حشد الهراء في دستور (3)

في ما أرى

عادل الباز

1

وأنا أقرأ مقترح الدستور الانتقالي الذي وصفناهو بالهراء أطل في ذهني سؤال من  أين جاء هؤلاء الذين صاغوا مواد ومفردات ذاك اللادستور؟  ماهي خلفياتهم، فأسعفني المنصف المرزوقي. صنف المرزوقي الديمقراطيين الجدد في كتابة البديع (عن أية ديمقراطية يتحدثون؟) إلى ثلاثة فئات جاءت متأخرة إلى حلبة الديمقراطية قائلاً (الفئة الأولى: جماعات لحقوق الانسان تفهم الديمقراطية كحركة احتجاج طوباية مهمتها الفضح والاحتجاج. أما الطبقة الثانية فتتشكل من التائبين وهم كل من جاءوا إلى الديمقراطية من الاشتراكية ومن القومية بعد أن غرقتا في وحل الاستبداد ولكن بخلفياتهم ومرجعيات وآليات تفكيرهم القديمة وهي لا تصلح. وأخيراً ثمّة جيل جديد جاء إلى عالم السياسة في مرحلة تشبع الجو السياسي بقيم الديمقراطية فالتقط شعاراتها دون أن يعني ذلك فهماً عميقاً لها أو انخراطاً تاماً في مشروعها.). تذكروا معي أن الذين يدعون ويهللون للدستور منهم خالي على الريح السنهوري، ووجدي صالح اللذان يقودان حزب البعث بتاع مشيل عفلق ونموذجهما الأعلى القائد الديمقراطي الليبرالي الرفيق صدام حسين الذي قدم نموذجاً باهراً للديمقراطية طوال اكثر من ثلاثين عاماً  حكمها فيها بلاد الرافدين قبل أن تغير عليه أمريكا فتحيل العراق إلى حطام. أضف إلى ذلك الرفاق في الحزب الشيوعي الذين لم يخرجوا حتى الآن من وحل الاستبداد الديمقراطي الماركسي الستاليني، ثم الناصرين بتجربتهم الديمقراطية السامقة في مصر. وإلى ذلك جماعات حقوق الإنسان التي لا تجيد سوى الاحتجاج و إصدار البيانات وتعتاش من المنظمات المشبوهه التي تمولها وتؤسس لها مواقعاً وصحفاً  دون أدنى خجل. أما بقية الهوام السياسي من الجوقة التي ستبصم على الهراء (الدستور المقترح) فهي  لا في العير ولا في النفير ولا تستحق الذكر.

2

لنعد إلى أبواب اللادستور المقترحة، باب حرية التجمع والتنظيم في المادة 22/1  تنص على الآتي:

يكفل الحق في التجمع السلمي والحق في التظاهر والمواكب السلمية، ولكل فرد الحق في حرية التنظيم مع آخرين بما ذلك تكوين الأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات والنقابات والاتحادات المهنية أو الانضمام إليها حماية لمصالحه).. يااااسلام مافيش أحسن من كده.. دستور ديمقراطي جداً في هذه الفقرة.. أصبر … سوف لن تسعد إلا قليلاً لتقرأ في الفقرة التي تليها مباشرة (على الرغم من أحكام الفقرة (22/1) يحظر خلال الفترة الانتقالية ممارسة النشاط السياسي  لقيادات وأعضاء حزب الموتمر الوطني المحلول وتسجيل أو إعادة تسجيل جمعياته ومنظماته وواجهاته.) هكذا المادة التالية مباشرة تنقض المادة التي سبقتها وتحيل الأمر لقانون، ويذكرونك بأنه قانون في مجتمع ديمقراطي.؟ بالله، هو في مجتمع ديمقراطي يمنع مواطنين من المشاركة السياسية لأنهم أعضاء تنظيم سياسي سابق. إلا أن يكون حزباً نازياً.

.

3

ثم تأتي الفقرة التي تليها 1/23 الحق في المشاركة السياسية ( لكل مواطن/ة الحق في المشاركة السياسية وفي إدارة الشئون العامة وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي.. الحق أيضاً لكل مواطن).

سمح، ولكن  لا تستعجل، هناك مواطنون مصنفين درجة ثانية ولذا فهم مستثنين من حق المواطنة، انظر للمادة  23/1 (على الرغم من أحكام الفقرة (22/1) (يحظر خلال الفترة الانتقالية ممارسة النشاط السياسي  لقيادات وأعضاء حزب المؤتمر الوطني المحلول وتسجيل أو إعادة تسجيل جمعياته ومنظماته وواجهاته).

ملايين من المنتمين  للحركة الإسلامية (المؤتمر الوطني) صادر الدستور حقهم في العمل السياسي. ما يحيرني، عرف هؤلاء القيادات فعزلوهم  فكيف يعزلون الأعضاء وهل بحوزتهم كل كشوفات العضوية؟.. طيب وناس الشعبي الذين كانوا أعضاء في المؤتمر الوطني، وجبريل إبراهيم وغيرهم. هل هؤلاء أيضاً ممنوعون من المشاركة السياسية؟ أم أن أصحاب الدستورالمقترح لديهم انتقائية فائقة على كيفهم؟.

4

أعيد البصر كرتين وانظر الباب الثالث/ المادة الثالثة / تنص (تكفل الدولة للأفراد والجماعات الحق في المشاركة السياسية وتتيح حرية العمل الحزبي وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي.)

هكذا نسفت وثيقة الحقوق كاملة وحملت إلى مزبلة الحريات والحقوق وانتهت مسألة حرية المشاركة السياسية وحقوق الإنسان وكل تلك (اللغاويس) التي افتتتحوا بها نصوص الدستور في ديباجته.

ماذا يعني ذلك؟

إن كل الاسلاميين خارج قواعد اللعبة السياسية بعد أن نزعت عنهم سودانيتهم وبالتالي حقوقهم الأساسية ولمدة انتقالية متحركة. وذلك بحجة أنهم أعضاء الوطني أو أنهم معرقلون للتحول الديمقراطي بحسب الدستور. إذا كان الإسلاميين محرومين من المشاركة في الفترة الانتقالية يعني ذلك أنهم لن يستطيعوا خوض الانتخابات فكيف تخوض حركة الانتخابات وهي ممنوعة من الممارسة السياسية.؟.

هذا قانون يشبه قانون اجتثاث البعث في العراق.. يهدف إلى اجتثاث الاسلاميين من الحياة السياسية تماماً. ضرب مصادر قوتهم  تشويه سمعتهم، مصادرة ممتلكاتهم، وأخيراً منعهم من المشاركة  في الحياة السياسية!!. تصوروا أن هذا الفرمان تصدره ثلاثة أحزاب، أحدها يدعي أنه أبو الديمقراطية (حزب الأمة) والثلاثة الأخرى خفيفة الوزن بل هى في وزن الريشة وليس لها تجربة كبيرة في العمل السياسي (البعث، التجمع الاتحادي والمؤتمر السوداني). يحكمون على مستقبل حركة سياسية (تعافر) في العمل السياسي منذ الخمسينيات ولها تجربة معارضة طويلة صارعت فيها كل أنواع الأنظمة وخرجت منتصرة،  إضافة لتجربة حكم امتدت لثلاثين عاماً.!!.. لم يتعلموا شيئاً.. أى والله.. لو تعلموا لأدركوا أن الاسلاميين رغم صمتهم الطويل هذا استطاعوا أن يسقطوا حكومة حمدوك وألبوا عليها الرأي العام، وأضعفوا (قحت) حتى أصبحت بين الناس مسخرة، أعادوا كوادرهم للخدمة المدنية بالقانون  وأربكوا الساحة بالمبادرات. هل يتصور اهل قحت ان مثل هذا الهراء سيطبق على الاسلاميين  ويقادون للمذابح وهم ينظرون.؟ إذا كانت  أردول وعسكوري وهما خطرين بالفعل مجهجين باكاتهم فكيف بالحركة الاسلامية بخبرتها وكوادرها المؤهلة، بل وكيف يفكر شخص عاقل في اقصاءها؟ يا إلهي بأي عقل سياسي يفكر هؤلاء.؟. نواصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.