الغرايري الذكي

توقيع رياضي
معاوية الجاك

* المدير الفني للمريخ التونسي غازي الغرايري، يعتبر من المدربين الأذكياء جداً؛ وهذا الذكاء ظهر من خلال النقلة الفنية (السريعة) لفريق الكرة في مبارياته الأخيرة على مستوى الدوري الممتاز.
* ذكاء الغرايري ظهر من خلال انتهاجه لتنظيم (3ـــ5ـــ2) بعد مشاهدته للاعبي المريخ، فوصل إلى حقيقة أن هذا التنظيم يناسب لاعبي الفريق.
* ومعروف أن المدرب الشاطر هو الذي ينجح في الاستفادة من (المتاح والموجود) أمامه حال وجد الفريق يعاني نقصاً فنياً على مستوى الخانات.
* معروف أن التونسي؛ وعقب تسلمه زمام الأمور الفنية وجد فريق الكرة بالمريخ يعاني بصورة كبيرة على مستوى الخانات الأساسية، خاصة المقدمة الهجومية، فاتجه إلى تغيير التنظيم الذي كان يلعب به الفريق.
* وهذا التغيير الغرض منه واضح؛ وهو الاستفادة من قدرات لاعبين بعينهم، مثل مصطفى كرشوم الذي ظل يقدم أفضل المستويات عقب تسلم الغرايري لمهامه التدريبية، حيث ظل يشارك على خانة (المساك الأيمن ) في التنظيم الجديد، وظل أحد مفاتيح اللعب من خلال تنظيمه للهجمات من الخلف بصورة ممتازة.
* والتنظيم الذي ذكرناه يعني وجود خمسة لاعبين في الوسط، وهذه الكثافة العديدة تدعم المقدمة الهجومية بصورة كبيرة، وهذا يعني مباشرةً معالجة النقص الهجومي للفريق.
* مما تقدم تتضح الصورة بأن المدرب التونسي مدرب ذكي جداً و(خلاق) وعرِف كيف يستفيد من المتاح أمامه قبل حلول التسجيلات؛ لترميم النواقص في صفوف فريقه. والمتابع للشكل العام لمستوى المريخ يلاحظ عملاً تدريبياً واضحاً من خلال عودة خاصية الضغط على الخصم والنقل السريع للكرة إلى الأمام، وارتفاع معدل اللياقة البدنية، وكل هذه الأشياء كانت غائبة والحقيقة الثابتة التي اتفق عليها الجميع بما فيهم خصوم المريخ؛ أن المريخ في تطور متصاعد من مباراة إلى أخرى.
* من الصفات الجميلة في التونسي قدرته الفائقة على تطويع الظروف الصعبة ومعالجتها لصالح فريقه، وظهر ذلك من خلال قدرته على تقريب اللاعبين وإقناعهم بقدراته التدريبية العالية، وإتاحته الفرصة لعدد من العناصر، ومعروف أن إتاحة الفرصة للجُدد لا يقوى عليها أي مدرب ما لم يكن شجاعاً لأنها تعتبر مجازفة ومخاطرة.
* في المريخ أتاح الغرايري الفرصة للوافد الجديد كابتن بشير للمشاركة تدريجياً كبديل، في عددٍ من المباريات، حتى وصل مرحلة المشاركة من البداية أمام هلال الأبيض، وبجانب كابتن بشير شاهدنا مشاركة صديق كوة.
* في مباراة القمة بين المريخ والهلال ظهر ذكاء التونسي بصورة كبيرة جداً، ففي الوقت الذي كان فيه أكثر المريخاب تفاؤلاً يتوقع عدم قدرة المريخ على تحقيق نتيجة إيجابية أمام الهلال العاصمي الذي يعيش استقراراً إدارياً كبيراً، ويتصدر المنافسة بفارق ثمان نقاط عن المريخ، وفي المقابل كان المريخ يعيش مشاكل إدارية عقب صدور قرار كأس، والمشادات داخل المجلس، في ظل كل هذه الربكة انصرف الغرايري للتركيز مع لاعبيه وفصلهم عن الأجواء الإدارية المحيطة وتمكن من وضع استراتيجية ممتازة لمواجهة الهلال؛ فاجأ بها الجميع.
* فاجأ المريخ والغرايري جمهورهم قبل خصمهم وقدموا أمام الهلال أفضل وأجمل مباراة في الموسم وكان يمكن أن تكون المحصلة النهائية فوز المريخ بخماسية دون رد وليس الفوز بهدف وحيد.
* فوز المريخ على الهلال الذي كان نجمه البارز الغرايري، قاد إلى إشعال الحريق في الديار الزرقاء والتي شهدت انهياراً كاملاً تسبب في فقدان الأزرق لنقطتين أمام حي العرب المهدد بالهبوط، وكاد أن يفقد نقطتين أمام الأهلي الخرطوم؛ لولا الحظ، وكل ذلك سببه الخسارة أمام المريخ والتي كانت بفضل التونسي واللاعبين.
* لنا أن نتخيل لو خسر المريخ مباراته أمام الهلال العاصمي بالتأكيد كانت المشاكل داخل البيت المريخي ستزداد بصورة أكبر، وبالتالي سينعدم الاستقرار نهائياً.
* ولكن ما حققه الفوز الغالي على الهلال والذي كان كلمة السر فيه الغرايري قاد إلى ترتيب الأوضاع المريخية بصورة كبيرة، وفتح من شهية اللاعبين أكثر؛ فواصلوا انتصاراتهم بعدها على هلال الفاشر بهدف، وعلى هلال الأبيض برباعية.
* خلاصة القول إن المدرب الشاطر الذكي هو القادر على العمل في أصعب الظروف والاستفادة من المتاح أياً كان حجمه، وتطويعه لفائدة المجموعة، وهذا ما فعله الغرايري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.