تصدير بترول الجنوب عبر جيبوتي.. كرت ضغط أم واقع؟

خبير اقتصادي: دولة الجنوب تريد ممارسة ضغوط على السودان بعد انتهاء أجل اتفاقية عبور البترول
محلل اقتصادي: الحديث عن تحويل تصدير نفط الجنوب نظري يصعب تحويله إلى واقع
اقتصادي: الهدف إثيوبى لتوفير مورد نفطي
الخرطوم: أمين محمد الأمين
تباينت آراء خبراء في الاقتصاد حول اتفاقية جنوب السودان وإثيوبيا لتصدير النفط، وقالوا إن تصدير نفط جنوب السودان لن يؤثر على السودان اقتصادياً، موضحين أن تصدير النفط عبر إثيوبيا مجرد حديث نظري يصعب تحويله إلى واقع، فيما يرى آخرون أن وقف تصدير النفط من الجنوب عبر موانئ السودان سيؤثر سلباً على الاقتصاد السوداني، مبررين ذلك لأن للسودان عائدات مادية جراء عبور بترول الجنوب، وأشاروا إلى أن دولة الجنوب تريد ممارسة الضغوط على السودان لجهة أن اتفاقية عبور البترول انتهى أجلها.
الجنوب وإثيوبيا
وكانت صحيفة المونتير الكينية كشفت عن اتفاق بين إثيوبيا ودولة جنوب السودان على تنفيذ سلسلة من مشاريع البنية التحتية المشتركة حتى تتمكن جوبا من الارتباط بمينائها فيزز بجيبوتي، ونقلت (اليوم التالي) ووفقاً للصحيفة الكينية أنه تم التوصل إلى الاتفاق الثلاثاء الماضي بعد لقاء لوفد رفيع المستوى بجنوب السودان بقيادة نائب الرئيس تعبان دينق قاي بمجموعة من الوزراء الإثيوبيين بقيادة وزير المالية، وناقش الجانبان طرق تعزيز مشاريع اتصال البنية التحتية المشتركة.
واتفق كلا الجانبين على طرق لتعزيز خططهما المصممة سابقاً في مجالات البنية التحتية للطرق والطاقة والاتصالات السلكية واللاسلكية والنقل المائي وغيرها من القطاعات الاقتصادية الحيوية بهدف خلق تكامل من أجل الفوائد المتبادلة.
ولفتت الصحيفة إلى أن الاتفاق الجديد جاء بعد أيام قليلة من شراء جوبا أرضاً على سواحل جيبوتى لإنشاء ميناء لتصدير نفطها واستيراد احتياجاتها عقب قرارها التخلي عن الاعتماد على موانئ مومبسا في كينيا وبورتسودان، وقال وزير النفط الجنوب سوداني بوت كانق شول، إن ارتفاع تكاليف إيجار خطوط الأنابيب التي تتقاضاها الخرطوم دفعت جنوب السودان أيضاً إلى طرق بديلة لتصدير النفط الخام إلى السوق العالمية.

فقدان عائدات
ويقول الباحث والمحلل الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي إن عائدات عبور بترول دولة الجنوب تمثل جزءاً كبيراً من مدخلات وزارة المالية، وأكد أن دولة جنوب السودان فعلياً إذا اتجهت لجيبوتي أو أي دولة أخرى فإن السودان سيفقد هذه العائدات، وأوضح أن هذا المشروع يحتاج إلى عشر سنوات مع توفر الأموال والاستقرار السياسي والأمني، قاطعاً أنه لا سبيل لدولة جنوب السودان إلا العودة والاتجاه والمحافظة على العلاقة مع السودان الشمالي واستغلال موانئه باتفاقيات اقتصادية دولية.
عائدات مادية
ويشير إلى أن الجنوب ليست لديه الإمكانيات المادية اللوجستية والأمنية لبناء ميناء، وأوضح أنه في حال تم وقف تصدير النفط من جانب جوبا عبر موانئ السودان، إلى موانئ أخرى فإن هذا الأمر سيؤثر سلباً على الاقتصاد السوداني، خاصة وأن للسودان عائدات مادية جراء عبور بترول الجنوب عبر الأراضي السودانية، ويبين أن التصدير إذا كان سيتم عبر النقل البري عبر دول الجوار الإفريقي، هذا الأمر مكلف للغاية، نافياً وجود احتمالات مد خطوط أنابيب عبر دول أخرى مجاورة لجنوب السودان، باعتبار أن الطبيعة الجغرافية هي الانسياب من الجنوب إلى الشمال، وتابع: إذا كانت هناك مشروعات عكس الطبيعة، فإن هذا الأمر يحتاج إلى محطات ضخ كثيرة وتكلفتها ستكون عالية، لافتاً إلى أن عدم وجود منافذ أخرى لدى جوبا لتصدير النفط أجدى وأنفع من موانئ السودان.
إمكانيات مادية
وطالب د. هيثم بضرورة الاستقرار السياسي حتى لا يفقد السودان عائدات الجنوب، إضافة إلى تطوير طرق المواصلات البربة والحديدية كما يجب أن يتم تطوير الموانئ لتصبح مواكبة للعمل الملاحي العالمي باعتبار أن السودان يتكسب من صادرات وواردات دولة جنوب السودان، وأشار إلى أن دولة الجنوب تنتج حوالي 135 ألف برميل نفط يومياً، قائلاً إن الجنوب في الوقت الراهن ليست لديه الإمكانيات المادية اللوجستية والأمنية التي تسمح له بتغيير اتجاه أنابيب البترول من دولة السودان إلى أي دولة أخرى، ولفت إلى أن هذا الحديث يتجدد دائماً كل ما حلت أزمة بين البلدين أو أي أزمة داخلية.

استمرار التصدير
وأوضح أن الموضوع ليس بهذه السهولة، وقال إن الكمية التي تقدر بـ(135) ألف برميل ليست بالكمية المستحقة تجعل دولة جنوب السودان تبحث عن موانئ أخرى للتصدير عبرها، وأشار إلى أن هذا الموضوع حسب التقدير لن يتم في الوقت الحالي والوضع يصبح كما هو إلى أن يستتب الأمن والاستقرار في البلدين، والأهم في دولة الجنوب التي تعاني عدم الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، مبيناً أن دولة الجنوب تشهد تدهوراً اقتصادياً كبيراً وغير جاذبة لأي شركة من الشركات أو دولة من الدول لتستثمر في البترول أو إنشاء أنابيب بترول، واستبعد أن يصبح الأمر بين ليلة وضحاها، فضلاً عن أن جوبا لا تزال تعاني من ويلات الحرب، ورغم التصريحات، التي يتم تداولها في وسائل الإعلام حول وقف التصدير واستمرار الإنتاج لم تطبق على الأرض، وما زال التصدير مستمراً عبر الموانئ السودانية.

زيادة رسوم
ويرى د. هيثم أن دولة الجنوب تريد ممارسة الضغوط على السودان لجهة أن اتفاقية عبور بترول الجنوب بالسودان انتهى أجلها، وقال إن السودان الآن يطالب بزيادة رسوم عبور بترول الجنوب عبر موانئ السودان، وأضاف أن دولة جنوب السودان تريد أن تكون أسعار العبور نفس الأسعار التي وقعت في 2013م، كما كانت دون أي تغيير، مؤكداً هذا ما ترفضه الخرطوم .

حديث نظري
وفي السياق ذاته قال المحلل الاقتصادي د. الفاتح عثمان محمود إن قيام دولة جنوب السودان باستئجار ميناء في جيبوتي بالتنسيق مع إثيوبيا لتصدير النفط عبره بدلاً عن السودان مجرد حديث نظري يصعب تحويله إلى واقع، وبرر ذلك لأسباب متنوعة منها الأمن والجدوي الاقتصادية، موضحاً أن إنتاج نفط دولة جنوب السودان بدأ في التناقص بشكل كبير ومعظمه من النوع الثقيل، وتابع: بينما البعض الآخر يحتاج إلى خط آخر لأنه من النوع الخفيف، معتبراً أن مثل هذه الخطوة مجرد عمل سياسي لا معنى له حالياً، ويصعب على حكومة دولة جنوب السودان تحويله إلى واقع.

مصالح وبنيات
ويعتقد الباحث والمحلل السياسي والاقتصادي محي الدين محمد محي الدين أن جنوب السودان تتجاذبه مصالح مختلفة، موضحاً أن الدولة الناشئة تحتاج إلى الدخول في استثمارات خاصة في تطوير البنيات التحتية مع دول العالم المختلفة وبالتالي مفهوم جداً أن تبحث على مصالح وبنيات تحتية مع إثيوبيا وأوغندا ومن قبل كانت مع كينيا والسودان، مستبعداً أن يلغي ذلك اتفاقياتها مع السودان خاصة بالنظر إلى موضوع النفط، وقال إن الحقول الموجودة بالقرب من السودان من ناحية اقتصادية من الأفضل تصديرها من السودان، مستبعداً أن يؤثر ذلك على السودان.
تواصل اقتصادي
وأوضح أن السودان وجنوبه اتفقا على نقل وتصدير البرميل 13 دولار قائلاً إنه اتفاق تم في الأيام الماضية، معتقداً أن ذلك في إطار تطوير البنيات التحتية في بقية أجزاء جنوب السودان القريبة من دولة مثل إثيوبيا، مبيناً أن إثيوبيا ينبع منها نهر بارو “السوباط” وهناك ممر نهري يربط بين إثيوبيا والجنوب منطقة دامبيلة في إثيوبيا بها مواطنين من أصول جنوب سودانية، وقال إن هناك تواصل اقتصادي بين تلك الأقاليم في أقصى جنوب شرق جنوب السودان مع إثيوبيا.
استدامة العلاقات
واستبعد محي الدين أن يؤثر هذا الأمر على المدى القريب على السودان اقتصادياً، الا أنه عاد وقال إن هذا الأمر يفتح النظر إلى ضرورة أن تعمل الحكومة على تطوير العلاقات وتعزيز التعاون الاقتصادي في مجالات مختلفة بينها وجنوب السودان لضمان استدامة هذه العلاقات في المجالات الاقتصادية المختلفة أهمها تجارة الحدود، ويشير إلى أن مقدار ما يصدره جنوب السودان عبر السودان من مع تناقص إنتاج دولة الجنوب من النفط لا يقارن مع استدامة التعاون الاقتصادي عبر تجارة الحدود بين البلدين، وقال إن هذا يفتح النظر إلى ضرورة تطوير تجارة الحدود في المجلات المختلفة بين البلدين لمصلحة شعبي البلدين.

حلم قديم
مصدر اقتصادي مطلع أكد لـ(اليوم التالي) أن الخبر الخاص باتجاه الجنوب لتصدير النفط عن طريق إثيوبيا جيبوتى نقلاً عن المونيتور الكينية خبر مهم لكنه أخد مساحة ترويج بسبب الإعلام الكيني نفسه حيث اصطدمت جوبا التي كانت تمني نفسها باستغلال موانئ كينيا وتنزانيا بديلاً لبورتسودان بحجم التكلفة وصعوبة توصيل أنبوب صاعد فوق الهضاب إلى المحيط كذلك لوجود تعقيدات أخرى خاصة بتوطين جوبا في منظومة الجماعة الاقتصادية لشرق أفريقيا EAC .
وأضاف المصدر: أما اتجاه التصدير عن طريق الأراضي الإثيوبية، فهو حلم قديم وإثيوبي في الأصل. فالاتفاقات الاقتصادية التي أبرمتها جوبا مع أديس تمت منذ ٢٠١٧ وما قبله تقريباً في شتى المجالات، وتوجت بزيارة لسلفا كير لأديس بدعوة من ديسيالين آنذاك. والهدف الإثيوبي هو توفير مورد نفطي لها من حقول الجنوب حيث كانت تعتمد كثيراً على النفط السوداني المصفى والوارد عبر بورتسودان.