السودان والإمارات.. تجارة الذهب من المستفيد..؟

الخرطوم: أمين محمد الأمين
أوضح مهتمون بالشأن الاقتصادي السوداني أن السودان مليء بالموارد خاصة الذهب، وقالوا إن للذهب دور في دعم الاقتصاد السوداني إذا استثمر بطريقة إيجابية وعلمية، مؤكدين أن له دور في زيادة النقد الأجنبي ورفع قيمة العملة المحلية، وطالبوا بضرورة وجود إدارة نزيهة وحكيمة لإدارة الذهب المستخرج لجهة أن المسؤولين طغت عليهم شهوة الفساد.

شراء ذهب
وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة اشترت كل الذهب السوداني الذي تم تصديره، خلال الأشهر الستة الماضية (يناير- يونيو)، وفقاً لبنك السودان المركزي، حيث بلغت الكميات التي اشترتها الإمارات، بحسب الموجز الإحصائي لتجارة السودان الخارجية للنصف الثاني من العام المالي 2022 حوالي 21.832 كيلو جرام من الذهب الخالص، وهو يزيد عن ما تم تصديره لذات الفترة من العام 2021 بحوالي 5 كيلو جرامات.

إتلاف البيئة
ويقول المهتم بالشأن الاقتصادي إن الذهب سلعة استراتيجية نقدية ناضبة غير متجددة، وتساءل: هل الدولة تعاملت مع هذا المورد الثمين غير المتجدد معاملة علمية رشيدة؟ ماذا أضاف الذهب لخزينة الدولة السودانية منذ ظهوره؟ هل انعكس إنتاج الذهب السوداني على رفاه وحياة الشعب السوداني؟ وأضاف: ما هي الآثار الجانبية والسلبية لعملية إنتاج الذهب في السودان؟ وأجاب: الآثار السلبية لعمليات إنتاج الذهب في السودان تكمن في انتشار الأمراض الفتاكة وعلى رأسها السرطان، إضافة إلى إتلاف البيئة وتدمير الأرض وتعرية التربة بطريقة يصعب إصلاحها، وتابع: من المسؤول عن كل هذه الخسائر؟

آثار سلبية
ويرى في حديثه لـ”اليوم التالي” أن المسؤولية ثلاثية تكمن في شركات التعدين والدولة التي أصبحت تجيد الجباية ولا تعرف الرعاية وصغار المعدنين من الكادحين ملح الأرض، وقال: إذا قيس مدى فوائد أو خسائر إنتاج الذهب في السودان فقط من ناحية بيئية وصحية سببت خسائر وأمراض أكبر بكثير من فوائده، متوقعاً أن يعاني السودان في مقابل سنواته من الآثار السلبية لعمليات إنتاج الذهب، وتوقع أن تستمر المعاناة لعقود وسنوات طويلة.

انتعاش اقتصاد
وأوضح شوقار أن للذهب دور في الاقتصاد السوداني إذا استثمر بطريقة إيجابية وعلمية، مؤكداً أن دوره سيكون إيجابياً في زيادة النقد الأجنبي ورفع قيمة العملة المحلية وانتعاش الاقتصاد المحلي، مبدياً أسفه قائلاً إن الذهب أصبح نقمة على أهل السودان، وقال: لم نر منه شيئاً إيجابياً سوى انتشار الأمراض الفتاكة وإتلاف الأراضي والبيئة.

دولة شقيقة
ولفت شوقار إلى أن الإمارات سوق وبورصة عالمية لا سيما في مجال الذهب، نافياً وجود ما يمنع أو يعيب في بيع الذهب للإمارات أو غيرها من الدول، خاصة أنها تدفع مقابل ما تأخذ من سبائك بنفس سعر السوق العالمي، مستبعداً وجود غضاضة على ذلك، ويرى أن الإمارات ستظل دولة شقيقة للسودان بالرغم من المشاكل والمطبات الكثيرة التي مرت من تحت الجسر.

نهب ثروات
إلى ذلك يقول الباحث د. أزهري بشير إن السودان زاخر ومليء بموارده، مضيفاً أن المشكلة الحقيقة تكمن في الإنسان السوداني، خاصة من النخب السياسية، مبدياً أسفه قائلاً إن السودان تسوقه مجموعة محددة تريد تمزيق السودان، وتابع: يريدون أن يجعلوا من شعب السودان الغني شعباً فقيراً متسولاً، وأوضح أن الذين يديرون الاقتصاد السوداني لا علاقة لهم بقضية معاش الناس، ولا علاقة لهم بما يسمى بالأمن القومي الاقتصادي، إضافة إلى أنهم لا علاقة لهم بما يحدث من معاناة الإنسان السوداني، مبيناً أن كل ما من شأنه مصادر دخل أصبح مملوكاً لفئات جاءت تنفذ أجندة خارجية ونهب ثروات البلاد.

شقاء وإفقار
واعتبر المهتم بالشأن الاقتصادي مالك عابدين أن الذهب أغلى المعادن ويضع كمعيار وسند للعملات النقدية، وقال في حديثه لـ”اليوم التالي”: منذ ظهور الذهب في السودان زاد المواطن فقراً لعدم وجود إدارة حكيمة ونزيهة لإدارة الذهب المستخرج، مضيفاً أن المسؤولين على أمره طغت عليهم شهوة الفساد، معتبراً أن علاقة الإمارات العربية بالذهب أكبر خلل في الأمر، وأشار إلى أن الإدارة الموجودة في التعدين هي مصدر شقاء إفقار الشعب السوداني، وطالب بضرورة إيجاد وزير مالية له خبرات عالية لإدارة ثروة الذهب السودانية باحترافية، وضرورة إيجاد مدير بخبرات سابقة عمل في الشركات التي تعمل في مجال الذهب بكفاءة.