الطاهر ساتي – اليوم التالي
:: عادت الخرطوم ( كما كانت)، وليست أفضل مما كانت..على سبيل المثال، بالأمس وجهت لجنة أمن الخرطوم بإغلاق المدارس الخاصة المخالفة لشروط تراخيص العمل، وهي المسماة بالمدارس العشوائية، كما وجهت بمراجعة تصاديق كل المدارس قبل بداية العام الدراسي، حفاظاً على حقوق الطلاب..!!
:: نفهم أن يأتي النازح من الريف إلى المدينة باحثاً عن الخدمات وأبسط وسائل الحياة، ثم يبني لنفسه وأسرته بيتاً من الطين و الكرتون بأطراف المدينة، لتسمي السلطات الحكومية منزله بالعشوائي وتعمل على إزالته بالبلدوزر، فهذا طبيعي، ويحدث بكل دول العالم الثالث و(الأخير طبعاً)..!!
::ولكن أن تذهب للسلطات طالباً التصديق بمدرسة، وتصدق لك السلطات بالمدرسة مقابل رسم مالي، وتعود فرحاً وتبنيها ثم تستوعب فيها الطلاب، ثم تأتي السلطات ذاتها وتصفها بالعشوائيةغ ير المعترف بها، فهذا لا يحدث حتى في دول العالم (الثالث و الأخير)، ولكن يحدث في السودان..!!
:: فالتوجيه أعلاه ليس الأول، بل يتكرر سنوياً.. وكانت وزارة التربية بالخرطوم قد أعلنت عن حصر مائة مدرسة عشوائية، ثم وعدت بحصر بقية المدارس العشوائية بغرض (إغلاقها).. وإلى يومنا هذا، لم توضح الوزارة نتائج الحصر، وإن كان عدد المدارس العشوائية فقط تلك المائة أم نقصت أم زادت..؟؟
:: ولكن الواقع يؤكد أن بالخرطوم مدارس عشوائية تستوعب التلاميذ، بدليل هذا التحذير.. والمؤسف أنها تلتزم بسداد رسوم التأسيس وغيرها لخزائن السلطات، ومع ذلك هي غير معترف بها.. هكذا حال عشوائيات التعليم العام، أما حال العشوائيات بالتعليم العالي، فأمرها عجب ..!!
:: ولعلكم تذكرون، (نحذر الطلاب الذين لم يتم قبولهم في الجامعات من اللجوء للمؤسسات التي لم يرد اسمها في دليل القبول، ونوضح أن التسجيل بهذه المؤسسات يعد ضياعاً للزمن و إهداراً للمال، وأن الوزارة لم تعترف بشهاداتها)، أو هكذا كان تحذير التعليم العالي قبل الحرب، و لم يتغير أي شئ ..!!
:: وتحذير الطلاب من المدارس و الكليات العشوائية ذات الرسوم المدفوعة لخزينة الدولة، لايختلف كثيراً عن تحذير الفكي لحطاب يخاف أن تفترسه الأسود، حيث أعطاه الحجاب مُحذراً : (ألبس حجابي دا، وإن شاء الله الأسد ما ح يشوفك، ولو شافك ما ح ياكلك، ولو أكلك إن شاء الله ما ح تنفعو)..!!
:: نعم، فالسادة يستلمون رسوم المدارس والكليات (المفبركات)، ثم يرفضون الاعتراف بها، ثم يحذرون منها الطلاب، بدلاً عن إغلاقهما ومحاكمة أصحابها.. إغلاق المرافق العشوائية ومحاسبة أصاحبها ليس بالأمر العسير، هذا ما لم يكن النظام المسؤول عن الإغلاق والمحاسبة (عشوائياً أيضاً)..!!