الطاهر ساتي يكتب: (حلاق المرحلة)

:: رحمة الله عليه؛ الزعيم هاشم بامكار؛ كان قد وعد أهل دائرته الانتخابية – بشرق السودان – برصف جسر بين بورتسودان وجدة في حال فوزه في الانتخابات.. وهذا الوعد؛ وإن لم يُنفذه الزعيم؛ فليس مستحيلاً؛ بل نوع من الطموح القابل للإنجاز..!!
:: ولكن ما لا يُمكن إنجازه؛ هو ما يعد به ياسر عرمان الأهل بشرق السودان؛ بالنص الآتي: (شرق السودان يحتاج إلى الماء المجفف؛ والحليب؛ والمواطنة بلا تمييز؛ حيث الناس من هول الحياة موتى على قيد الحياة؛ وأنه لا يمكن أن يقف ضد مدنية الدولة)..!!
:: فالماء المجفف الذي يعد به عرمان أهل الشرق – في حال قبولهم بالاتفاق الإطاري – غير متوفر في مياه النيل؛ ولا في المياه الجوفية؛ ولا في مياه الأمطار.. ولكن يبدو أن هذا الماء المجفف متوفر فقط في عقل عرمان الذي لا يختلف كثيراً عن عقل حمودة الذي كان حلاقاً بجامعة الخرطوم؛ وشاهد يوماً البروفيسور عبد الله الطيب جالساً مع بعض طالباته؛ فسأله بإعجاب: (ما شاء الله عليك يا بروف؛ ديل بنات أفكارك؟)
:: وفي الخاطر؛ في أبريل الماضي؛ احترق الخط الناقل لمياه بورتسودان بمنطقة (الأربعات).. وكان الحريق حدثاً مؤلماً؛ وشغل الناس والإعلام؛ وتسبب في أزمة مياه حادة في بورتسودان.. لم يشاطر عرمان أهل بورتسودان في أحزانهم ولو بتغريدة؛ ناهيك أن يساعدهم بأ(تانكر مياه).. ولو كان ذاك الحريق من أحداث اليوم؛ لابتزهم بتغريدة من شاكلة: (قبول الإطاري مقابل إطفاء الحريق)؛ أو كما يلوّح لهم حالياً بالماء المجفف مقابل الدستور المترجم..!!
:: وليس الماء المجفف فقط؛ بل مصطلح المدنية أيضاً في تغريدة عرمان وقعها غريب ومُعيب.. (شرق السودان لا يمكن أن يقف ضد مدنية الدولة)؛ هكذا يغرّد.. وعرمان هنا يعني (مدنية النشطاء)، وليست المدنية التي ينشدها كل شعب السودان؛ بمن فيهم أهل الشرق.. فالشاهد أن عرمان وكل النشطاء دائماً ما يختزلون المدنية في ثلاثة أحزاب؛ ولكن أدروب أذكى من أن يُساق بالخلاء..!!
:: وعلى كل؛ (رصيد الديمقراطية في وعي الناس)، أو كما قال جان جاك روسو، صاحب أقوى الأفكار تأثيراً في تشكيل مناخ الثورة الفرنسية.. ولذلك، عندما يتحدث عرمان عن الديمقراطية والمدنية؛ فعليه أن يتحسب لوعي الناس، حتى لا يبدو في ساحات النخب مثل حمودة الذي كان يحلق للعلّامة التيجاني الماحي؛ ولاحظ الصلع؛ فنصحه: (يا بروف لازم تستعمل كريم؛ رأسك بقى خالي ذهن).