطباعة أي من أعماله.
وترحم موسى على الراحل، وختم حديثه بـ”عماد قامة لا نستطيع أن نوفيه حقه”
الأستاذ موفق عبدالرحمن محمد الأمين العام السابق للمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون في كلمته باسم المركز شكر الحضور الكبير الذي أكمل لوحة تداعي المحبة والوفاء.
وأكد على أهمية اهتمام كيانات المجتمع الثقافية بتقديم لمسات الوفاء والاحتفاء بالموروث الذي تركه الراحلون من مبدعي بلادي أمثال الراحل الفنان الشامل عماد الدين إبراهيم.
وشكر كل من حضر ومن تحدث ومن قدم الدعم لإنجاح الفعالية.
المتحدثون في الفعالية من رموز الفعل الثقافي في البلاد عددوا مآثر الراحل عماد الدين إبراهيم وعلاقتهم الشخصية به وإبداعاته وذكرياتهم معه. وكان قد تحدث في لمسة الوفاء كل من الأستاذ مصعب الصاوي، علي مهدي نوري والبروفيسور الفاتح حسين عميد كلية الموسيقى والمسرح والأستاذ عبود سيف الدين مدير إذاعة بلادي.
وتحدثت الأستاذة نادية أحمد بابكر ونجلها محمد عماد الدين باسم الأسرة وشكروا الجميع على ما قاموا به.
وكانت بداية برنامج لمسة الوفاء قد شهدت عرضاً لفيلم من إنتاج مركز العباسي وإخراج الأستاذ الهادي أحمد دفع الله، عن مسيرة الراحل حوى سيرته الذاتية وعدداً من أعماله الشعرية وأغنياته ومسرحياته ،،/////////////////////////////////////////////
سنار تشارك شمال دارفور في مهرجان نقاقير السلام المسرحي ،،
توجهت فرقة احضان النيل المسرحية بولاية سنار الي مدينة الفاشر للمشاركة في مهرجان نقاقير السلام المسرحي الذي ينظمه مركز نور الثقافي بولاية شمال دارفور خلال الفترة بين 22-29 نوفمبر2022م ، دعما لمسيرة السلام بالسودان، ويشارك في هذه التظاهرة الفنية فرق مسرحية تمثل الولايات المختلفة.
وقال الاستاذ فيصل عبد اللطيف نائب رئيس فرقة احضان النيل المسرحية المشاركة من ولاية سنار إننا نأتي إلي شمال دارفور ويحدونا الأمل بأن يصبح المسرح بجهود المبدعين والمخلصين منارة تشع منها المعرفة والثفافة والوعي والسلام وترسيخ حب الوطن و قيم الوطنية وسط الجماهير وتأكيد هويته من خلال رسالته المسرحية الإبداعية ثقافياً وفنياً وإبداعياً،

***

الممثل السودانى ماهر الخير يفوز بجائزة احسن ممثل فى مهرجان القاهرة السينمائي
أعلن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، خلال حفل ختام دورته الـ 44، بدار الأوبرا المصرية، عن فوز الممثل السوداني ماهر الخير بجائزة أحسن ممثل ضمن المسابقة الدولية، عن فيلم (السد) مناصفة مع الممثل محمود بكري عن فيلم “علَم”.
فيلم “السد” من إخراج علي شري، وعرض لأول مرة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضمن فعاليات الدورة الـ44 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ومن إنتاج فرنسا، لبنان، السودان، قطر، ألمانيا، صربيا، ومدته 80 دقيقة.
وتدور أحداثه في السودان بالقرب من سد مــرِوي، حيث يعمل ماهر في مصنع طوب يرتوي من مياه نهر النيل، كل مساء يتسلل إلى الصحراء ليؤسس بناء غامضًا تدب فيه الحياة أثناء انتفاضة الشعب السوداني،،

***

بعد آخر
الحديث عن شجار سينما الحلم في السودان بطعم الثورة
محمد إسماعيل
انتهى أسبوع حافل بالمتعة للأفلام الأفريقية مهرجان سينما الجيران الذي قدم عروضه في مركز أمدرمان الثقافي، حيث كان حضوراً متميزاً لجيل الشباب وتفاعل منقطع النظير، ومن ضمن الافلام التي عرضت الفيلم السوداني (الحديث عن الأشجار) للمخرج السوداني صهيب قسم الباري، حيثاستوحى المخرج عنوان فيلمه (الحديث عن الأشجار) من بيت لقصيدة الشاعر والمسرحي الألماني بريشت (إلى الذين يأتون من بعدنا) وقد كتبها في منفاه أثناء الحرب العالمية الأولى وورد على لسان أحد المخرجين السودانيين الأربعة الذين احتفى بهم المخرج في فيلمه الوثائقي الطويل الأول (أي زمن هذا يكاد الحديث عن الأشجار أن يصير جريمة)، تدور قصة فيلم (الحديث عن الأشجار) حول أربعة مخرجين سودانيين أصدقاء عمر، هم: إبراهيم شداد وسليمان محمد إبراهيم ومنار الحلو والطيب مهدي.. غادروا بلادهم في الستينيات والسبعينيات لدراسة السينما في الخارج وأسسوا عند عودتهم جماعة الفيلم السوداني عام 1989. يصحبنا الفيلم خلالها، نتابع أربعة مخرجين ممن كانت لهم في الماضي أعمال مهمة، ويشكلون الآن قوام جماعة الفيلم السوداني يحاول هؤلاء إقامة عرض سينمائي في إحدى دور العرض المقفلة ليجدوا الكثير من العراقيل في مواجهتهم، رغم أن الأمر يبدو بسيطاً، فإننا نكتشف بمرور المشاهد أنه محفوف بالخطر من كل جانب، ويصطدم بالسياسة، بل ويحتاج إلى موافقة من السلطات
لم يكن الطريق لإعادة إحياء دار العرض سهلاً بالتأكيد، وفي أثناء رحلتهم هذه يستعيد الأصدقاء الكثير من ذكرياتهم، ففي غفلة من الزمن، يتذكر أبطالنا كيف تسلل العجز والشيب إلى أجسادهم المثقلة، فلم يتبقَّ في ذاكرتهم سوى ديموقراطيات فائتة وديكتاتوريات مستمرة. ومع ذلك، فلم يقوَ الهرم على النيل من عقولهم، فهم يعرفون جيداً كيف يداعبون أحلامهم المجهضة بروح شابة وشغف لا ينضب،
التقط الشريط الوثائقي أحداثه خلال العام 2015، في وقت كانت تقبض فيه سلطة ديكتاتورية ذات أفكار أصولية على مقاليد الأمور طيلة أكثر ربع قرن، لذلك واجه المشروع العديد من الصعوبات المالية والتقنية أثناء مراحل الإنتاج، كونه لا يمر عبر القنوات الرسمية للنظام، وهكذا يسلط المخرج صهيب عبد الباري الضوء على تاريخ السينما السودانية في جانب، وفي الجانب الآخر يشير إلى الأوضاع الحالية في السودان أيضاً، التقط الشريط الوثائقي أحداثه خلال العام 2015، في وقت كانت تقبض فيه سلطة ديكتاتورية ذات أفكار أصولية على مقاليد الأمور طيلة ربع قرن، لذلك واجه المشروع العديد من الصعوبات المالية والتقنية أثناء مراحل الإنتاج، كونه لا يمر عبر القنوات الرسمية للنظام، أن نظام البشير تبنى منهجاً متطرفاً، معادياً للثقافة والفنون، مع محاولاته لفرض نموذج ثقافي أحادي رافض للتنوع الذي تزخر به البلاد، كما نعلم أن فيلم (الحديث عن الأشجار) ينتمي نوعه للسينما الوثائقية، لكننا وبعد الانخراط في أحداثه نكاد ندرك الخيط الرفيع الموجود بين ما هو تسجيلي وروائي، فمعظم مشاهد الفيلم تم تمثيلها بالاتفاق بين قسم الباري والمخرجين الأربعة، تلاشت خلالها الحواجز الفاصلة بين ما هو متخيل وواقعي.
مع بدايات ثورة ديسمبر 2018 كانت هنك ثورة أخرى تشهدها السينما في السودان، حيث وجهت أفلام سودانية أنظار العالم إلى السينما السودانية والإمكانيات الخصبة التي تنطوي عليها، وأيقظت السينما من سبات عميق حصدت جوائز في مهرجانات عالمية عديدة.. و(الحديث عن الأشجار) رحلة لمحبي السينما وخاصة السودانية، تعكس جزءاً كبيراً من شغف لن ينطفئ نوره حيث العديد من السينمائيين الشباب الطامحين سيكملون المسيرة بنفس الوتيرة التي تسيطر على الفيلم.