(الكباشي) أول الدفعة (32).. ورجل المهام الجديدة ..!!

بروفايل- أمنية مكاوي
أثار وداع الفريق أول ركن عضو مجلس السيادة شمس الدين الكباشي لرئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عند مشاركته في مراسم تشييع الملكة البريطانية أليزابيث الثانية جدلاً واسعاً، ومن المزمع أن يشارك رئيس مجلس السيادة في اجتماعات الأمم المتحدة في دورة انعقادها الـ(77) بنيويورك والمنعقدة منذ 12 سبتمبر الجاري وتختتم اعمالها في الـ 27 من نفس الشهر، بحيث يؤدي الفريق الكباشي مهام القائد العام .. فمن هو رجل المهام الجديدة ..؟؟
رجل المهام الجديدة:
لم يكن بزوغ نجم الفريق أول ركن شمس الدين كباشي إبراهيم، وليد التحول السياسي بسقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير وتداعيات التفافه مع الثورة والثوار، إنما كان لاعباً رئيسياً في إحداث التغيير عندما وقف جنباً إلى جنب مع الضباط الذين قالوا كلمتهم وخالفوا قياداتهم، ووقفوا خلف خيار الشعب وإرادته رغم العقبات والاعتراضات التي واجهتهم في المجلس العسكري في بداية مسيرته.
وحسب مقربين، فإن كباشي لم يكن عسكرياً فقط، فهو قد تبوأ مناصب حساسة بالدولة، وتسلم ملفات شديدة الخطورة في مناطق التماس في شتاء الأحداث الساخنة ببحر الغزال وأعالي النيل قبيل انفصال جنوب السودان، إضافةً إلى كونه معلماً وعميداً للأكاديمية العسكرية، ويصف مقربون من الملف الرجل الثاني بأنه “محنك في إدارة الملفات السياسية والدبلماسية”.
الميلاد والمنشأ :
ولد شمس الدين كباشي في قرية أنقاركو جنوب مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان في عام 1961، نشأ وترعرع داخل أسرة تشربت أدب الانضباط العسكري في كنف والده كباشي إبراهيم شنتو، الذي كان يعمل جندياً بالقوات المسلحة السودانية تابعاً للواء الهجانة في الفترة من 1955 – 1973، بدأ الفتى النحيل دراسته الابتدائية في مسقط رأسه في انقاركو، ثم تنقل في مدارس ابتدائية أخرى بلغت سبع مدارس في مدن الدلنج وبابنوسة والمندل والحمادي وتلودي، وذلك بسبب طبيعة عمل والده العسكرية الذي كان يتنقل من منطقة لأخرى بالسودان.
ودرس شمس الدين المرحلة المتوسطة بمدرستي هبيلا وهيبان بجنوب كردفان، وأتمَّ المرحلة الثانوية في مدرسة تلودي الثانوية بمدينة كادقلي.
الحياة العسكرية :
بعد حصوله على الشهادة الثانوية السودانية، التحق كباشي بالكلية الحربية السودانية في فبراير عام 1981 الدفعة 32 وتخرج في فبراير عام 1983 برتبة ملازم وكان أول دفعته، وبعد ذلك تدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة الفريق أول في فبراير 2020. عمل في العديد من تشكيلات ووحدات القوات المسلحة في أرجاء البلاد المختلفة، ومناطق العمليات، في غرب النوير وبحر الغزال والدمازين وكردفان وأعالي النيل.
البندقية والطبشورة:

عندما نتحدث عن مهنتي التعليم والعسكري، قد يستدعي الدهشة من التضاد في الجمع بينهما، لكن بينما تأخذنا مهنة التعليم الى شغف البحث والمطالعة بلا عسقف.. تذهب العسكرية الى البحث عن الأمن والأمان.. وكلاهما يجتمعان في الانضباط مثلما اجتمع الضدان في شخص كباشي الضابط المعلم، بعد أن خبر أتون المعارك وأحراش الجنوب لردح من الزمن. عاد ووضع بندقيته جانباً وأخذ الطباشيرة معلماً لزملائه من الضباط والجنود بمعهد المشاة وكلية القادة والأركان، وحقق في المعهد نجاحاً منقطع النظير حتى ترقى الى قائد معهد تدريب ضباط الصف، ثم مدير بالكلية الحربية العليا. ومديراً للأكاديمية العسكرية العليا (أكاديمية نميري)، وتبوأ منصب مدير إدارة التدريب؛ وأصبح – لاحقاً – نائب رئيس أركان القوات البرية للتدريب، ورئيس هيئة العمليات المشتركة وعضو رئاسة الأركان المشتركة. ويضاف لمسيرته الحافلة أنه كان له القدح المعلى في إعادة إحياء المناورات العسكرية التي اندثرت لعهود مضت.
الغيث النافع:
وشبّه الفريق محجوب عمر – في تصريح سابق – كباشي بالغيث النافع الذي أينما هطل نفع. وقال: أذكر من مواقفه التي لا تُنسى أن الفريق كباشي حينما كان قائد الفرقة 17 في سنار وسنجة، أن مواطني هذه المنطقة ولشدة امتنانهم لما قدمه من خدمات إدارية للمنطقة، قام شباب المنطقة بطبع صور كباشي في شكل بوسترات على تشيرتاتهم وفانيلاتهم، وقال: أعجب من هذا الهجوم الممنهج الذي يقوده ضده بعض التيارات السياسية، كيف يصفونه بالكاذب وهو الفتى الصدوق؟ وأردف : الناس ظلموه والهجوم عليه لأنه رجل ناجح، وتبوأ مناصب حساسة بالدولة، وكان مدير مكتب والي ولاية أعالي النيل ومدير مجلس تنسيق الولايات، حتى بعد الثورة، وتقلد منصب المتحدث بالمجلس العسكري واستطاع أن يظهر جانباً آخر من شخصيته كرجل سياسي محنك أرضى الأطراف المدنية، في مراحل تفاوضها مع العسكر حتى تكونت الحكومة الانتقالية، ثم شارك مؤخراً مع المدنيين في إدارة أصعب الملفات، وهو ملف السلام ليستحق بجدارة لقب رجل كل المهمات السياسية والعسكرية.
الدور السياسي
بعد استقالة الفريق أول عوض أحمد بن عوف من رئاسة المجلس العسكري عقب الإطاحة بالرئيس المعزول عمر البشير ونظامه في ثورة شعبية وتعيين الفريق عبد الفتاح البرهان خلفاً له في 12 ابريل 2019م، تمَّ تكليف الفريق كبّاشي ليكون متحدثاً باسم المجلس العسكري، لكن رياح السياسة العاتية لم تأت كما شاء، حيث انقلب عليه بعض الساسة ووصفوه بغير الصادق، في إشارة إلى التصريحات الصادرة من المجلس العسكري والتي كان مخولاً له تلاوتها، إلا أن تلك الاتهامات كانت كالرصاص تصيب الرجل، ولكن لم تقتل عزيمته وإصراره في الوصول إلى تراضٍ سياسي، ولعل كباشي ظل شاهداً على كل الماراثونات التي جرت بين المجلس العسكري والحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية والخلافات التي كانت تمتد حتى الساعات الأولى من الصباح فيخرج الرجل ليصرح للصحفيين.
رجل السلام :
وفي أغسطس 2019، أصبح عضواً بالمجلس السيادي، ثم انضم كباشي لاحقاً إلى الوفد الحكومي المفاوض في مباحثات السلام الجارية في جوبا عاصمة جنوب السودان بين الحكومة السودانية والحركات المسلّحة. وما زال عضواً أساسياً فيها يحرز نجاحاً تلو نجاح، وفي ذلك أكد أنه لن يألو جهداً يدخره إلى أن تتحقق مسيرة السلام الظفرة، وعداً قطعه ومعية الطاقم الحكومي والعسكري الذي يبذل قصارى جهده ليجنب البلاد ويلات الحرب الطاحنة ومآلاتها.
ويقول مراقبون إن الرجل الثاني في القوات المسلحة، ومنذ توليه عدداً من الملفات الحساسة، حقق نقاط تحول أخرجت البلاد من أزمات عدة؛ أبرزها ملف السلام و التواصل السياسي، علاوة على فرضه الأمن والاستقرار على الحدود السودانية، خاصة في المناطق التي شهدت توترات مع بعض دول الجوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.