أزمة الشرق: السيناريوهات المحتملة 

أزمة الشرق: السيناريوهات المحتملة

أمين مجذوب: إغلاق شرق السودان السيناريو الأقرب

الفاتح محجوب: كل السيناريوهات مفتوحة أمام أهل الشرق

أحمد عابدين: خيارات اهل الشرق إغلاق الميناء وخنق الاقتصاد

تقرير: الخواض عبدالفضيل

بحسب (سودان تربيون) هدد المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة بإغلاق شرق السودان، حال تجاوز أصحاب المصلحة في مؤتمر قضايا الشرق.

ويشترط المجلس إلغاء مسار الشرق المضمن في اتفاق السلام وإنشاء منبر تفاوضي جديد، للمشاركة في مؤتمر عن قضايا المنطقة تعتزم القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري عقده في الفترة المقبلة، وقال الأمين العام للمجلس طه فكي، في بيان تلقته “سودان تربيون”، الاثنين؛ إنه” حال تعنت وإصرار قوى الاتفاق الإطاري على عقد الورش متجاهلة كل نداءات أهل الشرق، سيجعلنا نضطر لإغلاق الإقليم”، واعتبر تجاوز مطالب أصحاب المصلحة، عبر ما سماها بفرض وصاية جديدة متمثلة في الاتفاق الإطاري، بمثابة هدر للاستقرار النسبي الذي يسود إقليم شرق السودان.

ووقع المكون العسكري وقوى سياسية ومهنية في 5 ديسمبر 2022، اتفاقاً إطارياً، يتعلق بنقل السُّلطة إلى المدنيين بعد التوافق على قضايا تشمل العدالة وتفكيك النظام السابق وتقييم اتفاق السلام وإصلاح قطاع الأمن والدفاع وحل أزمة الشرق، وعقدت القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري مؤتمراً لتفكيك بنية النظام السابق، فيما تعمل على عقد مؤتمر آخر عن العدالة أو شرق السودان في الأسبوع المقبل، وقال طه فكي إن أهل الشرق ظلوا في حراك مطالبين بحل القضية وفق مخرجات سنكات، عبر منبر تفاوضي جديد، وفي سبتمبر 2020، عقد المجلس مؤتمراً في منطقة سنكات انتهى إلى رفض مسار الشرق وتقرير حق المصير، مما أدى إلى تعقيد الأزمة.

حل أزمة

وقال دكتور الفاتح محجوب خلال حديثه لـ(اليوم التالي) أن مستقبل التسوية السياسية السودانية الجارية الآن يعتمد بشكل كبير على الكيفية التي سيتم بها حل أزمة شرق السودان لأن أي فشل في حلها سيطيح بأي جهود لتكوين حكومة انتقالية بقيادة مدنية، وتابع: عليه فإن النقاش في الورش لن يحسم منفرداً قضية شرق السودان ولا بد من التفاوض مع كافة أطراف المصلحة في شرق السودان وهذا بالضبط ما تم الاتفاق عليه في الاتفاق الإطاري بين قحت المجلس المركزي وبين العسكر وهذا يعني أن التسوية السياسية تتطلب التعامل مع كافة رموز شرق السودان حتى من كانوا جزءاً من النظام السابق مثل د. محمد طاهر أيلا وقادة النظام القبلي في شرق السودان.

وزاد: أما إن أصرت قحت المجلس المركزي على تجاهل مجلس نظارات وعموديات البجا المستقلة فهذا سيقود إلى تفجير الأوضاع في شرق السودان وربما ينتج عنها مزيد من الانقلابات العسكرية وانفجار الأوضاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور ويجعل كل السيناريوهات مفتوحة أمام أهل شرق السودان لإسقاط الاتفاق الإطاري.

دخول في أزمات

من جانبه قال الباحث والمحلل السياسي أحمد عابدين لـ(اليوم التالي): ليس الشرق وحده، بل كل السودان سيدخل في أزمات حال استمرار هذا العمل المتعمد وغير الكيس بما يسمى بالاتفاق الإطاري الذي تعقد ورشة بقاعة الصداقة بالخرطوم وتابع: شرق السودان منطقة استراتيجية وتمثل شريان حياة للسودان كله وفي حال استمرار هذا التوتر هناك سيناريوهين، أمام مجتمع منظم تحت قيادة عنيدة أولها إغلاق شامل يخنق الاقتصاد كله ويسهم في ثورة جياع واندلاع عمل مسلح يعم السودان كله فليس أمام الناس وفي ظل هذا التخبط إلا الرفض ولن يكون رفضاً سلمياً على اعتبار علو لغة العنف والكراهية مقابل غياب لغة التسامح والعقل فلا كبير الآن ولا دولة متماسكة، فحتى القوات النظامية ليس على قلب رجل واحد، وأردف: أعتقد أن الحرية والتغيير المركزي يستسهلون الأمر وهم في غيهم لا يبالون وهم في سكرة النزاع والتنازع ستسقط الجثة بينهم وستسيل دماء وتتمزق دولة، فإما أن يختاروا الآن نزوعهم الذاتي أو النزوع للم الشمل وقبول الآخر ونزع نهج التحدي والاستعلاء من أجندتهم الشخصية ومضى عابدين بالقول إن الاتفاق الإطاري بوضعه الحالي لن يمضي ولن يحل أي أزمة وستزداد مقاومته وستزداد دائرة الاستقطاب والاستقطاب المضاد وستتحول الخرطوم لقميص نزاع ولن تسلم ولن يسلم القميص ولن تفوز الحرية والتغيير إلا بلعنات الضحايا، وشدد عابدين على الحرية والتغيير أن يتحلوا بالشجاعة ويعملون على حل القضايا الوطنية الجامعة وترك لغة التطرف والانتقام، كما توقع عابدين أن يتخلى المكون العسكري عن الإطاري إذا ارتبط المضي فيه بتمزيق البلد.

 

تصعيد كبير

ويرى الباحث في العلوم السياسية والمحلل السياسي محمد محي الدين في حديثه لـ(اليوم التالي) السيناريو المتوقع في شرق السودان تصعيد بشكل كبير خاصة وأن هنالك صراعات داخل مسار شرق السودان بين معارضي مسار شرق السودان وبين المؤئدين للمسار، بالتالي هي أزمة مركبة وتابع: إذا تم استبعاد المكونات الأهلية بشرق السودان من الورش الخاصة بحلحة قضايا شرق السودان كيف يمكن معالجة هذه الأزمة خاصة وأن الأطراف الأساسية في الأزمة غير موجودين.

وزاد: من المهم بمكان أن يتم العمل على إشراك الجميع في العملية السياسية خاصة في مثل هذه القضايا حتي نضمن استقرار شرق السودان وأردف: أن استمرار الأزمة في شرق السودان سيعرقل مساعي التحول الديمقراطي حتى يجعل من فرص نجاحات أي حكومة تنتج عن هذه التسوية ستكون ضعيفة بشكل كبير وقال محي الدين: لقد رأينا خلال الأيام الماضية احتجاجات بشرق السودان وحشد جماهيري خاطبه الناظر محمد الأمين ترك وهذا مؤشر على أن أهل الشرق يرفضون هذه التسوية بهذه الطريقة كذلك الأمين داوود وهم موقعين على المسار لذلك لابد من استيعاب الجميع في هذه القضية بحيث يصل الكل إلى رؤية حول كيفية الوصول إلى حل وتجاوز الخلافات بينهم بما يوفر فرصة تعافي شرق السودان وأعادت إدماجه في عملية سياسية تضمن استقرار البلاد وأعتقد محي الدين المضي في مناقشة القضايا في غياب القوى الرئيسية لن يسهم في تحقيق الهدف المرجو منها وسيفرغ الورش من مضامينها وسيجعلها حبر على ورق ويصعب تطبيق على أرض الواقع.

حديث متجدد

وقال القيادي بالجبهة الشعبية المتحدة والعضو بالكتلة الديمقراطية الأمين داوود لـ(اليوم التالي): نحن حديثنا كان واضحاً منذ البداية للحرية والتغيير المجلس المركزي وهم لا يملكون أي رؤية واضحة وحديثهم قديم متجدد حتى الحكومات التي سبقتهم كانت تقول نفس الحديث عن أبناء الشرق أن يتصالحوا وأن يجلسوا مع بعض البعض وتابع: نحن في نفس الوقت غير مقتنعين بأن الاتفاق الإطاري سيحقق استقرار وأمن في البلد بهذه الطريقة الإقصائية في المنهج وعدم وضوح الرؤية والمحتوى لذلك نحن ليس جزء من هذا العمل القائمة بقاعة الصداقة وزاد أن أي عمل يخرج من هذه الورش لا يعنيهم بشيء لأن الورش لا يعلمون عنها شيء ومتى مواعيدها ومن يقوم بها .

أزمة مركبة

ويرى الخبير الأمني في فض النزاعات والسلام الدكتور أمين إسماعيل مجذوب في حديثه لـ(اليوم التالي) أن قضية شرق السودان هي أزمة مركبة موروثة منذ نظام الإنقاذ السابق باعتبار أن التسويات التي تمت في أسمرا واتفاقية أسمرا في عام 2011م لم تنته الأزمة في شرق السودان خاصة أن النظام السابق أصبح يلعب على سياسة فرق تسد ما بين القبائل المختلفة في شرق السودان تابع: وبعد ثورة ديسمبر جاءت مفاوضات السلام في جوبا الذي حدث بها خطأ في أزمة الشرق بما يعرف بمسار الشرق وزاد: لم يكن هنالك داعي لمسار خاصة وأن الشرق كان هادئ وصندوق الشرق كان يعمل رغم الإشكاليات المالية بعد توقف الدعم الكويتي والحكومة وأردف خطأ مسار الشرق أتى بقيادات غير متفق عليها أو مرحب بها بشرق السودان وعقبها تغييرات الولاة في كل الشرق بالإضافة إلى الاضطرابات القبلية بين مكونات الشرق نفسها مما أدى لظهور قيادات من الإدارات الأهلية ويمضي بالقول إن هذه الإدارات مهمتها مجتمعية وليست تسيد المشهد السياسي لذلك أصبح المشهد في شرق السودان فيه تخبط من هنا وهناك حتى وصلنا إلى مرحلة المطالبة بالانفصال وحق تقرير المصير وظهور مليشيات عسكرية مما يدل على غياب القيادات الراشدة السياسية والمثقفة وأصبح الأمر بأيدي الإدارة الأهلية.

وأضاف أن شرق السودان ليس ملك للسودان فقط وهو يطل على دول متشاطئة مع بعضها البعض وهي منطقة حيوية من مناطق النفوذ العالمي وأن الأمر مرتبط بدول إقليمية ودولية وإذا تم التفكير في قفل الشرق وهو السيناريو الأقرب هو المواجهة والمصير سيكون مصير آخرين في دول أخرى ضاعوا بسبب هذه التصرفات.