مرحباً بالاستثمارات الإماراتية

د/ عادل عبد العزيز الفكي
adilalfaki@hotmail.com
وفقاً لوكالة رويترز فقد قال أسامة داوود عبد اللطيف رئيس مجلس إدارة مجموعة “دال” التجارية السودانية، إن الإمارات ستبني ميناءً جديداً على البحر الأحمر في إطار حزمة استثمار بقيمة 6 مليارات دولار.
وقال عبد اللطيف إن الحزمة الاستثمارية تتضمن “إنشاء منطقة للتجارة الحرة ومشروعاً زراعياً كبيراً ووديعة وشيكة في البنك المركزي السوداني بقيمة 300 مليون دولار”.
وقال عبد اللطيف إن الميناء الذي تبلغ تكلفته 4 مليارات دولار، وهو مشروع مشترك بين مجموعة “دال” ومجموعة موانئ أبو ظبي المملوكة لشركة أبو ظبي القابضة، سيكون قادراً على التعامل مع كل أنواع السلع ومنافسة الميناء الرئيس في البلاد بورتسودان.
وأضاف أن الميناء يقع على بعد حوالي 200 كيلو متر إلى الشمال من بورتسودان، وسيشمل أيضاً منطقة تجارية وصناعية حرة على غرار جبل أم علي في دبي، بالإضافة إلى مطار دولي صغير، وقال إن المشروع في “مراحل متقدمة” مع استكمال الدراسات والتصاميم.
وقال عبد اللطيف إن الصفقة الإماراتية تشمل أيضاً أعمال توسعة وتطوير مشروع زراعي بتكلفة 1.6 مليار دولار تنفذها الشركة العالمية القابضة (آي. إتش. سي) وشركة دال للزراعة في مدينة أبو حمد بشمال السودان.
وأضاف أنه سيجري زراعة البرسيم والقمح والقطن والسمسم ومحاصيل أخرى ومعالجتها على مساحة 400 ألف فدان من الأراضي المستأجرة، كما سيجري رصف طريق بطول 500 كيلو متر يربط المشروع بالميناء بتكلفة 450 مليون دولار، بتمويل من صندوق أبو ظبي للتنمية، وقال عبد اللطيف إن الصندوق سيودع أيضاً بموجب الاتفاق 300 مليون دولار في بنك السودان المركزي.
تعليق: هذا استثمار مهم ومفيد للاقتصاد السوداني، الساحل السوداني الذي يتجاوز طوله 700 كيلو متر يمكنه استيعاب أكثر من عشرة موانئ كبرى لا تعمل في خدمة السودان فحسب، بل لكل الدول المغلقة المجاورة، إثيوبيا وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى وتشاد وما بعدها من بلدان.
هذا فضلاً عن أنه من المعلوم أن بلادنا تحتاج للاستثمار سواء أكان هذا الاستثمار وطنياً أم أجنبياً، وذلك لأن مواردنا الطبيعية غير المستغلة هائلة جداً، في حين أن الفوائض في الميزانية والمعونة الإنمائية الرسمية Official Development Assistance (O.D.A) غير كافية لاستغلال هذه الموارد، وبالتالي لا يوجد حل إلا بالاستثمار المباشر، وبالذات الاستثمار الأجنبي المباشر Foreign Direct Investment (F.D.A) .
وفقاً لبعض الدراسات فإن اقتصادنا في المرحلة الحالية يحتاج لاستثمار يعادل 30% من ناتجه المحلي الإجمالي لمدة عشرة أعوام لتحقيق هدف تخطي خط الفقر لعدد 50% من السكان، وهو الخط الذي يحتسب على أساس أن من دخله أقل من دولار في اليوم فهو في فقر مدقع، وأقل من دولارين في اليوم فهو فقير.
وبما أن ناتجنا المحلي الإجمالي للعام 2021 وفقاً لإحصاءات البنك الدولي كان بقيمة 35 مليار دولار فإننا نحتاج لاستثمارات خارجية تبلغ حوالي 10.5 مليار دولار سنوياً لمدة عشرة أعوام.
إن توجيه هذا الاستثمار الإماراتي وغيره من الاستثمارات لما يفيد الاقتصاد بطريقة مؤكدة هو مهمة الوزارات والأجهزة المسؤولة مثل وزارة الاستثمار ووزارة الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية والطرق والبنية التحتية والامن الاقتصادي. وفقاً للمخطط الاستراتيجي للبلد، والخريطة الاستثمارية المعدة مسبقاً. والله الموفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.