إعلان متهم هارب بالصحف اليومية.. تشهير أم إجراء قانوني؟

 

إعلان متهم هارب بالصحف اليومية.. تشهير أم إجراء قانوني؟

نبيل أديب: يجوز النشر بالصحف للمتهم حال أخفى نفسه أو هرب

أبوبكر عبدالرازق: هنالك من يستخدم الإعلان للكسب السياسي

آدم تكرور: إعلان متهم هارب يحتاج لقيود أكبر حتى لا يصبح إشانة سمعة

الخرطوم: الخواض عبدالفضيل

شهدت الأيام الماضية تجاذبات كثيرة حول الإعلان عبر الصحف اليومية عن متهم هارب أو يخفي نفسه من إجراءات العدالة وسببت القضية أزمة سياسية قانونية اعتبرت من السوابق القانونية الحديثة في السودان خاصة وأن أطرافها ذو طابع سياسي، ولكن يرى خبراء قانونيين أن الإعلان خلال الصحف عن متهم هارب أو متهم يخفي نفسه إجراء قانوني يتم من خلال اشتراطات قانونية معينة ومعروفة لافتين الى أن إجراء الإعلان من خلال الصحف منصوص عليه في مواد قانون الإجراءات، ومن أهم اشتراطات الإعلان عبر الصحف أن يكون صادر من وكيل نيابة أعلى أو قاضي محكمة عليا ويتم تنفيذ الإجراء بعد التأكد من أن المتهم المراد القبض عليه غير موجود في جميع الأماكن التي من المفترض أن يوجد بها وأنه يخفي نفسه أو هارب حتى لا تتمكن السلطات من الوصول إليه.

هروبٌ وتخفٍ

ويقول الخبير القانوني المحامي نبيل أديب في حديثه لـ(اليوم التالي) إن إعلان متهم هارب في الصحف اليومية تحكمه المادة (78) من قانون الإجراءات الجنائية، ويشرح، الشخص الهارب، تنص الفقرة (1) من المادة (78) إذا كان لدى وكيل النيابة الأعلى أو قاضي المحكمة الجنائية العامة، ما يحمله على الاعتقاد بأن الشخص الذي صدر ضده أمر القبض قد هرب أو أخفى نفسه ليحول دون تنفيذ الأمر، فيجوز له أن ينشر إعلاناً مكتوباً يطلب فيه من ذلك الشخص تسليم نفسه لأقرب نقطة شرطة في مدة لا تتجاوز أسبوعاً من تاريخ نشر الإعلان وأن يطلب فيه من الجمهور المساعدة فى القبض عليه.

وبحسب أديب ينشر الإعلان على الوجه الآتي: ( أ) يذاع أو ينشر عن طريق وسائل الإعلام المناسبة، (ب) أو يلصق على ظاهر المنزل الذي يسكنه ذلك الشخص أو فى مكان ظاهر بالمدينة أو القرية التى يقيم فيها، أو (ج) تلصق صورة منه في ظاهر مبنى وكالة النيابة أو المحكمة أو القنصلية أو سفارة السودان في البلد الذي يقيم فيه.

ويرى نبيل أن الأمر ذو صبغة قضائية لا يجوز إصداره إلا تحقيقاً لغرضه المنصوص عليه في القانون.

إجراء قانوني

فيما اتفق القانوني أحمد موسى مع أديب ويرى في إفادة لـ(اليوم التالي) إعلان متهم هارب إجراء قانوني تلجأ له الأجهزة العدلية إذا تأكدت أن المتهم يحاول إخفاء نفسه لمنع القبض عليه وفي التحقيقات يتم تحرير أورنيك نشر تحرره الجهة المنفذة للقبض وتوضح فيه أنها ترددت على أماكن وجود المتهم من سكن وعمل وغيره وأنه يخفي نفسه.

ويشير موسى إلى أن البعض يستخدم الإعلان للتشهير بالمتهم حيث يحاولون إقناع الجهة العدلية بهرب المتهم لتصفية حسابات سياسية أو تجارية أو اجتماعية والأفضل أن تتحرى جهة العدالة جيداً من صحة ما يصلها من معلومات فتأثير النشر الخاطئ لا يمكن معالجته اجتماعياً ونفسياً.

ضوابط نشر

لم يذهب بعيداً عن الآراء السابقة القانوني أسعد ميرغني الحبر ويقول لـ(اليوم التالي) إن نشر إعلان لشخص هارب، تنظمه المادة (٧٨) الفقرة (١) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة ١٩٩١م، حيث أن القانون سالف الذكر أفرد قواعد خاصة لضبط الأشخاص، والأماكن ومن ضمنها القبض على الشخص الهارب، حيث جاء في صياغ المادة المذكورة (إذا كان لدى وكيل النيابة الأعلى أو قاضي المحكمة الجنائية العامة ما يحمله على الاعتقاد بأن الشخص الذي صدر ضده أمر القبض قد هرب أو أخفى نفسه ليحول دون تنفيذ الأمر، فيجوز له أن ينشر إعلاناً مكتوباً وتابع: يطلب فيه من ذلك الشخص تسليم نفسه لأقرب نقطة شرطه في مدة لا تتجاوز أسبوعاً من تاريخ نشر الإعلان وأن يطلب فيه من الجمهور المساعدة في القبض عليه) وزاد: بالإمعان إلى النص سابق الذكر يتضح أن هنالك ضوابط وضعها القانون حتى يتم نشر الإعلان لشخص هارب تتمثل في أنها سلطة جوازية وليست وجوبية وأيضاً يجب على الشخص الذي ينشر الإعلان إذا كان وكيل نيابة فيجب أن يكون وكيل نيابة أعلى أي ليس لوكيل أول أو وكيل نيابة ممارسة تلك السلطه وأردف: بالمثل أيضاً اذا كان الشخص قاضياً، فيجب أن يكون قاضي محكمة عامة، ومن الضوابط كذلك يجب أن يتوفر لديهما ما يحملهم على الاعتقاد أي أن تتوفر ظروف وعلامات معينة تجعل كل من وكيل النيابة الأعلى وقاضي المحكمة العامة يعتقدون بأن الشخص الذي صدر ضده أمر القبض قد هرب، وكذلك جعل القانون أن ينشر الإعلان للشخص الهارب لابد أن يكون مسبوقاً بأمر قبض صادر في مواجهة ذلك الشخص الهارب ابتداءً وأن نشر الإعلان المكتوب إجراء لاحق لأمر القبض السابق وقال: في ختام حديثه، صفوة القول إن نشر الإعلان للمتهم الهارب نص عليه قانون الإجراءات الجنائية ووضع له قيود معينة وبدونها أو بانعدام أحدها يصبح نشر الإعلان لا يتفق وضوابط صحيح القانون.

كسب سياسي

ويقول القانوني دكتور أبوبكر عبدالرازق لـ(اليوم التالي) إن الإعلان عن متهم هارب من خلال الصحف عملية قانونية تقوم عبر إجراءات تبدأ بفتح البلاغ وفقاً للبينة المبدائية المتوفرة ومن ثم صدور أمر القبض الى مباحث الشرطة بإرشاد الشاكي وأن تذهب الشرطة عدة مرات ولا تجد المتهم وتصل الى يقين أن المتهم يخفي نفسه للحيلولة دون القبض عليه، بعدها تقوم النيابة بإجراء اليمين للشاكي بأنه لا يعرف للمتهم مكاناً أو جهة وأنه قد عجز عن القبض عليه وحين الانتهاء من الإجراءات يقدم الاتهام طلباً للنيابة العامة ووفقاً للإجراءات في يومية التحري ويرفع الملف إلى وكيل النيابة الأعلى من أجل الإعلان عن متهم هارب، وتابع: في حال تأكد للنيابة الأعلى بالمحلية المعنية بأن المتهم هارب أو يخفي نفسه ولا يعرف له مكان للقبض عليه حينها تصدر النيابة الأعلى أمراً لمتهم هارب وأردف: اذا النيابة لم تصل إلى قناعة تصدر بعض التوجيهات في محاولة القبض على المتهم قبل إعلان متهم هارب لذلك الإعلان عبر الصحف إجراء قانوني يتم عبر إجراءات، من أجل التحقق بأن المتهم بالفعل يخفي نفسه وأن الشاكي لا يريد التشهير بالمتهم حينها يكون الإجراء صحيحاً وفق الإجراءات القانونية، ويقول دكتور أبوبكر: أحياناً السياسيون بعد الإعلان عن متهم هارب تكون التقديرات السياسية بأن ذلك يمثل خصماً على القيادة السياسية المحددة بالمتهم حتى يظهر الأمر بشكل إعلاني واحتفالي تحقق به مكاسب سياسية من خلاله، لكن في الواقع متهم هارب يخفي نفسه عن العدالة.

مخاطر جسيمة

ويقول القانوني آدم عيسى تكرور لـ(اليوم التالي): وضعت القوانين السودانية تدابير محكمة لتقييد سلطة الإعلان بالنشر على المتهم باعتبار أن ذلك يلحق ضرراً لا يمكن تداركه لأنه يمس بسمعة المتهم وهو لا يزال بريئاً ولم تتم إدانته، لذا جعل القانون السلطة لوكيل النيابة الأعلى وتابع: ولكن ذلك يتم بشروط لا بد أن يستوثق من جهد الشرطة للقبض على المتهم لذا رأيي في الإعلان في الصحف اليوميه لديه مخاطر جسيمة على المتهم وهو لا يزال بريئاً، وقد مست سمعته وشهر بها، لذا يجب التضييق أكثر ووضع شروط أكبر للإعلان بالنشر في الصحف اليومية.