بعد مرور 10 أشهر على استشهادهم.. أسر شهداء (تفنلق): نطالب بمقابلة وزير الداخلية لهذا الأمر

نطالب المركز والولاية بضرورة القبض على الجناة بأسرع وقت
نتمسك بترسيم الحدود وتفكيك معسكر الحركة المسلحة بأبو جالب
نحذر من التلاعب في القضية وندعو الى تدخل مجلس السيادة
نعلم أن هنالك أيادي خفية تعيق عملية القبض على الجناة الحقيقيين
الخرطوم : إبراهيم عبد الرازق
طالبت أسر شهداء مذبحة قرية (تفلنق) التي وقعت بين قبيلة دار حامد وقبيلة الجبال البحرية (كتول) بغرب بارا ولاية شمال كردفان، الحكومة المركزية وحكومة الولاية بتحقيق العدالة والإنصاف، وحذرت، في الوقت نفسه، من التراخي بشأن القضية التي مر على حدوثها أكثر من 10 أشهر فشلت فيها سلطات ولاية شمال كردفان في القبض على الجناة الحقيقيين لتقديمهم للعدالة.
وشهدت منطقة (تفلنق) بشمال كردفان محلية غرب بارا ببادية (دار حامد) في السابع عشر من نوفمبر من العام الماضي أحداثاً دامية خلفت تلك المذبحة 25 شهيداً من منطقة (تفلنق) من بينهم 4 نساء في حادثة لم تشهدها الولاية من قبل للسلمية التي تسود بين مكوناتها، القبيلة التي تعيش في أمن وسلام، مذبحة تفلنق إرتكبتها عناصر من أبناء المنطقة، تتبع لإحدى الحركات المسلحة التي تقيم معسكراً تدريبياً في منطقة أبو جالب وكانت مزودة بأحدث الأسلحة القتالية في مواجهة مدنيين عزل، وقدمت (تفلنق) 25 شهيداً.
ترسيم الحدود
وتعود جذور الخلاف بين دار حامد وكتول بحسب شهادة العيان أحمد محمد حامد، أحد مواطني قرية (تفلنق) الى ترسيم الحدود بين القبيلتين، وتوجد وثائق تعود للعام 1902 وتعرف الحدود حينها بفاصل قوز( الضحيان) وركاز الخيل كحد فاصل بين دار حامد والكبابيش، ويشير حامد إلى أن العام 1973 تم الاتفاق فيه على أن تتواجد كتول في المنطقة الحالية محل المجزرة لموجة العطش، و إدارياً تتبع القبيلة لإمارة الكبابيش سودري، ومنذ تلك الفترة باتت قضية الحدود تشكل هاجساً يمكن أن يتسبب في نسف استقرار المنطقة؛ إلا أن عقلانية القيادات والإدارات الأهلية من شيوخ وعمد وأمير كانوا يعملون على حسن الجوار مع جيرانهم ، ويشير حامد إلى أن كل الحكومات المتعاقبة لم تعمل على حل المشكلة حتى العام الماضي الذي شهد أحداثاً دامية راح ضحيتها أكثر من 25 شهيداً احتسبتهم قرية تفلنق المسالمة ببادية دار حامد، معلناً عن تمسكهم بالقانون حتى تتحقق المطالب وينال الجناة العقوبة المناسبة لما ارتكبوه من جرم شنيع.
حركات مسلحة
مجزرة (تفلنق) التي استخدمت فيها أسلحة ثقيلة من (دوشكا، ورشاشات، واربجي ، وقرنوف) من الطرف الآخر الذي تنتمي عناصر منه لإحدى الحركات الموقعة على اتفاقية جوبا لسلام السودان، والتي تقيم معسكراً تدريبياً لها بمنطقة أبو جالب بالقرب من الحدود بين دار حامد والكبابيش رغم رفض الأهالي لهذا المعسكر، بحجة أنه سيسهم في تأجيج أي صراع يحدث في المنطقة التي شهدت استقراراً وتعايشاً سلمياً بين مكوناتها الاجتماعية لقرون من الزمان لم تحدث فيها أي مواجهات دامية بين مكوناتها الاجتماعية.
25 قتيلاً بينهم نساء وأطفال حصدتهم أسلحة ثقيلة؛ وقف خلفها عشرات المتهمين الذين فشلت الأجهزة الشرطية بشمال كردفان – حتى اليوم – في القبض عليهم، وفقاً لما أكده المواطن أحمد محمد حامد، ويقول حامد إنه وفور وقوع المجزرة تم تبليغ شرطة محلية غرب بارا، وشرطة ولاية شمال كردفان؛ التي لم تتحرك بصورة مسرعة، رغم مرارة المشهد، ويضيف.. أنه تم تدوين أكثر من (100) بلاغ في مواجهة الجناة إلا أن شرطة الولاية لم تقبض عليهم؛ وهم الآن أحرار يعيشون في المنطقة، ويمكن أن يتسببوا في أحداث جديدة يدفع فاتورتها عدد من المواطنين الأبرياء، ويطالب مواطنو تفلنق وأسر الشهداء بالعدالة ورد الحقوق، ويوجهون صرخة لرئبس المجلس السيادي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو ووزير الداخلية وحكومة شمال كردفان، بضرورة إنصاف أسر الشهداء بالقبض على الجناة الحقيقيين وتقديمهم للعدالة، بجانب ترسيم الحدود بين دار حامد وكتول وتفكيك معسكر أبو جالب التابع لإحدى الحركات المسلحة، ويحذر مواطنو تفلنق؛ بحسب حامد؛ من مغبة التراخي في التعامل مع القضية، ويقول إن ذلك يمكن أن يقود إلى ما لا يحمد عقباه.
عرقلة سير العدالة
المواطن علي جمعة؛ شقيق أحد شهداء مجزرة تفلنق يتهم جهات – لم يسمها – يقول إنها تعرقل سير العدالة وتعيق مسألة القبض على الجناة الحقيقيين، داعياً السلطات بالمركز والولاية؛ إلى ضرورة الاضطلاع بدورها المنوط بها حتى تتحقق العدالة، وبالتالي تمنع أي توترات من شأنها أن تقود لتجدد الصراع بين الطرفين، حال غياب العدالة التي ينتظرها أهل الشهداء ويتمسكون بها، والمتمثلة في المطالب سالفة الذكر، ويؤكد جمعة أن دار حامد تنتهج سياسة حسن الجوار وتعمل على التعايش السلمي مع جيرانها، وعرف عنها ذلك وهي مسالمة ترفض الخوض في أي صراع، إلا أن ما حدث في (تفلنق) وما صاحبه من تراخٍ يمكن أن يخرج الناس عن طورها؛ لذا على السلطات بالمركز والولاية أن تسرع في مسألة القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، ويقول إنهم لمدة عام كامل يعملون على ضبط النفس واستقرار الأمن، ومنع أي تفلتات يمكن أن تحدث، ويضيف.. ولكن ( للصبر حدود)، في إشارة إلى أنه ممكن أن يحدث ما يحدث إن لم يتم تقديم الجناة للمحاكمة.
مقابلة وزير الداخلية
جهود جبارة ومساع حثيثة بذلها مواطنو تفلنق وأهالي الشهداء بمعية قيادات نافذة من قبيلة دار حامد لمقابلة السلطات المركزية لمعرفة مصير القضية وما يعيق سيرها، إلا أن تلك الجهود لم تثمر حتى الآن، بحسب ما ذهب إليه فيصل بلال محمد موسى، الذي فقد عدداً من أقربائه في المجزرة.
ويكشف فيصل عن اتجاه لمقابلة وزير الداخلية والمدير العام لقوات الشرطة، ويؤكد وجود أدلة دامغة بشأن عرقلة الأمر لصالح الجهة المنفذة للمجزرة التي مر على وقوعها عام كامل، ولم يحدث أي تقدم بشأنها رغم وجود بلاغات بحق الجناة الذين لم يتم القبض عليهم حتى الآن، فيما ناشد فيصل الجهات الرسمية والإدارات ألأهلية بضرورة حسم الأمر حتى لا تتحول شمال كردفان لمنطقة مواجهات دامية تعجز حينها الدولة في التصدي لها.
أيادٍ خفية
مر عام على أسر شهداء مذبحة تفلنق الآملين في قانون ينصفهم ويضع قاتلي ابنائهم خلف القضبان، إحقاقاً للعدالة والحقوق ومطالب عادلة وضعت على منضدة السلطات في المركز وفي الولاية، على أمل أن يحدث جديد بشأنها، في وقت تلوح فيه في الأفق ثمة أمور تشير إلى أن هنالك أيادي خفية لا تريد للجناة أن يكونوا خلف القضبان؛ مما يثير المخاوف وينذر بخطر قادم ربما قاد إلى ما لا يحمد عقباه، مناشدة لوزير الداخلية بأن يحث شرطته في شمال كردفان على ضرورة تسريع خطوات القبض على الجناة ومعرفة ما يعيق تنفيذ ذلك، هل ستتحرك شرطة شمال كردفان وفقاً لبلاغات مقيدة ضد جناة لازالوا أحراراً بلا قيود، رغم وجود أدلة واضحة وشهود عيان يؤكدون تورطهم، ولمصلحة من يتم تأخير العدالة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.