المبادرة المصرية الجديد.. هل تفك انسداد الأزمة السياسية؟

المبادرة المصرية الجديد.. هل تفك انسداد الأزمة السياسية؟

جعفر الميرغني: التحرك المصري وجد قبولاً كبيراً

عرمان: الإطاري خارطة سياسية جديدة، ولا يمكن الرجوع لورشة مصر

الفاتح محجوب: المبادرة المصرية مخرج من مأزق الانسداد

السنوسي كوكو: المبادرة المصرية فاعل إيجابي لحل الأزمة السياسية

تقرير: الخواض عبد الفضيل

قطرا وادي النيل بينهما علاقات ممتدة وأواصر صداقة أزلية ومتجذرة في عمق التاريخ بين مصر والسودان، لآلاف السنين وسطر عن ذلك الشاعر الفذ تاج السر الحسن في رائعته (بين آسيا وأفريقيا) ليعبر عن عمق الصداقة والأخوة حيث قال فيها: مصر يا أخت بلادي يا شقيقةْ يا رياضاً عذبة النبع وريفة.. يا حقيقة مصر يا أم جمال.. أم صابرْ ملء روحي أنت يا أخت بلادي سوف نجتث من الوادي الأعادي فلقد مدّت لنا الأيدي الصديقة..

وتعبير عن عمق العلاقة الأزلية بين البلدين ولم تكن مصر بعيدة عن ما يمر به السودان من أزمة سياسية خانقة خاصة وأن البلدين يتأثران مع بعضهما البعض خاصة في النواحي الأمنية والسياسية والاجتماعية، لكن وجدت الدعوة المصرية رفضاً من الحرية والتغيير المجلس المركزي الموقع الاتفاق الإطاري بحجة أن العملية السياسية قطعت شوطاً ولا يمكن قبول أي دعوة أخرى.. وفي نفس الوقت رحبت الكتلة الديمقراطية باعتبار أن الدعوة المصرية تجمع جميع أطراف العملية السياسية السودانية عدا المؤتمر الوطني في الأزمة ويرى مراقبون أن قد تكون المبادرة المصرية هي الأقرب خاصة وأن مصر أعرف بالسودانيين، ولكونها جارة تتخوف من دخول المحاور في السودان مما يتعارض مع مصالح مصر .

دعم خطى مصرية

يؤكد نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل جعفر الميرغني رئيس الكتلة الديمقراطية لقوى الحرية والتغيير خلال لقاء صحفي مع قناة القاهرة الإخبارية، دعمه للتحول الديمقراطي، مشيراً إلى أن الكتلة الديمقراطية تضم “31” فصيلاً سياسياً من مختلف الأطياف السودانية وأنها تكونت لحل الخلافات وجمع السودانيين، منوهاً لأهمية اتفاق جوبا للسلام. كما أعلن جعفر الميرغني عن رفضه للاتفاق الإطاري، ووصفه بالإقصائي، وأنه انتقاء لمجموعات سياسية، كما أنه لم يهتم بما يريده الشعب السوداني وتسبب في تضارب في وجهات النظر، مطالباً بمشاركة كل القوى السياسية في الاتفاق.

وفيما يتعلق بالدعوة المصرية لاستضافة ورشة عمل وحوار سوداني ـ سوداني، أعلن الميرغني عن دعمه للخطى المصرية للحل السوداني، وقال إن التحرك المصري وجد قبولاً كبيراً وهو ما يبحث عنه السودانيون، مشدداً على أن التحرك يسعى لتوافق سوداني ـ سوداني، وأن مصر لم تتدخل ولم تفرض شيئاً على السودان، وأنها قادرة على قيادة الحل السوداني، مؤكداً مشاركته في ذلك الحوار.

 

رفض دعوة

فيما قطع القيادي بقوى الحرية والتغيير المجلس المركزي ياسر عرمان بأن القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري لن توقع على اتفاق معزول، وقال عرمان في حوار مع الجريدة: “صحيح كانت التوقعات هي أن تسير العملية السياسية بشكل أسرع لكنها في ذات الوقت تحتاج إلى مشاركة واسعة، كما أن هنالك قضايا ليس من حق الحرية والتغيير أو غيرها حلها، مثل قضايا العدالة التي تحتاج إلى مشاركة من أصحاب الحق، وأضاف: لذلك من الأفضل أن نمضي ببطء وأن لا نوقع اتفاق معزول.

وحول الورشة المصرية برر عرمان رفض المركزي تلبية دعوة الحكومة المصرية باعتبار أن الاتفاق الإطاري ولد خارطة سياسية جديدة، ولا يمكن الرجوع إلى الورشة المصرية لمراجعة كيفية التوافق من جديد، وأضاف: نحن نفرق بين العلاقة الاستراتيجية مع مصر وسير العملية السياسية التي قطعت شوطاً.

مأزق وانسداد

فيما قال المحلل السياسي الفاتح محجوب في سياق حديثه لـ(اليوم التالي) إن الاتفاق الإطاري يكاد يصل إلى طريق مسدود بسبب تمترس حركتي مناوي وجبريل خلف الكتلة الديمقراطية للحرية والتغيير التي تطالب بتغييرات جوهرية على الاتفاق الإطاري، وأن يتم قبولهما ككتلة موحدة وليس اختيار أطراف معينة ورفض الأطراف الأخرى وتابع: يمكن القول إن مثل ذلك الموقف يحول أزمة شرق السودان التي يصعب التوصل إلى حل مقبول فيها من دون مشاركة الناظر محمد الأمين ترك نائب رئيس الكتلة الديمقراطية للحرية والتغيير، وزاد: نجد أن الخيارات أمام قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي للخروج من مأزق الانسداد تنحصر في المبادرة المصرية أو تقبل فكرة فتح الاتفاق الإطاري للنقاش مع الكتلة الديمقراطية للحرية والتغيير بقيادة السيد جعفر الميرغني وتقبل إدخالها في الاتفاق الإطاري ككتلة موحدة وبشروطها وأردف: بما أنه يصعب على الطرفين الجلوس لوحدهما من دون وسيط خارجي فالغالب أن يتم النظر للمبادرة المصرية باعتبارها مخرجاً مقبولاً ويزيل الحرج عن أي تنازلات متبادلة. ومضى محجوب قائلاً: لكن بشكل عام في ظل رغبة القوى السياسية السودانية الملحة في تكوين حكومة توافق سياسي سوداني بقيادة مدنية ستجد تلك القوى نفسها مضطرة للتعايش مع بعضها البعض أو مواصلة العسكر في الحكم متعللين بعجز القوى السياسية السودانية عن التوافق على حكومة انتقالية مدنية.

 

المصالح والمحاور

وذهب أستاذ علم الاجتماع بالجامعات السودانية دكتور عبد الناصر علي الفكي في حديثه لـ(اليوم التالي) أن مصر تنظر الى أمنها القومي بمنظور ضرورة استقرار السودان والتوصل إلى حل المشكلة السودانية وخاصة في ظل توسع أطراف في رعاية الاتفاق السياسي الرباعية والاتحاد الأفريقي ولذلك ترى مصر بحكم الجوار الجغرافيا والتاريخ والمصير أن تلعب دوراً في الوضع السوداني وتابع: ولكن التدخل في السياسة السودانية يبدو أنه أصبح أمراً دارجاً وجزء من المشهد الآن، للأسف تتوالى التحركات الخارجية من كل حدب وصوب ويتحكم في ذلك المصالح والعمل بالوكالة لصالح دول المحاور والصراع حول الموارد وأيضاً الموانئ بين أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي وفرنسا والصين وإسرائيل وزاد: لكن تظل الإرادة الوطنية القوى الثورية في الشارع هي المحرك لحركة الثورة والخيار الصحيح نحو تحقيق شعار الثورة وأهدافها، وأن الدور الدولي والخارجي مساعد للحل السوداني ولكنه ليس الأصل والعنصر المهم الخيار الثوري الجماهيري والإرادة الشعبية في إحداث التغيير الثوري.

شينطة مصر

ويقول الباحث والمحلل السياسي أحمد عابدين لـ(اليوم التالي): مهما شيطن المصريون الحكومات المتعاقبة على حكم السودان فإن الثابت هو حتمية التعامل معها، فالعلاقة مع مصر ليست كما يتناولها البعض، فهنالك مشتركات أزلية لن تنقطع ومصالح ومصير مشترك، لذا من الطبيعي أن يتحرك السفير المصري والحكومة وجهاز المخابرات المصري للعمل على وفاق سوداني يكون للمصريين حضور فيه، وتابع: مصر أكثر معرفة بالسودان والأقرب إليه وجدانياً وثقافياً واجتماعياً، والسودانيون الموجودين في مصر وحدهم يشكلون رابطاً أقوى من كل العوامل، فمصر في أسوأ لحظات خلافها مع الإسلاميين لم تبتعد عنهم، بل فيما بعد محاولة اغتيال حسني مبارك ظن الكثيرون أنه لن تقوم قائمة لأحد النظامين، ولكنهما تغلبا على المصاعب وعاشا رغم الاختلاف والعداء الأيدلوجي.

صمولة السودان

وقال القيادي بالكتلة الديمقراطية ونائب رئيس الحركة الشعبية قيادة جلاب الفريق السنوسي محمد كوكو لـ(اليوم التالي) إن الآلية الثلاثية والرباعية تعمل لمصالح إقليمية وعالمية تتم حمايتها بواسطة عملائهم في الداخل عبر برنامج سياسي يمنحهم السلطة على الدولة السودانية ليجعلوا منها الأرض المحروقة وفق خطة وبرامج مدروسة لصوملة السودان ليسهل لهم نهب ثرواته وخيراته وإذلال شعبه وتقسيمه إلى جغرافيا يسهل اختراقها وظهر ذلك جلياً في الدعم والتبني الذي تقوم به الثلاثية والرباعية لتلك الأجسام المجهرية والكرتونية تارة أخرى دون أي اعتبار للمكونات السياسية والجماهيرية والثورية التي تكون الغالبية العظمى لجماهير الشعب وتخطت الثلاثية تفويضها من مسهل إلى حاكم عام يفرض آراءه ويستفز الإعلام السوداني بصورة لم تحدث من قبل حتى تحت النظم الدكتاتورية ويعمل بمزاجية لعدم إلمامه بعظمة وشموخ هذا الشعب وزاد: ولسخرية الأقدار أن يكون حل الأزمة السياسية السودانية في منازل السفراء ودول لا تؤمن أساساً بالديمقراطية، وتعتبر الحديث عنها جريمة يحاكم عليها القانون، أردف: أما دعوة الحكومه المصريه لورشة لم شمل الفرقاء السودانيين في مائدة مستديرة دون إقصاء لأحد ما عدا المؤتمر الوطني للخروج باتفاق وطني سياسي يخرج الوطن من حالة الانسداد السياسي وحالة اللادولة التي يعيشها السودان الآن والسودان عمق استراتيجي لمصر وأمن السودان واستقراره يعتبر أمن واستقرار لمصر بالإضافة لدورها الفاعل داخل المنظومة الأفريقية والعربية وفاعلة أيضاً في المحاور العالمية ويمكن أن يكون دورها فاعلاً وإيجابياً في حل الأزمة السياسية السودانية ومما يساعدها في هذا المسعى علاقتها الوطيدة بكل المكونات السياسية السودانية وتجد شبه إجماع في القبول وخصوصاً الحل والحوار سوداني خالص دون التدخل أو التأثير من أي جهة ليكون الحل سوداني ـ سوداني خالص.