معظمهم قادة بالدعم السريع.. 6 متهمين بجرائم حرب في السودان

وكالات: اليوم التالي

حدد ناجون 6 من قادة القوات شبه العسكرية العربية وقوات الدعم السريع الذين يقولون إنهم لعبوا دورا رئيسيا في توجيه أعمال العنف على أساس عرقي بمدينة الجنينة السودانية، والتي أدت إلى مقتل الآلاف وإجبار مئات الآلاف على الفرار من البلاد.

وأفاد أكثر من 20 ناجيا من الهجمات – يعيشون الآن في مخيمات اللاجئين على حدود تشاد مع السودان- بأن الهجمات شهدت تعرض نساء لاغتصاب جماعي وأطفال رضع للذبح والضرب بالهراوات حتى الموت، ودهس أشخاص بالمركبات، وإحراق أناس أحياء في منازلهم، كما اصطاد القناصة آخرين في الشوارع بالرصاص واحدا تلو الآخر.

وحدد الناجون العميد إدريس حسن القائد السابق لقوات الدعم السريع في غرب دارفور، وهو حاليا ضابط كبير في القوة شبه العسكرية، و”مسار أصيل” أحد كبار زعماء القبائل العربية، وأحد قادة المليشيا العربية موسى انقر، فضلا عن أحد رجال المليشيات المعروف باسم “مرفعين”.

وفي يوليو الماضي أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان التحقيق في الفظائع المزعومة في دارفور. وقال شخص مطلع على التحقيق إن المحكمة الجنائية الدولية تستجوب 3 ممن حددهم الناجون، وهم عبد الرحمن جمعة وكرشوم وأصيل.

وفرضت الولايات المتحدة في سبتمبر عقوبات على عبد الرحيم دقلو نائب قائد قوات الدعم السريع لعلاقته بالانتهاكات. ونفى دقلو هذه الاتهامات، وهو شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف “بحميدتي”. ولم تُفرض عقوبات على “حميدتي”.

مسار أصيل

من بين الشخصيات العربية الأكثر نفوذا التي ذكرها الشهود هو مسار أصيل، زعيم قبيلة الرزيقات. وحدد 3 شهود أنه أحد قادة المليشيات العربية الذين قادوا الهجمات. وقال أحد زعماء قبيلة المساليت في الجنينة إنه رأى أصيل في حي يُدعى دونكي في منتصف يونيو، وهو على متن سيارة لاند كروزر ويتفقد مواقع المقاتلين العرب.

وفي مقابلة مع رويترز في سبتمبر، حمَّل أصيل المساليت مسؤولية اندلاع أعمال العنف، وقال إن القوات العربية كانت ترد على هجمات القبيلة. وقال إن الروايات التي قدمها المساليت “أكاذيب فارغة”.

ونفى أصيل أن يكون قائد ميليشيا، وقال إنه لا علاقة له بقوات الدعم السريع. وأضاف “أنا بريء”، ولم يرد على أسئلة تخص هذا التقرير.

عبد الرحمن جمعة

جمعة هو أرفع قائد قوات الدعم السريع في ولاية غرب دارفور وعاصمتها الجنينة، وقال شهود إن له صلة بالهجمات في الجنينة. وقال 5 منهم إنهم رأوه مع قواته، وهو يصدر تعليمات، في أوقات وأماكن مختلفة في أثناء الهجوم على المساليت بين أبريل ويونيو.

وأظهرت مراجعة لصور الأقمار الاصطناعية لهذه المناطق أن عددا من معسكرات النازحين سُوّيَ بالأرض.

وقُتل والي غرب دارفور خميس أبكر، وهو من المساليت، بعدما استنكر تصرفات قوات الدعم السريع في المدينة، وأظهرت لقطات على وسائل التواصل اقتياد أبكر إلى مكتب جمعة، وفي وقت لاحق، ظهرت أيضا صور لجثته وقد شُوهت.

وفي سبتمبر قالت الخارجية الأميركية إن جمعة كان يقود الرجال الذين قتلوا الوالي، وأعلنت فرض عقوبات عليه. وفي رسالة صوتية نُشرت على صفحة قوات الدعم السريع، قال جمعة إن حشدا غاضبا قتل الوالي في أثناء محاولته الهروب إلى تشاد. وأنه حاول مساعدة الوالي من خلال ترتيب نقله إلى تشاد.

ولم يرد جمعة على الأسئلة المتعلقة بهذا التقرير التي أرسلت إليه عبر مراسلون بلا حدود، ونفى تورط القوات شبه العسكرية في إراقة الدماء بمدينة الجنينة.

إدريس حسن

كما شوهد في الهجمات إدريس حسن، العميد بقوات الدعم السريع والمنتمي لقبيلة الرزيقات. وقال 3 شهود إنهم رأوا حسن في مايو يوجه قوات الدعم السريع التي كانت تهاجم المناطق المدنية التي كان يغلب المساليت على سكانها.

وقال أحد أفراد قبيلة المساليت ويدعى الطيب ويبلغ (34 عاما)، وكان قد حمل السلاح عند بدء القتال، إنه رأى حسن في حي الجبل بالمدينة في منتصف مايو، وأنه جاء في سيارة لاند كروزر بيضاء مغطاة بالطين ومزودة بمدفع مضاد للطائرات. وقال الطيب “كان يشرف على القوات” التي قصفت المنطقة.

ولم يرد حسن على الأسئلة التي أرسلت إليه عبر مراسلون بلا حدود.

التجاني كرشوم

أصبح كرشوم نائبا لوالي غرب دارفور في 2022. وقال 4 أشخاص إنهم رأوا كرشوم مع رجال المليشيات بينما كانت القوات العربية تتحرك عبر المدينة في أثناء الهجمات.

وفي مايو/أيار، قال يعقوب، وهو مدني من المساليت يبلغ من العمر 20 عاما حمل السلاح، إنه رأى كرشوم في سيارة لاند كروزر يقود هجوما على حي الجبل في جنوب المدينة. وقال يعقوب “كان المقاتلون يصرخون: أيها النوبة، سنقتلكم”، مكررا مصطلحا تستخدمه القبائل العربية في دارفور ويعني العبيد.

وفي أكتوبر، قال كرشوم إنه يؤيد إجراء “تحقيق مستقل” في أعمال العنف في الجنينة. وأضاف أنه حاول التوسط بين الزعماء العرب وغير العرب في المدينة قبل أن تمتد الحرب من الخرطوم إلى الجنينة في محاولة لمنع العنف. ولم يرد كرشوم على أسئلة عن روايات الشهود عن دوره في القتال.

موسى انقر

انقر هو قائد “الجبهة الثالثة-تمازج”، وهي مليشيا يهيمن عليها العرب متحالفة مع قوات الدعم السريع وبرزت كقوة في أعمال العنف الأخيرة. ووصف 6 أشخاص من الجنينة رؤية مقاتلين من “تمازج” يشنون هجمات إلى جانب قوات الدعم السريع.

وفي 2021، اتهم النائب العام السوداني انقر وأكثر من 30 آخرين بالقتل والتخريب والنهب، فيما يتعلق بالهجمات على مخيم للنازحين. وقال النائب العام السوداني إن إجراءات المحكمة ضد انقر وآخرين تعطلت بعد أن استولى الجيش السوداني وقوات الدعم السريع معا على السلطة في انقلاب 2021.

مرفعين

يعرف رجل المليشيا محليا باسمه الحركي “مرفعين”، الذي يعني “الضبع” باللهجة السودانية الدارجة. وتحدث 4 شهود عن رؤية مرفعين في أثناء القتال في الجزء الشرقي من الجنينة. ولم تتمكن رويترز من الاتصال بمرفعين للرد على هذه المزاعم.

وقال عامل إغاثة يعمل مع وكالة إنسانية دولية إنه صادف مرفعين في سوق العرديبة في الوقت نفسه تقريبا في أواخر مايو/أيار. وقال إنه شاهد مرفعين غداة انتقاله إلى منزل على حافة السوق، وأن الرجال كانوا في سيارة لاند كروزر عليها مدفع مضاد للطائرات وكانوا يطلقون النار عشوائيا على الناس. وكان الناس في الشوارع يصرخون “مرفعين.. مرفعين” في أثناء فرارهم.

المصدر : رويترز