الفاتح يس – اليوم التالي
السودان يمتلك أرضى رطبة كبيرة بفضل أنهاره ومياهه وخصوبة تربته، وفي العالم الأراضي الرطبة تغطي 6% من سطح الأرض، وتأوي 40% من تنوع الكائنات الحية في العالم، وبمثابة شريان الحياة.
الأراضي الرطبة هي كل وسط تغمره المياه كليا أو جزئياً؛ سواءً كان ذلك بصفة دائمة أو مؤقتة، وبداخل هذه الأراضي الرطبة نظم بيئية متعددة، وتلعب هذه النظم دورا رئيسياً في دورة المياه ونقاؤها، والمحافظة على الكائنات الحية، وهي ذات أهمية حيوية لبقاء البشرية نظراً لفوائدها التي لا حصر لها وللخدمات الإيكولوجية التي تقدمها، ولو لا المياه والأراضي الرطبة لما نما ولا إخضّرَ زرع ولا ضرع، ولما وُجدت مراعي ولا غذاء، ولا عاش حيوان ولا إنسان
مؤتمر الأراضي الرطبة ذو الأهمية الدولية، والذي يعرف أيضًا باسم مؤتمر رامسار Ramsar؛ عرَّف الأراضي الرطبة بأنها تشمل البحيرات والأنهار، المستنقعات والسبخات، الأراضي العشبية الرطبة وأراضي المخثات، الواحات، مصبات الأنهار، دلتا الأنهار وسهول المد، المناطق البحرية القريبة من الساحل وأشجار المنغروف.
يجب الحفاظ على الأراضي الرطبة لأنها تقدم حلاً طبيعيًا للتهديد العالمي لتغير المناخ الذي بات من مهددات العصر الحديث، فهي تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون، وتساعد على تقليل وإبطاء من ظاهرة الإحتباس الحراري وتقليل التلوث، والبعض يُشير لها باسم ”كلى الأرض”، وتخزن أراضي الخث (أحواض تخزين الكربون) وحدها ضعف كمية الكربون التي تخزنها جميع غابات العالم مجتمعة.
يحتفل العالم، في الثاني من فبراير من كل عام، باليوم العالمي للأراضي الرطبة
(WWD) World Wetland Day
بهدف زيادة الوعي بالأهمية الكبرى التي تمثلها الأراضي الرطبة في حياة الإنسان ووظائفها الحيوية بالنسبة لكوكب الأرض. ويعتبر هذا اليوم العالمي أيضًا مناسبة لتخليد ذكرى توقيع اتفاقية رامسار بشأن الأراضي الرطبة في مدينة رامسار الإيرانية سنة 1971.
المحافظة على الأراضي الرطبة بالعمل على منح حماية شرعية ورسمية من قبل السلطات الحكومية ووكالات حماية البيئة للمواقع الطبيعية؛ ولابد أن تُستمد هذه القوانين والتشريعات من القوانين الدولية الإقليمية والعالمية.
وأيضاً لابد من وضع قوائم حمراء للأنواع المادية والحيوية المهددة بالندرة والانقراض، ولابد من وضع خطط واضحة المعالم للمواقع الطبيعية ذات الأهمية الأيكولوجية المعتبرة، ووضع أدوات تُحافظ على المحميات الطبيعية؛ بمشاركة الجهات المختصة مثل المجلس الأعلى للبيئة ووزارة الزراعة والغابات والثروة الحيوانية ووزارة التخطيط العمراني وشرطة حرس الصيد والحياة البرية وغيرها.
السودان به مساحات كبيرة من الأراضي الرطبة ونهر النيل وشواطئه وحتى الأنهار الموسمية مثل نهر عطبرة ومجاري النيل وروافده والخيران (خور أبوعنجة) ومجاري السيول والفيضانات؛ وللأسف الشديد تتعرض للتلوث بتصريف مياه الصرف الصحي والصناعي بها، والبناء العمراني فيها وفي مجاري السيول، بالإضافة إلى النشاطات الصناعية مثل إستخراج المعادن والممارسات الشخصية السالبة، التي تؤدي إلى تدهور النظام البيئي الإيكولوجي؛ الذي بدوره يؤدي إلى تهديد وإنقراض الكائنات البحرية والتي تعيش في هذه البيئات الرطبة، والتي تتغذي عليها بعض الكائنات البحرية الغذائية مثل الأسماك؛ وبالتالي يحدث كسر او خلل في السلسلة الغذائية مما يفاقم من أزمة الغذاء، وحتماً ستؤثر في الإقتصاد بصفه عامه، ويجب على المجلس الأعلى للبيئة الإهتمام بالأراضي الرطبة بوضع وسنّ وتنفيذ قوانين واضحة المعالم وسهلة التنفيذ وعقوبات رادعة، وووقف كل الممارسات التي تهدد الأراضي الرطبة والبيئة.
د. الفاتح يس أستاذ جامعي وباحث في قضايا البيئة والإستدامة.
