الروائي السوداني أسامة رقيعة: الكتابة الإبداعية ليست بالأمر اليسير، تشبه لحظات السير في أرض الألغام..

استطاع أسامة رقيعة أن يمزج بين القانون والأدب، وبين الكلمة المحكية والواقع المعاش، حتى حين تقترب منه رويداً تجد أن واقعه معطر بملامح أفكاره مقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة نلتقيه في بوح خاص
حوار: منال عمر
صف لنا لحظة ميلاد الرواية عندك؟
فكرة الرواية تتولد عندي في لحظة غير متوقعة من منعرجات الحياة، لحظة يكون البارز فيها ارتفاع معدل القلق والإحساس بمواجع الحياة وخيباتها، هي لحظة أقتنع فيها بأن لدي ما أقوله وما احكيه عن أحلامي وتمنيات لمجتمعي، وقد لا يغيب عني في تلك اللحظة حقيقة تطلعي الذاتي بأن أكون مفيداً نافعاً لأني أريد أن أشعر بأني ذبذبة حية من ذبذبات تفاعل الكون الكبير
هل الكتابة الإبداعية بالأمر اليسير؟
والكتابة الإبداعية ليست بالأمر اليسير، بل هي مخاض صعب، ولحظاتها تشبه لحظات السير في أرض الألغام، إنها مليئة بالتوتر والترقب والقلق والانفجارات، خاصة حين يكون الفعل الكتابي في غمار ظروف الحياة المعروفة بالمكابدات، ونحن في الوطن العربي نادراً ما نجد كاتباً متفرغاً يأكل لقمة عيشه من الكتابة، فجميعنا نكتب بعين وعيننا الأخرى تكون على مسؤوليات الحياة، نحن نخوض أرض الألغام برجل واحدة وعين واحدة وأيادٍ كثيره مبعثرة، لذلك تجدنا نبحث عن الأمان أثناء الكتابة، عن يد تربت على أكتافنا وصديق مخلص يقول لنا أنا هنا من أجلكم، ثم بمجرد فراغي من الرواية أدفع بها إلى الناشر كأنني أهرب منها، ثم لا أعود لقراءة ما كتبت، إلا من خلال ما يكتب عنه.
كيف تعرف مفهوم الثقافة والمثقف؟
الثقافة هي الاعتدال في كل شيء، والمثقف هو من تمكن من الاقتراب من سنام الإنسانية، وليست عظمة الإنسان في أفعاله الخيرة، وإنما في قدرته على الاختيار، المثقف هو من يختار الجمال دائماً ويرشد الناس اليه، وفي إطار ذلك ليس مطالباً بأن يكون مصلحاً اجتماعياً، ولكن عليه أن لا يهدد الذوق العام، كنت أتساءل ذات مرة وأنا في أحد معارض الكتب العربية، كم عدد الكتب التي تم إصدارها هذا العام، كان عدداً كبيراً، ثم تساءلت ولماذا حالنا الإنساني لم ينصلح، الحروبات ما زالت هناك، ولا توجد ثقة بين الناس، صحيح إنه ليس من مهمة الكتب ولا الكاتب إيقاف الحروب أو إعادة الثقة بين الناس ولكن الوعي عليه أن يفعل ذلك وأكثر، ولتظل الكتب من أحد مصادر المعرفة والوعي الحقيقي عليها تنهض بذلك، وقد يبدو ذلك ليس مهماً لبعض الوقت مثل ما يقدمه المثقف من حيث الواقع وفي تعاطية مع مجريات الحياة والعلاقات التي بينه وبين الناس والزملاء والأشياء.
النقد من زاويتك الخاصة؟
لقد حظيت كتبي بالعديد من المقالات والدراسات من كبار النقاد والمهتمين، كما وجدت الكثير من الكلمات الوفية التي خطها قراء قلوبهم وفية للكلمة، لقد استفدت من كل ذلك كثيراً واِسْتَدْفَأْت بمعاني كل ما كتب، وحين أصدر كتاباً جديداً فإنني أنظر إلى كلمات القراء لأنهم المعنيين بخطابي الثقافي، ثم يليهم النقاد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.