بعد “مسلسل الدم” حاكم إقليم النيل الأزرق يُثير جدلية “مقاطعات” ومحليات!

 

تقرير: محجوب عيسى

دمغ متحدثون لـ(اليوم التالي) قرار حاكم إقليم النيل الأزرق القاضي بتغيير مسمى محليات الإقليم إلى مقاطعات بالخطأ، وأنه غير مدروس، وأن الغرض منه خلق وظائف جديدة، مؤكدين عدم وجود قانون أو سند دستوري يمنح حاكماً مؤقتاً في فترة انتقالية صلاحيات تحويل محليات إلى مقاطعات، وأن تغيير اسم المحلية لن يتم إلا بتغيير قانون الحكم المحلي في السودان، لجهة أن التغيير يحتاج إلى دستور يحدد أسماء الولايات والمحليات واختصاصاتها، ونوهوا إلى أن قرار تغيير الأسماء اختصاص سيادي يصدر على مستوى الاتحادي، وطالبوا بضرورة تدارك الأمر والوقوف على القرار حتى لا يكون بادرة لانفصال أو انفراد بتحديد صلاحيات مستوى حكم بعيد عن المركز أو التوافق أهل المنطقة، وكان قد أصدر حاكم إقليم النيل الأزرق مراسيم مؤقتة تغيير مسمى محليات الإقليم السبع إلى محافظات.

خلق وظائف
يقول الخبير في الحكم الاتحادي، وأستاذ الحكم المحلي المقارن بمعهد الإدارة العامة والحكم الاتحادي جامعة الخرطوم د. صلاح بابكر، إنه لا يوجد حكم محلي في السودان، وأن قرار تحويل محليات إقليم النيل الأزرق التي يبلغ عددها 7 محليات إلى مقاطعات؛ قرار غير مدروس الآثار والتكاليف، وأن الغرض منه البحث عن مصالح شخصية وخلق وظائف جديدة، وأكد بابكر لـ(اليوم التالي) إن المواطن لا يستفيد منه، وسيكون خصماً على موارد المحليات وخدماتها، وأن الإقليم لا يستطيع تمويل تكاليفها، وبحسب خبير الحكم المحلي؛ يوجد في السودان 189 محلية تفتقر إلى أهم مقومات نجاح الحكم المحلي؛ التي تتمثل في وجود مجالس منتخبة تمثل الإرادة المحلية، وغياب سلطات المجالس لإجازة الميزانية أو الضرائب وغيرها فضلاً عن عدم وجود كوادر بشرية مؤهلة ومدربة بالمحليات في كل الإدارات والتخصصات، ونقص المعدات من وسائل نقلٍ تمكنها من تقديم الخدمات، بالإضافة إلى غياب المشاركة الشعبية في صنع السياسات مع المجلس؛ لجهة أن الحكم المحلي ينمو ويستقر بوجود أمن وديمقراطية، وأشار إلى سعيهم لوضع قانون حكم محلي يحقق مشاركة المواطن، والرقابة على الخدمات لتحقيق المصلحة العامة.

مخالفة قانون
لا يوجد قانون أو سند دستوري يمنح حاكماً مؤقتاً في فترة انتقالية صلاحيات تحويل محليات إلى مقاطعات؛ لجهة أن التحويل يحتاج إلى دستور يحدد الأسماء والولايات والمحليات، هكذا علق القانوني المعز حضرة، وقال في حديثه لـ(اليوم التالي) إن البلاد تعيش مرحلة دولة الفوضى، وأن قانون الحكم المحلي في السودان به جدل، وانتقد حضرة الخطوة التي قام بها حاكم إقليم النيل الأزرق بتحويل المحليات إلى مقاطعات، مشيراً إلى أنه لا يملك الحق لذلك، فضلاً عن أنها ليست من اختصاصاته ومخالفة للقانون.

بادرة انفصال
وفي السياق ذاته.. لم يذهب المحلل السياسي محمد محي الدين بعيداً إذ يرى أن غياب الإطار الدستوري الذي يحكم العلاقة بين المركز والولايات والولاية والمحليات، عقب التغيير الذي شهدته البلاد بعد 11ابريل 2019 علاوة على تعدد مستويات الحكم غير المتناسق تتمثل في الأقاليم والولايات وإلغاء دستور 2005 دون رؤية وفكرة للحكم المحلي أدى إلى اختلالات كبيرة في نظام الحكم المحلي، سيما وأن له قانوناً ولائياً يحدد التقسيمات، وذكر محيي الدين لـ(اليوم التالي) أن الوثيقة الدستورية أسست لاختلال في العلاقة مع غياب المعالجة، وأبان أن السودان دولة فيدرالية يقسم الحكم فيها بين مستوى الاتحادي والولائي مع اختصاصات مشتركة، بالإضافة إلى أن الحكم المحلي سلطة سياس أساسية بقيادة المعتمد، ووصف المحلل السياسي خطوة تحويل المحليات إلى مقاطعات بأنها خطأ كبير في ظل غياب قانون إقليم النيل الأزرق، وتابع.. لا يحق لحاكم تم تعيينه بموجب اتفاقية أن يبتدع اسم مقاطعات بدلاً عن المحليات دون دستور، ذلك يعبر عن أن الدولة فاقدة للبوصلة، وأكد أن قرار تغيير الأسماء سيادي يصدر على مستوى الاتحادي وليس من اختصاص حاكم إقليم أو ولاية، وقال محمد إن قرار حاكم إقليم النيل الأزرق من كتاب انفصال جنوب السودان، كما أنه يوضح التوجهات الكلية للحركات الموقعة للسلام أنها ليست قومية وتستند إلى أفكار خاصة بها لاتنتمي للدولة السودانية التي أصبحوا جزءاً منها، وطالب بالوقوف في وجه القرار حتى لا يكون بادرة لانفصال او انفراد بتحديد صلاحيات مستوى حكم بعيد عن المركز أو توافق أهل المنطقة، سيما وأن قانون الحكم المحلي لا يسمح بتغيير المحليات، كما أن إجازته من البرلمان وفي غيابه لايستقيم أن يصدر حاكمٌ قراراً بشكل منفرد في أي إقليم او ولاية.

تغيير قانون
وطبقاً للمحلل السياسي الفاتح عثمان محجوب؛ أن المحليات لم تزل محكومة بقانون الحكم المحلي ولا يمكن تغيير اسم المحلية إلا بتغيير قانون الحكم المحلي في السودان، إلا أنه عاد وقال في إفادة لـ(اليوم التالي) يمكن للوالي او حاكم الإقليم إطلاق اسم على المحلية، بشرط الحفاظ على اسم المحلية، مبيناً أن محلية كذا او مقاطعة كذا، وذلك لأن إضافة كلمة مقاطعة لا تغير من كونها محلية وأرجع ذلك لغياب اسم مقاطعة في مستويات الحكم في قانون الحكم المحلي السوداني وأضاف المحلل السياسي لا يجوز إطلاق اسم مقاطعة من دون إلحاق كلمة محلية معها.

تغيير مسمى محليات
وفي وقت سابق؛ أصدر حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة بادي، عدداً من المراسيم المؤقتة لسنة 2022م عملاً بأحكام المادة (9)(ب) و(ج)من الوثيقة الدستورية لسنة 2019م تعديل لسنة 2020 والمادة (9/11) من اتفاق جوبا لسلام السودان الاتفاق النهائي حول قضية السودان في المنطقتين مقروءة مع أحكام المرسوم الدستوري رقم (9) لسنة 2021 مقروءة مع أحكام قانون الحكم المحلي لإقليم النيل الأزرق لسنة 2022، حيث تضمنت المراسيم المؤقتة تغيير مسمى المحليات السبع القائمة الى محافظات واعتماد أوامر تأسيسها السارية كأوامر تأسيس للمحافظات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.