يرحب (حميدتي) بمشروع الدستور الانتقالي.. ماذا وراء الخطوة؟

الخرطوم: أمنية مكاوي
فيما لا تزال الأزمة السياسية مستمرة في السودان، أكد نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ترحيبه بمشروع الدستور الانتقالي، الذي عكفت على إعداده اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين، وفي هذا الإطار أعرب دقلو في بيان نسب إليه عن أمله في أن يكون مشروع الدستور نافذة أمل لبناء الثقة بين الأطراف السودانية كافة، في سبيل الوصول إلى اتفاق شامل لحل الأزمة السودانية، وبعد أشهر من التعثر أعلن قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، في الرابع من يوليو الماضي (2022) عدم مشاركة المؤسسة “العسكرية” في الحوار الذي دعت إليه الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي “لإفساح المجال للقوى السياسية والثورية، وتشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة .

حوار شامل وترحيب:
مجلس السيادة السوداني دعا جميع الأطراف إلى الانخراط بشكل عاجل في حوار شامل، على أرضية اقتراح دستور مؤقت أعدته نقابة المحامين وحظي بترحيب غربي، وبدوره رحب نائب رئيس مجلس السيادة في السودان محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بمشروع الدستور الانتقالي الذي أعدته اللجنة التسييرية لنقابة المحامين.
وأعرب حميدتي عن أمله في أن يكون مشروع الدستور نافذة أمل لبناء الثقة بين الأطراف كافة للوصول إلى اتفاق شامل لحل الأزمة.

مشروع الدستور الانتقالي :
وكانت لجنة تسيير نقابة المحامين أعلنت السبت الماضي عزمها طرح مشروع الدستور الانتقالي، الذي أعدته على القوى السياسية والمدنية للتشاور حوله، بعد أن سلمت نسخة منه إلى الآلية الثلاثية التي تضم بعثة الأمم المتحدة في الخرطوم والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد.
وتوصلت لجنة تسيير نقابة المحامين إلى مشروع الدستور الانتقالي من خلال توصيات ورشة عمل نظمتها في أغسطس الماضي، بمشاركة سياسية ودولية واسعة.
ورحبت (9) سفارات غربية في الخرطوم، بالمبادئ التي تضمنها مشروع الدستور الانتقالي، الذي يهدف إلى تكوين حكومة مدنية، ‏ ‏ومن المقرر أن تعقد لجنة تسيير نقابة المحامين لقاءات مكثفة مع القوى السياسية والاجتماعية تشمل القوى الثورية والحزب الشيوعي للتشاور لوضع ملاحظاتهم حول مشروع الدستور، بعين الاعتبار.
‏ ‏ويشهد السودان منذ نحو عام مظاهرات احتجاجية بعد أن فض المكون العسكري الشراكة مع المكون المدني في إجراء اعتبره قائد الجيش عبدالفتاح البرهان تصحيحاً لمسار الثورة في البلاد، ومنذ ذلك الحين تعثرت الجهود الدولية والإقليمية لإعادة بناء التوافق في البلد الأفريقي، وسط أزمة اقتصادية متنامية.

أكثر من مشكلة
ويرى المحلل السياسي د. محمد محي الدين في حديثه لـ(اليوم التالي) أن مبادرة لجنة تسيير نقابة المحامين تواجهها أكثر من مشكلة حسب المعطيات المتوفرة، وأول هذه المعطيات أن النقابة ليس حولها إجماع، مشيراً إلى أن هنالك حديث كثير عن شرعيتها ما يخلق إشكالاً، واستطرد بالقول: “الأمر الثاني يمكن أن يتم التعامل مع الوثيقة الدستورية باعتبار أنها تأتي لتحقيق رغبة جهة محددة من أطراف الصراع وأن ذلك ابتسار للقضية، ‏وأشار محي الدين إلى أن الأزمة السودانية سياسية وليست أزمة دستورية بمعنى أن هنالك خلافات تحتاج إلى توافق وهذا التوافق تعبر عنه وثيقة دستورية أو دستور أو إعلان دستوري، إذا لم يحصل توافق سياسي لن يكون هنالك توافق على الوثيقة الدستورية وكأن وضعت العربة أمام الحصان، لا بد من توافق سياسي شامل يؤطر للإعلان السياسي في إطار دستوري وأضاف: الجميع يريد التحدث مؤكداً أن هنالك نقطتين أساسيتين شرعية لجنة التسيير منقوصة، وحتى الآن لا يوجد توافق بالإضافة إلى أن لجنة المحامين التسييرية ينظر لها على أساس أنها واجهة من واجهات قوى الحرية والتغيير، جازماً بأن هذا يحول الخلاف ما بين الحرية والتغيير وبقية القوى السياسية ويضعها أمام الأطروحة التي تقدمت بها لجنة نقابات المحامين التسييرية، لذلك لن يتم قبولها، كما أن هنالك بعض المؤشرات التي تجعل هذا الإعلان الدستوري غير مقبول خاصة أن هذه المؤشرات تقول هنالك قوى خارجية ساعدت في صياغة هذا الإعلان المقدم من لجنة المحامين ونوه إلى أنه داخل المبادرة الدستورية المقدمة من لجنة المحامين مواد بدأ القدح فيها قبل أن تعلن خاصة التي تتحدث عن القضاء أو إعطاء مجموعة صلاحيات خاصة الحرية والتغيير بأن تختار هياكل الحكم وغيرها من الأدوات التفصيلية المتصلة بهذا الإعلان الدستوري، لذلك هنالك عوامل كثيرة تجعل من الصعب تصور أي قبول لهذه الأطروحة في الفترة القادمة من قبل القوى السياسية الأخرى.

موقعه يحتم عليه التوافق :
فيما اعتبر القيادي بالجبهة الثورية عبد الوهاب جميل أن الجنرال حميدتي موقعه يحتم عليه البحث عن التوافق لاستقرار البلاد والعبور بالمرحلة الانتقاليه لبرٍّ، وشهدنا له كثيراً بالسعي لتحقيق ذلك الهدف وتلك الغاية، ويقول جميل في تصريح لـ(اليوم التالي): “الآن جاء ترحيبه بالإعلان الدستوري عبارة عن حرص ومجاملة، ولكن الترحيب لا يعني القبول بأي حال من الأحوال لأن الإعلان الدستوري غير مرتبط بموافقة أو ترحيب أو قبول حميدتي أو أي مسؤول في السلطة أياً كان وضعه، بل الإعلان الدستوري يتطلب موافقة جميع المكونات السياسية والاجتماعية في الساحة السودانية لأن عبره يتم التأسيس والاحتكام عليه وفي بناء الدولة للمرحلة المقبلة، لذا ترحيب حميدتي عبارة عن مجاملة وتطييب خواطر ليس إلا .

لم يلزم نفسه بتأييد الدستور
فيما يرى المحال السياسي د. الفاتح عثمان أن إصدار نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول حميدتي تعميم صحفي مثير أعلن فيه ترحيبه بالإعلان الدستوري الصادر عن لجنة تسيير نقابة المحامين وقد أكد في أنه لم يطلع بعد على نصوص الإعلان الدستوري في إشارة واضحة جداً للجميع أنه يثمن جهد لجنة تسيير نقابة المحامين من دون أن يلزم نفسه بتأييد ما ورد في الإعلان الدستوري من نصوص بحجة أنه لم يطلع عليه بعد، واعتبر عثمان في حديثه لـ(اليوم التالي) أن الترحيب من نائب رئيس مجلس السيادة يعتبر بادرة طيبة تجاه جهود قحت وأنها تعني أن العسكر منفتحون على الجميع وبما أن الفريق أول عبدالفتاح البرهان قد رحب بمبادرة الجد أيضاً من دون الخوض في التفاصيل، وتابع: إذن يكون العسكر قد رحبوا بكلا المبادرتين وهذا يعني أن أي جهد يقرب بين المبادرتين سيجد الترحيب من العسكر، وأضاف عثمان: “هذا يعني أن العسكر يعملون بتنسيق جيد ويبقى المطلوب من القوى السياسية السودانية أن تتوافق على مبادرة تقرب بين المبادرتين المطروحتين أي مبادرة الجد والإعلان الدستوري” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.