حوسبة العمل في مراكز الشرطة

نهى محمد الأمين أحمد
nuha25@yahoo.com
تمت سرقة جهاز الكمبيوتر المحمول (اللابتوب) خاصتي من المنزل، ولست في هذا المقال بصدد التحدث عن جريمة السرقة، فقد خلق الله الخير والشر في الإنسان، وخلق الإنسان جهولاً، والتاريخ الإسلامي حدثنا عن المخزومية التي سرقت وحاولت قريش حمايتها من حد السرقة بتوسيط زيد بن حارثة حب رسول الله (ص)، وقد قال النبي الكريم قولته المشهودة: والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها، وحد السرقة في الإسلام من الحدود الصعبة والقاسية، فليس بالأمر السهل أن يفقد الإنسان يده، ولا شك أن المولى عز وجل وضع الحد بما يتناسب والضرر الذي يسببه في المجتمع.
سُرق اللابتوب الذي يحتوي جميع ما يتعلق بعملي وبوظيفتي، وأصبح علي الصباح لأجد نفسي صفر اليدين، لا أدري من أين أبدأ، ولا ماذا أفعل، لامني الكثيرون على عدم الاحتفاظ بنسخة احتياطية من ملفاتي، ولهم الحق كل الحق في لومي، الحمد لله على كل حال، ما حدث قد حدث وربنا عوّاض..
ذهبت إلى أقرب نيابة ومركز بوليس لأفتح بلاغاً بسرقة اللابتوب، مع علمي التام بصعوبة أو استحالة استرجاع ما سرق، ولي مع السرقات تجارب مريرة، فقد تعرضت لها مراراً وتكراراً، ولم يحدث أن عاد إليّ شيء من مسروقاتي، ولكن كما يقول مثلنا العامي المعبر للغاية: المودر يفتح خشم البقرة، فقد ذهبت لفتح خشم البقرة أقصد لفتح البلاغ، وهذا هو الموضوع الذي أفرد له المقال، فنحن في القرن الحادي والعشرين..! وجدت أن العمل بالنيابة وقسم الشرطة يقوم بنسبة مائة في المائة على النظام الورقي، يبدأ ذلك بتسجيل أصحاب الشكاوى أو الراغبين في فتح البلاغات من أمثالي أو خلافه، وبالرغم من أن المركز الذي أتبع له جغرافياً حسب مكان سكني يقع في منطقة تعتبر طرفية إلى حدٍ ما، إلا أنه مكتظ بالبشر، يقوم نظام العمل بكامله على التسجيل الورقي والكتابة باليد، ويتم نقل البيانات بذات الطريقة من ورقة إلى دفتر، ثم إلى ورقة أخرى، بطريقة في غاية البدائية، ومكلفة للزمن والمجهود، والله لقد رثوت لحال هؤلاء الموظفين سواء كانوا من الشرطة أو في وظائف تعتبر مدنية، وسمعتهم وهم يتبادلون التذمر والشكوى عن الآلام التي أصابتهم في أصابعهم وأيديهم من كثرة الكتابة، وهم بالتأكيد على حق، سألت المتحري الذي تولى موضوعي، لماذا لا تدخلون الحاسوب في عملكم المرهق هذا، أجابني، بأن ذلك غير ممكن، وربما يكون بكلامه هذا قد عنى عمله هو شخصياً والذي يختلف باختلاف الموضوع والشكوى والتفاصيل، ولكن من المؤكد من الممكن الاستفادة من الكمبيوتر في نظام الإدخال الأولي للقادمين، وأيضاً من الممكن وضع فورمات قابلة للتعديل في الكمبيوتر، بما يتماشى مع كل شكوى أو حالة، ومن السهل استبدال تلك الكميات المهولة من الدفاتر والأوراق بملفات رقمية محوسبة وربطها بنظام موحد مع كل المراكز المشابهة في كل ولاية، مما سيلعب دوراً مهماً في الوصول إلى المتهمين من خلال ملفاتهم وصورهم الرقمية، بل وذهبت إلى أكثر من ذلك تحت تأثير وظيفتي في الإحصاءات والمؤشرات، بأنه من الممكن حساب مؤشرات في غاية الدقة والسرعة وبصورة دورية وحتى يومية، عن أعداد وأنواع الشكاوى والجرائم، وتفاصيلها بحسب السن والنوع..
يا أيها المسؤولين.. القائمين على الأمر، لا يعقل، أن يستفيد العالم بكامله من التكنولوجيا، ويسهل حياة الناس وما زلنا نحن في نقاط الشرطة ومكاتب النيابة نسطر في الدفاتر ونهدر الوقت والجهد!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.