البترول السوداني.. البيضة أولاً أم الدجاجة!؟ (3 من 3)

بيت الشورة
عمر الكردفاني
البترول السوداني.. البيضة أولاً أم الدجاجة!؟
(3 من 3)

نختم هذه السلسلة من المقالات لنبدأ بإذن الله سلسلة أخرى من التحقيقات في احد أهم روافد الاقتصاد السوداني ألا وهو البترول الذي منذ أن تفجر في ولاية غرب كردفان تفجرت فيها الخلافات وهذا يدل أن تلك الخلافات بفعل فاعل لا يريد للاقتصاد السوداني أن يتعافى، وللحديث عن البترول لابد أولاً التساؤل عن علاقة السودان بدولة الصين التي تفجرت على أيدي علمائها ومهندسيها آبار البترول السوداني وأذكر أنني في العام 2010 كنت أنوي كتابة تقرير عن العلاقات السودانية الصينية فلجأت للكاتب السوداني الأشهر الأستاذ إبراهيم إسحق عليه رحمة الله فأعطاني كتاباً يتحدث عن هذه العلاقة وأذكر أنه قال لي بالحرف: إن الشعب الصيني يحب الشعب السوداني ويحترمه احتراماً يفوق الوصف والسبب الرئيس هو أنهم ينظرون نظرة تبجيل للشعب الذي انتقم لهم من الجنرال غردون الذي قتل نسبة كبيرة من الشعب الصيني وهذه لعمري تعتبر لبنة قوية جداً للعلاقات الأزلية بين الشعبين لذا يرى الأستاذ إسحق أن علاقتنا مع الشعب الصيني يجب أن تكون مبنية على تبادل هذا الاحترام أولاً قبل النظر للفوائد الاقتصادية.
وفي زيارتي إلى حقل بليلة حرصت على لقاء مدير الحقل الصيني الذي تحدث اليّ في أسى عن عمليات التخريب التي لا توقف الإنتاج فقط، بل تعيق التقدم إلى الأمام في مجالات زيادة الإنتاج أو حتى زيادة عدد الآبار المنتجة، وأشار في أسى إلى جهاز كمبيوتر على مكتبه وقال لي: لقد تمت سرقة جهاز كمبيوتر يحتوي معلومات مهمة من مكتبي وأنا أعلم أن السارق لن يستفيد منه الا أنه أعاق عملي، وقد ناشد السيد مدير الحقل الحكومة عبر مقالي ذاك بأن تفي باشتراطات العقد المبرم معهم كشركة والذي ينص على حل كافة النزاعات مع المجتمع المحلي حول الأرض وحماية كل ممتلكات الشركة وضمان عدم دخول المواطنين إلى الحقول أو ممتلكات الشركة مهما كلف الأمر.
في تلك الأيام أي قبل عام من الآن نقلت كل ما سبق للحكومة بكافة مستوياتها، ولكن لا حياة لمن تنادي فقد ظل الحال كما هو واستمر نزيف إنتاج البترول من كافة الحقول ولسان حال الشركة العملاقة: متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟!
ثم ماذا بعد؟
سيظل السؤال قائماً: البيضة أولاً أم الدجاجة ولكن ليس على النهج الفلسفي، بل بالحساب والمنطق هل يستقيم أن تهمل الحكومة المركزية تأمين الحقول والعاملين من جهة ويقوم المواطنون بتخريب الآبار والخطوط وإعاقة الإنتاج من جهة أخرى وفي ذات الوقت ينتظر الطرفان أن تنتج ذات الآبار المعطلة نفطاً يباع في الأسواق العالمية ليعود نقداً تستفيد منه الحكومة والمواطن؟
لعمري إنها لمعادلة مستحيلة التنفيذ وبالعودة إلى عنوان المقال لنا أن نقول الدجاجة أولاً لأنه لولا الدجاجة لما كانت هنالك بيضة.. ذات البيضة التي ستصبح دجاجة فيما بعد إذن فعلى الطرفين رعاية دجاجة الشركة حتى تبيض وتفقس بيضاً أكثر ليستفيد منه الجميع.


لمتابعة أخبارنا انضم إلى مجموعتنا في الواتساب
انضم الينا في الواتساب