الأمين العام المكلف لحزب المؤتمر الشعبي محمد بدر الدين لـ(اليوم التالي): (2) لن يستطيع أحد عزل علي الحاج وعضوية الشعبي بالملايين

الوطني ليس في حالة ضعف وإنما في حالة انزواء واختباء
ما زال الوطني يسعى لخلق الخلافات داخل الشعبي
مقدمة:
تصاعدت الخلافات داخل حزب المؤتمر الشعبي بعد توقيع المجموعة المحسوبة على الأمين العام على مسودة دستور نقابة المحامين الانتقالي، وهددت مجموعة الشورى على لسان رئيس الشورى إبراهيم السنوسي من داخل المعتقل بفصل من وقعوا لمخالفتهم المادة ٢٣ من النظام الأساسي التي تنص على فصل كل من يخالف مبادئ وأهداف الحزب كما ذكر، فيما أشار آخرون الى أن هناك تحركات لعزل الأمين العام دكتور علي الحاح، الا أن الأمين العام المكلف محمد بدر الدين قلل في حوار أجرته معه (اليوم التالي) من هذه التهديدات، ونفى مخالفة الحزب للمبادئ الأساسية بتوقيعه على المسودة وأكد أنها صيغت وفقاً لمرجعية دساتير ١٩٩٨ و٢٠٠٥ والدستور الانتقالي الذي أعده الراحل الترابي عام ٢٠١٣م، وأن أعضاء الحزب قاموا بالتعديل والإضافة فيها، وقطع بأنهم ماضون في هذا المشروع من أجل إحداث توافق يجنب البلاد خطر التفلتات، وكشف بدر الدين عن سيناريوهات متوقعة، وبالحوار الكثير من القضايا فالى مضابطه..
حوار: فاطمة مبارك ـ تصوير: بدر الدين يونس
قبولكم بالوثيقة وجد معارضة حتى من بعض المحامين في مجموعتكم التي ناصرت الأمين العام في مواجهة مجموعة الشورى؟
نحن في المؤتمر الشعبي نعتقد أي شيء فيه اختلاف في الآراء، دليل صحة، ويؤكد على أن الشعبي جسم مرن يتقبل الآراء المختلفة، لكن في النهاية ما يتفق عليه داخل مؤسساتنا هو الذي يسير
،،،، ألم ترفضها مؤسساتكم؟
إذا كانت رفضت من داخل مؤسساتنا، لما تم التوقيع المبدئي عليها، لكنها نوقشت باستفاضة داخل الأمانة وبين الأمين ونوابه وداخل الأمانة العدلية، واتفق على قبولها.
وهي ليست نهائية وإنما مشروع قابل للتعديل والإضافة والحذف لبعض موادها حتى نصل للصيغة النهائية قبل الذهاب لأي ميثاق سياسي أو إعلان، ومؤسساتنا قبلت بذلك وتم إنزال ذلك لقواعدنا في الولايات.
،،،، بعد خلاف داخل حزبكم، تم الاتفاق على التوقيع المبدئي مع من كانت الأغلبية؟
الأغلبية كانت مع قبول المسودة.
،،،، إذا كان الأغلبية معها، كيف تفسر إعلان أكثر من ١٠٠٠ شخص رفضهم لها من خلال التوقيعات التي نشرت للعامة؟
نحن أيضاً سمعنا أن هناك أكثر من ألف شخص، ضد هذه المسودة، لكن إذا كان الرافضون أكثر من ١٠٠٠ شخص، فكم عضوية المؤتمر الشعبي، عضويته بالملايين.
،،،، هذه توقيعات مبدئية قابلة للزيادة؟
هذا شيء طبيعي وتمرين ديمقراطي ومسألة إيجابية أنهم يقولون رأيهم، ونحن نأخذ به في التعديل، بعض الإخوة اقترحوا بعض التعديلات وبعضهم اقترحوا أن تضاف وتفسر كلمة مدنية وتكتب المدة وهي متفق عليها لكن لم تكتب، وهناك خمس مواد سقطت من هذه الوثيقة، لكنها مدونة في السكرتارية، وأعضاؤنا في اللجنة سيجتهدون لصياغة المواد التي سقطت،
المدنية لا تعني العلمانية، لكن تعني غير العسكرية وستورد في الإضافة بعد تعريفها.
،،،، رغم ذلك تحدث قيادي بالمؤتمر الشعبي عن أن المسودة تدعو للعلمانية وتؤيد وثيقة سيداو؟
نحن بالنسبة لنا المسودة غير علمانية، وسيداو لم تذكر فيها، وأقول لك في وثيقة الحريات والحقوق الأساسية وهي كانت آخر مسودة صاغها شيخ الترابي قبل وفاته ضمنَّا منها بنود كثيرة في هذه الوثيقة.
،،،، مثل ماذا؟
مثل حقوق المرأة، والحريات وحقوق الأطفال هذه واردة في أدبياتنا ورؤانا، وواحدة من المرجعيات التي حاولنا إدخالها، أما سيداو فصراحة لم ترد في المسودة، وهي تتحدث عن المثلية والأخلاق والعلاقات خارج الأُطر الزوجية، وحقوق المرأة لا تعني سيداو، ونحن مع حقوق المرأة التي منحتها لها الأديان والعرف ونحافظ عليها، لكن إذا هناك كلمة واحدة ذكرت من الأشياء المرفوضة في سيداو، فليخرجها لنا الذين يقولون ذلك، نحن دققنا في قراءتها باب باب وصفحة صفحة.

،،،، البعض لم يستبعد انسحابكم في أي وقت على خلفية، أنكم قبل ذلك اتفقتم مع قوى التجمع ولم توقعوا على الفجر الجديد؟
نحن الآن على توافق تام مع كل القوى السياسية وفي أي وقت يظهر لنا تعارض مع قيمنا ومبادئنا وأخلاقنا الإسلامية سننسحب ليس عيباً، نحن قلنا نسكت عن منهجنا الإسلامي وهم يسكتوا عن علمانيتهم، نلتقي على الوطنية والحد الأدنى ونمضي حتى نصل للانتخابات، وقلنا بعدها الغالبية تضع الدستور بما يرتضيه الناس، إن كانت علمانية سنسكت ونذهب للمعارضة
وهم يؤدون حقوق الأقلية وإن كان الإسلاميون غالبية فليذهبوا إلى مقاعد المعارضة، ويأخذوا حقوقهم كاملة مع كل الاحترام والتقدير لهم.
،،،، اتفقتم على ذلك؟
هذا مبدأ اتفقنا عليه، الأقلية لن تملي، لكن تحترم وتقدر وتعطى حقوقها كاملة، نحن عشنا في الغرب ونعرف ما معنى أن تكون أقلية وكيف تأخذ حقوقك، لا يمكن أن نحرم إنساناً من حقوقه الأساسية أو نمنعه من التعبد وممارسة شعائره، لكن في حدود تحفظ للمجتمع كيانه وعفته، وتنشأ علاقات سوية بين الناس
رئيس الشورى إبراهيم السنوسي من داخل المعتقل أوصى بفصل الذين وقعوا على مسودة الدستور هل يمتلك هذا الحق؟
نحن لدينا نظام أساسي وهو الذي يحكمنا ويجمعنا، فوق ذلك، السلطة العليا هي المؤتمر العام وهناك أمين عام منتخب من قبله وهو الذي يملك تفسير وتنفيذ اللوائح والقوانين في الحزب، لكن كل شخص يمكن أن يدلي برأيه.
الآن هناك دعوة لعزل الأمين العام؟
لا يستطيع أحد عزل الأمين العام إلا المؤتمر العام، وفق اللوائح والنظام الأساسي للحزب، الأمين العام منتخب من المؤتمر العام لا يعزل الا بواسطته، أو في حالة الوفاة أو عدم الأهلية.. عدا ذلك لا توجد أي جهة تستطيع عزل الأمين العام.
في أي إطار يمكن فهم خلافات حزبكم؟
نحن كنا نقول إنها اختلافات في وجهات النظر، لكن ما زال المؤتمر الوطني يسعى لخلق الخلافات داخل المؤتمر الشعبي، كما سعى لشق كل الأحزاب بصورة خبيثة.
لكن المؤتمر الوطني المحلول الآن في حالة ضعف، كيف يستطيع فعل ذلك؟
المؤتمر الوطني ليس في حالة ضعف، وإنما في حالة انزواء واختباء، ويعمل في الخفاء، وما زال موجوداً في المؤسسات الأمنية ويمتلك المال والحركة ومحمي بالنظام الحالي.
،،،، قيل هناك لجنة للإصلاح بين المجموعتين المختلفين داخل حزبكم أين وصلت مساعيها؟
الآن يتم اجتماع في أحد المكاتب بهذا الخصوص ونسأل الله أن يتم الوفاق ويجمع الشمل، ونخرج من أزمة الحزب لمعالجة أزمة الوطن.
،،،، ألا توجد نتائج لهذه الاجتماعات؟
عمل اللجنة في بداياته، هذا الاجتماع الثالث، لكن فيها عقلاء، لديهم منهج ووثيقة وقعوها وشغالين فيها.
،،،، هل هناك احتمال لعقد شورى توافقية للتوافق بين المجموعتين؟!
ساعون لعمل شورى توافقية كبيرة ونذهب اليها ونعرف رأيها.
،،، إلى أي مدى دكتور علي الحاج يشارك بأفكاره من داخل المعتقل لحل هذا الخلاف؟
الدكتور علي له تاريخ طويل، والآن هو على قمة الجهاز، ويتمتع وبخبرة سياسية وعلاقات مع غالبية الإخوان، واكتسب تجربة خلقت له مناعة ضد التوترات، وهو يرى أن المشاكل مهما كبرت لها حل، ويدعو لحلها، على مبادئ تحفظ للكل حقه..
،،،، ما تعليقه على مسودة الدستور؟
هو بخبرته قرأ الدستور بإمعان، وقال بالنسبة له يرى أن نسير الى الأمام لنضع قانون الانتخابات والمفوضيات ونحدد موعد للانتخابات وهو عاصر كل التجارب الديمقراطية السابقة، ويمتلك خبرة لا يستهان بها، وذكي وسياسي محنك.
،،،، ماذا دار في مقابلة شيخ الجد لدكتور علي الحاج في المعتقل؟
كانت زيارة اجتماعية، كمريض ومعتقل وبعد الزيارة تحدث معه عن مبادرته، ودكتور علي قال له ليس لدينا اعتراض على مبادرتك لكن اعتراضنا على من حولك، لأن المبادرة وراءها المؤتمر الوطني وهذا سيضر بها وأضر بها فعلاً.
،،،،، السنوسي قال المادة (٢٣) من النظام الأساسي للحزب توصي بفصل أي شخص يقوم بفعل مناهض للأهداف والنظام الأساسي ومسودة الدستور، تقف بين مسافة واحدة من الأديان، ما ردكم؟
وهل هذا مناهض للإسلام، بالنسبة لنا نحن جئنا من مرحلة متأخرة من ندوسو دوس، المؤتمر الوطني ساقنا وساق الإسلام الى عدم احترام وتقدير نحن الآن طلعنا من هذه المرحلة الى مرحلة القبول وأصبحنا فاعلين، وكذلك على مسافة واحدة هل ضد الإسلام، ليس ضده، والرسول في وثيقة المدينة ساوى بين كل الأقليات، وقف على مسافة واحدة وتزوج يهودية ونصرانية وتبايع مع اليهود ودرعه كانت مرهونة عند يهودي، سيدنا علي احتكم لقاضٍ بينه وبين يهودي والقاضي حكم لليهودي قال له البينة على من ادعى واليمين على من أنكر سيدنا علي لم تكن لديه بينة، ولما القاضي المسلم حكم لليهودي، أسلم اليهودي، نحن الآن نمضي وفق دعوة وقيم وأخلاقيات إذا احترمت هذه سنبقى وإذا لم تحترم لن نخسر شيئاً، بل سنكسب تجربة.
،،،، هل لديكم ضمانات، من تكرار تجربة ٢٠١٣م التي فارقتم بعدها التجمع الوطني؟
نحن كسياسيين نعمل وفق مبادئ وقيم، إذا احترمت كان بها، واذا لم تحترم سنفارق بإحسان مثلما حدث في ٢٠١٣م، ونقول لا توجد ضمانات في السياسة، لكن نعمل وفق قيمنا وإذا لم تحترم سنفارق بإحسان مثل ٢٠١٣م، نحن الآن توافقنا على حد أدنى هو أن نحفظ هذا الوطن ونجعله مستقراً ونحقق ديمقراطية ونذهب للانتخابات. إذا احترمت هذه القيم وذهبنا للانتخابات فهذا ما نصبو اليه، ولدينا رؤية للانتخابات، نريد إشراك الجميع في البرلمان القادم، من خلال المشاركة النسبية، ليدلي كل شخص برأيه ويتم استيعاب آراء الجميع وأن يحترم رأي الغالبية ويقدر رأي الأقلية، هذا ما نسعى اليه. إذا وفقنا في ذلك فهذا مسعانا وإذا لم نوفق سنسعى مع جماهيرنا مرة أخرى، نحن شغالين مع القواعد لم نترفع عنها.
وفي الفترة الانتقالية لسنا طالبين لأي سلطة، ومتفقون أن يشارك فيها أكفاء تكنوقراط ليس لهم انتماءات حزبية.