تشرد الأطفال .. غياب التنسيق

كتابات
ياسر سليم
من الإيجابيات الكبيرة في المجتمع السوداني، أن هنالك اهتماماً واسعاً من قبل الشابات و الشباب بالأطفال المشردين الذين يعانون من حرمانهم من حقوقهم، و كما أنهم عرضة لكثير من الأخطار الصحية والبدنية والنفسية، وإدمان المواد المخدرة، وحوادث العنف المختلفة. يحتاج هؤلاء الشباب لمعرفة النهج الحقوقي لمعالجة إشكالية تشرد الأطفال، بعضهم يرى الحل في شراء بيت لإيواء الأطفال المشردين، ونسبة لعدم التنسيق و تشتت الجهود، لا يعلمون بأن هناك عشرات البيوت المخصصة للأطفال المشردين، ومعظمها غير مستغلة، مثل بيوت جمعية أصدقاء الأطفال أمل، و جمعية صباح لتنمية الطفولة، و مراكز جمعية الرجاء، و جمعية القديس منصور، و هذا على سيبل المثال وليس الحصر، وهناك مركز طيبة لتأهيل المشردين (50,000 متر) يسع 500 طفل به وحدات سكنية و ورش تدريب كبيرة، كان قد افتتحه في عام 2000 دكتورأحمد محمد علي مدير بنك التنمية الإسلامي بجدة (تمويل من البنك الإسلامي بجدة و شراكة مع منظمة الدعوة) و مركز الرشاد لتأهيل الأطفال المشردين و دار بشائر للفتيات المشردات و هناك مدينة الخرطوم الاجتماعية (48,000 متر مربع) و بها وحدات سكنية و ورش للأطفال المشردين، كل هذه فرص متاحة عليهم الاستفادة منها و العمل وفق النهج الحقوقي، وأن تكون كلها مفتوحة، حيث ينص قانون الطفل على أنه لا يعتبر التشرد جريمة، وأن لا تكون مغلقة كالإصلاحيات، و أن يكون العمل على أساس لم الشمل والـتأهيل النفسى و الاجتماعي و معالجة الإدمان و الصحة والتعليم و التدريب المهني، و إعادة إدماجهم في المجتمع، و كذلك العمل في الوقاية و زيادة الدخل لأسر أطفال التشرد الجزئي.
الجدير بالذكر أنه فى حالة العثور على طفل مشرد، ينص قانون الطفل على أن تسلمه الجهات الخاصة وفق الترتيب التالي : ( أ) أبواه أو أحدهما،(ب) من له ولاية أو وصاية عليه،(ج) أحد أفراد أسرته أو أقاربه،( د) أسرة كافلة تتعهد برعايته وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية أو أعراف غير المسلمين حسب الحال، (هـ) جهة رسمية مختصة برعاية الأطفال . و كما ينص على التأهيل البدني و النفسي و إعادة الإدماج الاجتماعي لهؤلاء الضحايا.
ختاماً.. نحتاج لتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات ذات الصلة، ويتم فيه التنسيق ثم التنسيق للعمل و تحديد الأدوار، لكل جهة لتجنب الازدواجية و تضارب التدخلات و الحرص على تحقيق المصلحة الفضلى لهؤلاء الأطفال و ضمان أن تكون كل هذه البيوت و المراكز مخصصةً للأطفال المشردين، وجاهزةً لكل من لديه مشروع خاص بهؤلاء الأطفال، وضمان عدم تخصصيها لأي غرض آخر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.