الأمين السياسي للجبهة الثورية ورئيس مسار الشرق خالد جاويش لـ(اليوم التالي): الاتفاق الإطاري ليس مثالياً لكنه يحرك ساكن المشهد السياسي

نحن في مسار الشرق لسنا طلاب سلطة
التغيير والعسكريون أهملوا قضية الشرق وسمحوا لجهات تعلي صوت الباطل
الآلية الثلاثية خصصت ملحقاً خاصاً بالشرق ضمن التسوية السياسية
إما نعبر جميعاً نحو الاستقرار أو سيكون لنا رأي آخر

حوار: الخواض عبد الفضيل
يعرف عن رئيس مسار الشرق والأمين السياسي للجبهة الثورية ورئيس الجبهة الشعبية المتحدة خالد جاويش أنه قليل الظهور في الأجهزة الإعلامية لكن اليوم التالي استطاعت اقناعه بهذا الحوار، والذي اكد فيه إن التوقيع على الاتفاق الإطاري لتأسيس حكومة مدنية قوامها الحرية والسلام والعدالة مبيناً أن الاتفاق الإطاري سيحرك المياه الساكنة للمشهد السياسي، كما أمن على أن اتفاقية جوبا للسلام ووصفها بانها خط أحمر، وان موقفهم حيالها ثابت ولن يتزحزح مشيراً إلى جهات في الشرق تريد ان تلعب دور الوصاية عليهم، وأن شركاءهم في الحرية والتغيير و المجلس العسكري أهملوا قضايا الشرق خلال الفترة الانتقالية، كما ضاع على الشرق كثير من الوقت بسبب الصراعات واللهث وراء السلطة وجزم بأن اتفاق مسار الشرق به حقوق ومكاسب كبيرة لأهل الشرق وانهم لن يكونوا جسراً يعبر من خلاله الآخرون.
▪ في البدء ما هو موقفكم من الاتفاق الإطاري؟
نحن موقعون على الاتفاق الإطاري وجزء أصيل من المنظومة المدنية التي تسعى جاهدة لتأسيس حكومة مدنية أساسها الحرية والسلام والعدالة بمفهومها الحقيقي. والاتفاق نتاج جهود متواصلة ظللنا نقودها كل في ثغراته على مدى عام كامل وتحديداً منذ الاستيلاء على السلطة من قبل قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في أكتوبر من العام الماضي، والتي خلقت وضعاً شائهاً، وكان لابد معه من البحث عن إيجاد حل للمشاكل السياسية ويساعد في العودة إلى النظام الدستوري.. نحن في مسار الشرق ظللنا ندعو وبشدة للمدنية مع ضرورة الحوار مع القوات المسلحة وهذه نقطة خلاف بيننا وبعض شركائنا في السلام والنضال المدني وهدفنا من ذلك ضمان تحصين الفترة الانتقالية من التدخل الخارجي غير المؤسس والتدخل الداخلي الذي تقوم به جهات شريرة.
▪ من وجهة نظرك هل سيلبي الاتفاق الإطاري متطلبات المرحلة؟
نحن سعداء بهذا الاتفاق الذي سيحرك ساكن المشهد السياسي، لكن نقر أن الاتفاق ليس مثالياً، كما قال رئيس يونتامس فولكر بيرتس، كما أنه مجابه بحزمة من التحديات أبرزها الترويج أنه اتفاق ثنائي وإقصائيي، كما أن أطرافاً مهمة لم توقع وهم شركاء أصيلون، ويجب معالجة مثل هذه المشاكل حتى نمضي للحوار حول القضايا العالقة مثل العدالة الانتقالية وإصلاح المنظومة العسكرية وغيرها من القضايا حتى نتمكن من تحقيق الهدف الأسمى وهو الوصول لانتخابات حرة ونزيهة يقول عبرها الشعب كلمته.

▪ هناك قوى كبيرة خارج الاتفاق الإطاري ورافضة له كيف تنظر إلى ذلك؟
يجب النظر بعين الاعتبار أن أطرافاً كبيرة ومؤثرة صنعت التغيير ورسمت واقعاً جديداً للسودان وقعت على الاتفاق الإطاري وصاغت تفاصيله عبر مشاورات داخلية حتى تكللت جهودها بالاقتراب من حلم الدولة المدنية.
صحيح هناك قوى رافضة وهم شركاء سلام مثل حركة العدل والمساواة وآخرون وتحدثت مع بعض الرفاق في الجبهة الثورية عن ضرورة أن لا يتغيب شركاء السلام عن الاتفاق الإطاري على الأقل لضمان استكمال تنفيذ اتفاق جوبا للسلام خلال المرحلة المقبلة.
لكن بالمقابل هناك أطراف لا تأثير لها تحاول أن تنتقص من قيمة الاتفاق بالتقليل منه، ويجب مواجهتها سياسياً وبكل قوة وفضح تآمرها على العملية السلمية.
▪ هنالك حديث عن مراجعة اتفاقية جوبا، لكن بعض الأطراف ترفض فتح الاتفاق تماماً، أنتم كموقعين على الاتفاق هل تقبلون بمراجعته؟
نحن في الجبهة الثورية قلنا مراراً إن اتفاقية جوبا خط أحمر وموقفنا ثابت لا يتزحزح، الذين يدعون لمراجعة اتفاقية السلام يقصدون من ذلك إلغاء الاتفاق وإعادة الأطراف إلى مربع الحرب مرة أخرى، وهؤلاء هم تجار حرب لأن من يتاذى من الحرب من قتل للأرواح ونقص من الأموال والثمرات وتداعياتها من تشريد ونزوح لن يحرض الناس على نقض الاتفاقيات والعهود، ونحن في شرق السودان ذقنا مرارة الحرب وكان الإقليم مسرحاً للقتال منذ أيام التجمع الديمقراطي وقبله، وذاق أهلنا مرارة الفقر والجوع والتهميش وستطوى هذه الصفحات، بتنفيذ مسار اتفاق الشرق الموقع بجوبا.
▪ مسار الشرق مثار جدل وقوبل برفض بعد هذه التعقيدات ما هو الحل برأيك؟
الذين يناهضون اتفاق الشرق يخشون المحاسبة، وذلك أن الاتفاق ينص في بنوده على ضرورة إخضاع صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان للمراجعة بواسطة بيت خبرة، ونحن نريد أن يعرف أهلنا في الشرق فيما صرفت المليارات من الدولارات والمواطن في الشرق يعاني من الفقر والجوع والجهل ومن يرفض الاتفاق يمني نفسه بإلغاء هذا البند.. الأمر الثاني أن جهات بالشرق تريد أن تمارس دور الوصاية علينا إما هي من تصنع الاتفاق أو تعارضه والأمر الثالث أن اتفاق الشرق فضح أمثال موسى محمد أحمد الذي وقع اتفاقاً بأسمرا في 2006 باسمنا وتم اختزاله في منصب ديكوري ظل متشبثاً به إلى سقوط نظام البشير، أما نحن في مسار الشرق فلسنا طلاب سلطة.
▪ عفواً.. ما الحل بشأن حالة الانقسام حول مسار اتفاق الشرق؟
لم يجرؤ أي أحد معارض للاتفاق أن يقدم رؤية نقدية وموضوعية للاتفاق.. ومع ذلك نحن قلنا وثبتنا في الاتفاق إقامة ملتقى تشاوري لمكونات الشرق لاستكمال ما يرونه ناقصاً ونرفض أي حديث عن إلغاء الاتفاق من يريد أن يبرم اتفاقاً شرقاوياً فليذهب للحكومة تمنحه ما يريد، لكن ليس على حساب أهلنا.
▪ هل الاتفاق الإطاري عالج قضايا الشرق وما هي تفاصيل قضايا الشرق في الاتفاق الإطاري؟
أقول بكل صراحة إن شركاءنا في السلام من الحرية والتغيير والمكون العسكري أهملوا قضية شرق السودان وسمحوا لجهات بالشرق أن تعلي صوت الباطل وتروج لـعنصرية بغيضة ولخطاب كراهية مسموم العبارات وأن تعيث تخريباً بالشرق تسبب في تعطيل حياة ومعاش الناس.
▪ لماذا صمتم؟
صمتنا لم يكن ضعفاً منا، وإنما إعمالاً لصوت الحكمة، كما إننا أصحاب سلام ولدينا اتفاق أجمع عليه المجتمع الدولي، كما أن الحصافة السياسية أكسبتنا قاعدة شعبية خاصة وسط الشباب الذين يؤمنون بالتغيير الحقيقي لا الصوري، شباب هم زادنا في المرحلة المقبلة.
وأقول بكل فخر إننا انتصرنا على الظلاميين والمنتفعين بدليل اهتمام المجتمع الدولي بملف الشرق، وتخصيص الآلية الثلاثية ملحق خاص بشرق السودان ضمن التسوية السياسية المرتقبة، وكان للمسار اجتماع ناجح مع الآلية برئاسة فولكر في الشهر الماضي قال لنا يجب أن تحل مشكلة الشرق خاصة وأنه زار الإقليم. وقد لمسنا جدية الآلية الثلاثية في إيجاد حل أكثر من المركز الذي أسهم في تعقيد الأوضاع بالإقليم خاصة منذ وصولنا الخرطوم حيث لم يتم وضع ملف الشرق في الدرج.
وذكرنا الآلية الثلاثية الملتقى التشاوري لمكونات الشرق الذي نص عليه اتفاق جوبا لاستكمال أي نواقص باعتباره المخرج المناسب لحل الأزمة.
▪ كثرة الانقسامات داخل مكونات الشرق وزادت من الصراعات ما هي أسباب هذه الانقسامات؟
نحن في المسار منسجمين وفي توافق تام وعبر كم أبعث تحياتي للإخوة في مؤتمر البجا بقيادة الأخ الشجاع أسامة سعيد والذين سهروا معنا الليالي حتى تكللت جهودنا بتوقيع اتفاق من أجل إنسان الشرق.
أما إذا كنت تتحدث عن انقسامات في التيارات الأخرى، فذاك شأن يخصهم، لكن في تقديري أن التركيز على السلطة والسعي للظفر بمناصب زائلة وشخصية هي شيطان يفرق بين الناس ويشق صفهم، ويباعد بينهم. ولن يجنوا شيئاً.
▪ ما هو تأثير الصراعات على حل قضايا الشرق؟
أضعنا الكثير من الوقت، وخسر الشرق كثيراً بسبب الصراعات والخلافات والسبب كما أسلفت هو اللهث وراء السلطة، ولكن السبب الرئيس في الصراعات هو تبني فئة ضالة بشرق السودان لمصالح قبلية ضيقة على حساب الإقليم الذي جمع كل أهل السودان حيث ظل الشرق الملاذ الآمن ومأوى لكل من ضاقت به سبل الحياة في قريته أو أجبرته الحرب على النزوح شرقاً.
لذلك سنظل نحارب تلك الفئة الضالة ونؤكد أن الإقليم للمتسامحين والمسالمين ولا مكان فيه للأشرار أصحاب الدعوة لقبلية ضيقة ودعاة عنصرية وكراهية.
إن اتفاق مسار الشرق حفظ الحقوق وحقق مكاسب كبيرة لكن بتردد المركز وتلكؤ مجلس السيادة ورئيسه وعوامل أخرى تقلصت فرص الحل، لكن لن ننهزم وسنكون دعاة سلام حتى يتحقق الاستقرار في الشرق ولن نتنازل عن حقوقنا لأحد ولن نسمح للعسكريين والمدنيين امتطاء ظهور أهلنا في الشرق للوصول لأهدافهم ولن يكون شرق السودان جسراً ليعبر به الآخرون، إما نعبر جميعا نحو الاستقرار أو سيكون لنا رأي آخر.
▪ إذن هو تهديد بالحرب؟
الحرب ما بتغلبنا ونملك أدواتها ولنا قدرة على خوضها ولكن يعلم الجميع أننا دعاة سلام، ولنا قدرة على ضبط النفس رغم أن البعض يلفق حولنا كثيراً من الأكاذيب وهناك شخصيات بالمركز تصدق تلك الافتراءات وترخي أذنها لمروجي الفتنة.
▪ أصبح شرق السودان عرضة للصراعات الإقليمية والدولية إلى أي مدى هذا الحديث صحيح؟
كل أرض السودان مطامع للآخرين ليس الشرق وحده، صحيح الشرق مليء بالخيرات وحرب المصالح موجودة في كل مكان، ولو لم نتفق ونتجاوز الصغائر ونسمو فوق الجراحات وننشد السلام ستضيع بلادنا. أنا مطمئن أن إنسان الشرق مدرك للمخاطر التي تحيط به ولن ينال منه أحد بالداخل أو الخارج، على المركز أن لا يمارس دور الوصاية على أهل الشرق وأن لا يحاولوا أن تجاهله أو يستغلوه كما كان يفعل النظام السابق.
▪ بحسب رأيك هل البعد القبلي حاضر في الصراع السياسي بشرق السودان؟
شرق السودان يختلف عن كل مناطق السودان خاصة التي اشتعلت فيها الحرب، وإنسان الشرق متسامح بطبعه، الشرق لكل أهل السودان.
لكن هذا لا يمنع أن نقول الحق، حيث توجد جهات تتخفى حول كيانات وهمية، تقرب عود الثقاب المشتعل من الوقود وتعمل على زرع الفتنة القبلية بالشرق من أجل مصالحها الشخصية والحزبية الضيقة ونتاج ضعفها فكرياً وقلة حجتها السياسية ولن نسمح لها ببث روح الكراهية والقبلية.
▪ تدعو جهات إلى إقامة مؤتمر جامع لكل أهل الشرق لحل قضية الشرق كيف ترد وما الذي يحول من إقامة المؤتمر؟
هي كلمة حق أريد بها باطل، تلك الجهات تعمل ضد مسار الشرق وتدعو لإلغاء اتفاق الشرق، نحن دعونا لمؤتمر تشاوري لا يستثني أحداً يكمل أي نواقص في اتفاق الإقليم الموقع بجوبا، بينما الإقصائيون يريدون أن يصنفوا أهل الشرق وفق القبائل ويعملون على صرف بطاقة الإقامة.