رئيس نداء الشمال “أبو القاسم برطم” يتحدث عن الراهن السياسي: على الحكومة أن تتصرف بعقل تجاه قضايا أهل الشمال وإلا…

رئيس نداء الشمال “أبو القاسم برطم” يتحدث عن الراهن السياسي: على الحكومة أن تتصرف بعقل تجاه قضايا أهل الشمال وإلا…

نرحب بالدعوة المصرية للحوار السوداني وأي دعوة للتصالح

لا نحرض على الحرب ولكن آخر العلاج الكي

لا يختلف اثنان في أن الرجل مثير للجدل منذ أن كان عضواً بالبرلمان الذي دخله مستقلاً وكان فوزه بمقعد نائب في البرلمان حدثاً، حيث لم تكن تظن قيادة الوطني أن أحداً يستطيع الفوز إذا خلع عنه عباءة الحزب، ورغم خلعها ما زالت تهمة (الكوزنة) تلاحقه حتى وهو يحمل صفة عضو السيادي وأحياناً يتهم بأنه من الموالين للعسكر وهم أيضاً متهمون بذات (الكوزنة)، آخر حديث أبو القاسم برطم مطالبته بالحكم الذاتي للإقليم الشمالي أسوة بدارفور، بل ذهب إلى التهديد بحمل السلاح لانتزاع هذا الحق، هذه الدعوة التي اعتبرها البعض دعوة يقف صاحبها على (الرصيف) يبحث عن أضواء تعيده إلى السلطة عبر (نداء الشمال) الذي يتسنم رئاسته، متسائلين عما قدمه شخصياً للشمال إبان جلوسه على كرسي الحكم حتى يتحدث باسمه.

حوار: هويدا حمزة

* طالبتم بالحكم الذاتي للإقليم الشمالي، هل هذه الدعوة تخصك شخصياً أم تخص أهل الإقليم أم هي دعوة نداء الشمال؟

الحكم الذاتي أصبح مطلباً شعبياً لأهل الشمال والحكومة نفسها أجازت هذا المطلب وطبقته فأعطت أقاليم أخرى الحكم الذاتي كإقليم دارفور، إن دعوة نداء السودان تهدف إلى تحقيق العدالة والاستفادة من موارد الإقليم التي حدث لها استنزاف وقد ترك الأهالي قراهم بفعل سوء الخدمات، وقد جاءت الدعوة للاستفادة من مواردهم في إطار الدولة الواحدة.. يعني أن ندير مواردنا دون تدخل بينما تكون الولاية للمركز.

* هل تتوقعون أن يستجاب لدعوتكم؟

سنتخذ كافة الوسائل لتحقيق غاياتنا حتى لو اضطررنا لحمل السلاح، ويجب على الحكومة أن تتصرف بعقل تجاه مطالب أهل الشمال.

* المبادرات داخلية وخارجية تتوالى لإصلاح ذات البين وأنت تدعو للحرب؟

ليست دعوة للحرب ولا نشجع ذلك، ولكن ندعو لانتزاع الحقوق وأظن أن كل المبادرات تدعو لذلك، ولكن سنبذل جهدنا لتحقيق مطلبنا وإن لم ننجح (آخر العلاج الكي).

* البلاد لا تدار بالزعل، فهل لديكم خطة للحكم إذا تحقق مطلبكم، أم هو كلام زعل ما بتقصدو للاستهلاك السياسي؟

حديثي ليس للكسب السياسي.. النداء شرع في عقد ورش فنية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والأمنية لتحديد وضعية الإقليم الشمالي وكيفية إدارته ذاتياً .

* ألا تخشون أن يقود هذا المطلب إلى الانفصال تماماً؟

ما يحصل انفصال، المشكلة شنو.

* تريدون تقسيم البلاد وهي جريحة حتى الآن من انفصال الجنوب؟

معليش الانفصال مشرعن بالقوانين ويحدث عندما لا تصبح هنالك وسيلة تعايش بيننا، أنا قلت إننا نطالب بالانفصال في إطار الدولة السودانية الواحدة مثلما هو مطبق في أمريكا وفي الإمارات القريبة دي، ومثلما هو مطبق في عدة دول هذا هو نظام الحكم الفيدرالي الصحيح إن كل إقليم يستمتع بنسبة ٩٠ أو ٨٠% من موارده ويشترك مع الآخرين في العلم والعلاقات الخارجية وجواز السفر، فيما عدا ذلك أبناء الإقليم يحددون كيف يحكمون إقليمهم بالصورة التي يرونها مناسبة وكيف يستغلون موارده، ولكن لا يمكن أن يسكتوا وهم يرون سكانه مشردين وموارده تنهب فيصبح التعايش مستحيلاً في هذه الحالة.

* حسناً الإقليم الشمالي لديه موارده ولكن قد يصبح الحكم الذاتي سنة تطالب بها أقاليم لا تملك موارد فيحدث عجز في تقديم الخدمات، فكيف تدير أمرها؟

هذا العجز موجود منذ 60 عاماً ولكن الآن كل إقليم لديه موارده وميزاته الخاصة به، سواء في الزراعة أو الرعي أو المعادن… الخ، التي تجعله غنياً إذا تم استثمارها بصورة صحيحة، وأكرر أن مطالبة الحكم الذاتي ليست حديثة، بل هي قبل اتفاقية جوبا ومنذ أن خرجت الوثيقة الدستورية وأقرت أن يحكم السودان بنظام الأقاليم وبحكم فدرالي، وكان هذا القرار مقبولاً جداً وطبق جزئياً في دارفور والنيل الأزرق، ولكن لم يطبق كلياً وهنا وقع الخلل، وكما ذكرت فهو طلب شرعي وقانوني وليس جريمة ونحن نطلب من الحكومة أن تكون عادلة وتعطي هذا الحق للجميع .

* لماذا لم تطالب بالحكم الذاتي وأنت عضو السيادي بدلاً عن دعوة تطلقها من (الرصيف)؟

حتى تكوني على علم، نداء الشمال تم تكوينه بجمعية عمومية سنة 2017 وهذا الطلب ليس خاصاً بشخصي، بل بكيان كامل.

* لم نسمع صوتك عالياً وأنت تطالب به عندما كنت في السيادي كما هو الآن؟

لسببين: عندما كنت في السيادي كنت في وظيفة حكومية وحتى آرائي الشخصية المتعلقة بالتطبيع مع إسرائيل كنت امتنع عنها، أنا طبعا مع التطبيع لأنني كنت مقيداً بقانون ونظام دولة يمنع الحديث عن إقليم معين، بل تتحدث عن الدولة ككل .

* إذن حب السلطة هو الذي منعك عن المجاهرة بحق إقليم كامل؟

ليس حباً للسلطة ولكن الالتزام باللوائح والقوانين.

* ماذا قدمت أنت شخصياً للشمال إبان توليك وقد كانت لديه كثير من المطالب في الحدود والمسؤولية المجتمعية في التعدين والتعليم والصحة وغيرها؟

هذه المطالب مفروض تحققها الحكومة فيها برطم أو لم يكن فيها ومع ذلك وخلال الـ٧ أشهر تلك حققت كثيراً من المكاسب للشمال في تلك الفترة، تمثلت في انخفاض أسعار السلع مقارنة بالمركز، واعتماد المسؤولية المجتمعية للذهب كمثال تم اعتمادها كأمر ملزم بقانون، سابقاً كانت توزع بصورة غير مستمرة وزكاة الولاية الكامل بجانب تفعيل تجارة الحدود .

* أعلنتم رفضكم للاتفاق الإطاري، ما هي الأسباب التي جعلتكم ترفضونه؟

الاتفاق الإطاري خلق حاضنة سياسية جديدة، وهذا بالطبع ينافي خيار أن تحكم الفترة الانتقالية بواسطة تكنقراط أكفاء ليست لديهم تنظيمات سياسية، وبذلك أصبحت الآن عملية التسوية السياسية عبارة عن محاصصة.. ثم إن الإطاري لم يحدد ماهية معايير اختيار رئيس الوزراء وخطة عمل المرحلة المقبلة خاصة وأن سبب فشل التجربة السابقة عدم وجود رؤية واضحة للحكم، فأصبح تمكيناً أسوأ من الذي سبقه، كما أن وضعية الدعم السريع ومساواته مع الجيش من النقاط الخلافية الكبيرة ثم تتبيعه للرئيس المدني، وهناك نقطة أخرى قال الاتفاق إن الدعم السريع يتم دمجه في القوات المسلحة وهذا تناقض لن يتم، أيضاً سيتم تعيين رئيس وزراء فما هو المعبار لتعيينه؟.. وماذا سيفعل رئيس الوزراء إذا لم تكن أمامه خارطة كما حدث مع حمدوك، فإذا لم تكن تلك المطلوبات متوفرة فليس هنالك معياراً خلاف المحاصصة الحزبية، وهذا يعني العودة لنفس خطأ ٢٠١٩ وخلق دولة تمكين أخرى أسوأ من تمكين الكيزان، الوزير أمة والوزارة كلها أمة وهكذا، وهذا يعني أنني كمواطن سوداني إذا لم يكن لديّ انتماء سياسي فلن استطيع أن أتبوأ منصباً ولن أعمل، لأن ذاك يتم بالمحاصصة.

الاتفاق الإطاري ليس كتاباً سياسياً، بل يفترض أن يفتح لبستوعب الجميع، والآن البلاد تخطو نحو الانهيار وليس من حق أي جهة أن تدعي أنها مفوضة من قبل الشعب السوداني، الشعب لم يفوض أحداً والأسطوانات الكثيرة التي تتحدث باسم الشهداء فقدت قيمتها، نحن الآن أمام محك سياسي هو أن الدولة السودانية تنهار يوماً بعد يوم وليس من حق أي جهة سياسية أن تدعي أنها تمثل الشعب السوداني، والمعيار الوحيد الذي يحدد أن هذا الحزب عضويته أكثر من الآخر ومن هو المفوض ومن الذي يملك برنامجاً يمكنه من نيل قبول المواطنين هو الانتخابات،

وبدون الانتخابات تتساوى الـ٢١٧ حزباً ومن حقهم جميعاً أن يشاركوا في الحل، واضح أن الفترة الانتقالية تحكم بواسطة تكنوقراط مستقلين .

* لبست لديك مواقف سياسية حاسمة! مائي تميل حيث تميل مصلحتك؛ هكذا يقولون عنك؟

هذا غير صحيح، وأنا أدعو من يقولون ذلك أن يأتوا بتصريحين متناقضين.

* طالبت بمحاكمة كل قادة الانقلابات العسكرية حال تمت محاكمة البشير ولم تقل ذلك إبان وجودك في السيادي، أليس ذلك تناقضاً؟

طالبت بإطلاق سراح الرئيس عمر البشير في اجتماع رسمي إبان عملي في المجلس السيادي وكان النقاش في الاجتماع حول التسوية السياسية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وجاء طلبي بإطلاق سراح البشير لأن العدالة لا تتجزأ وطالما أن الأمر تسوية ينبغي أن تكون شاملة لا تستثني أحداً، وإذا كنا ندين الانقلابات كفكرة وتعتبرها محرمة علينا أن نحاكم الجميع وكل الانقلابات منذ عهد عبود و٢٥ أكتوبر وحتى 11 أبريل بما في ذاك ١١ أبريل، وإذا كانوا يعتبرون ٢٥ أكتوبر انقلاباً عسكرياً يحاسبوني أنا برطم ده أول حاجة ومحاسبة برهان وكباشي، وحديثي يعني ألا نتعامل مع محاكمة البشير كمزايدة سياسية، أتفق معك إن كان فاسداً أو قتل شخصاً أو استغل سلطات يتعلق من إضنينو ما عندنا مشكلة، ولكن لا يحاكم كعسكري قام بانقلاب .

 

* ٢٥ أكتوبر في نظرك هل هي تصحيح أم انقلاب؟

أنا أعتبرها تصحيح خطأ الشراكة في ٢٠١٩-٢٠٢٠.

* إاذن نفد البرهان من المحاكمة؟

بالنسبة لي أنا لا اعتبره انقلاباً .

* أطلقت مصر دعوة للحوار على أراضيها ما رأيكم؟

نرحب بالدعوة المصرية للحوار السوداني، وأي دعوة للتصالح تحقق مصلحة الوطن نرحب بها.

* لديكم تنسيق مع ترك في شرق السودان، أين وصل هذا التنسيق وهل هناك تنسيق مع جهات آخرى كنهر النيل مثلاً؟

نداء الشمال لديه تنسيق مع جهات عديدة في شرق السودان وغيرها من التجمعات، لكننا لا نسعي للتكتل ضد جهة محددة، إنما الاتفاق لتحقيق مصلحة واحدة وهي نيل الحقوق وتحقيق مطالب الشمال التي ستستمر حتى ينال أهله حقهم كاملاً.

* هل كانت زيارة السفير الأمريكي للشمالية نتيجة لصدى دعواتكم بالتهميش؟

كانت زيارة السفير الأمريكي للشمالية بمثابة علاقة مع العالم الخارجي وقف خلالها على الأوضاع المأساوية التي يعاني منها المواطنون وفقدان الخدمات، وقد استخدمت الولايات التهميش كعصا سياسية جلبت لهم الدعوات الأجنبية ومشروعات المنظمات بينما حرمت منها ولايات نهر النيل والشمالية، وزيارة السفير الأمريكي كشفت ادعاءات البعض الكاذبة عن عدم اكتفاء الشمال .

* أخيراً ماذا تتنبأ لمستقبل نداء الشمال؟

نداء الشمال مستمر وإن استقال برطم، بدأنا الطريق وتحدثنا عن المسكوت عنه ووصل صوت أهل الشمال وأصبحت قضيتهم معلومة ولها قيمة كبيرة .


لمتابعة أخبارنا انضم إلى مجموعتنا في الواتساب
انضم الينا في الواتساب