عضو المجلس السيادي السابق صديق تاور لـ(اليوم التالي): على الدوائر المعنية تفسير زيارات البرهان الخارجية للشعب السوداني

لم يتغير شيء يدعو لتغيير النظرة إلى الانقلاب وقادته
جبريل دخل الوزارة وكشف عن وجهه الحقيقي المعادي لـ(الثورة)
مسودة الدستور لم تغفل التجارب الدستورية السابقة وتجاوزت أخطاء الوثيقة الدستورية

نجاح المبادرات مرهون بتعريفها للأزمة وتحديد أطرافها الحقيقيين
مقدمة:
طالب عضو المجلس السيادي السابق صديق تاور، الدوائر الدولية المعنية بزيارة رئيس مجلس السيادة إلى بريطانيا ومخاطبته مجلس الأمن الخميس المقبل، بتفسيرها للشعب السوداني، الذي ظل معزولاً شعبياً و إقليمياً ودولياً بسبب ممارساته الانقلابية ومواقفه المعادية لإرادة الشعب السوداني، سيما وأنه لم يتغير شيء يدعو لتغيير النظرة إليه وإلى انقلابه، لذلك فهذا شأن من يتخذ الخطوة ويتحمل نتائجها السياسية والأخلاقية.
وشن تاور هجوماً في حوار أجرته معه (اليوم التالي) على قرارات وزير المالية د. جبريل إبراهيم، وقال إنها غير دستورية وتستند على سلطة انقلابية غير شرعية، فضلاً عن أنه حول السلطة لسلطة جباية أسوأ من الاستعمار التركي، وتابع: “ثبت أنه لم ينفصل وجدانياً وصميمياً عن ولاءاته الإنقاذية”، موضحاً أن القرارات التي تتعلق بمصالح الناس وتؤثر على حياتهم ومعاشهم ليست لعبة ليتحكم بها فرد لا يهمه غير الحصول على موارد يتصرف بها وكأنها موارد شركته الخاصة، وأشار إلى أن تبرير جبريل للقرارات على أنها ضمن استحقاقات أو تغطية فاتورة السلام حديث لا سند له، وأضاف: المواطن السوداني ليس معنياً بفواتير حروبات ليس طرفاً فيها، وهذه القرارات كأنما تصدر بدافع الانتقام من المواطن السوداني.
ورهن عضو السيادي السابق، نجاح المبادرات بتعريفها الأزمة السياسية وتحديد أطرافها الحقيقيين، لجهة أن عمل ترضيات ومجاملات يغري أعداء الثورة وأنصار النظام البائد.

أجراه: محجوب عيسى
* في البدء كيف ترى زيارة رئيس المجلس السيادي إلى بريطانيا ومخاطبته الأمم المتحدة الخميس المقبل، هل هذا اعتراف دولي بالانقلاب؟
إذا حدث فهذا تطور يتطلب تفسيراً من هذه الدوائر الدولية للشعب السوداني الذي لم يغير موقفه من البرهان وانقلابه وأفعاله طيلة أشهر الانقلاب، بغض النظر عن تغير موقف هذه الدولة أو تلك، فقد ظل معزولاً شعبياً وإقليمياً ودولياً بسبب ممارساته الانقلابية ومواقفه المعادية لإرادة الشعب السوداني، ولم يتغير شيء يدعو لتغيير النظرة إليه وإلى انقلابه، لذلك فهذا شأن من يتخذ الخطوة ويتحمل نتائجها السياسية والأخلاقية.
* هناك جدل حول مسودة مشروع الدستور الانتقالي الذي طرحته نقابة المحامين، ما تعليقكم على المشروع؟
أولاً هي مسودة بمعنى نسخة أولية وهي مشروع دستور انتقالى، أعدته مرجعية مهنية، ولم تغفل التجارب الدستورية السابقة، وتجاوزت أخطاء الوثيقة الدستورية ٢٠١٩م، وشملت مداولاته غالبية الأطراف المعنية، كل ذلك يجعل من المشروع أرضية جيدة للتأسيس عليها، لأنه يعتبر المحاولة الأكثر جدية وشمولاً.
كذلك هو جهد وطني صادق لتوفير واحدة من مطلوبات المرحلة الأساسية وفي حال اكتمالها تخلق نقلة كبيرة في المشهد المأزوم حالياً، ومحاولات التشكيك في المشروع يقف وراءها فلول النظام البائد وأذياله من أعداء التحول الديموقراطي، وهذا دليل على أن ما تم هو الاتجاه الصحيح.
* ما تعليكم على مقترح رئيس حركة العدل والمساواة الذي تقدم به إلى رئيس مجلس السيادة لتكوين حكومة مؤقتة إلى حين اتفاق القوى السياسية؟
جبريل إبراهيم ومن حوله جاءوا للسلطة عبر اتفاق جوبا للسلام كما يعلم الجميع، وهو اتفاق على أساس دستوري واضح وملزم لجميع أطرافه، ومبني على مبادئ ثورة ديسمبر ٢٠١٨م المجيدة وأهدافها الكبرى في بناء سلطة مدنية ديموقراطية مستدامة أساسها الحقوق والحريات، وهذا أساسه المحافظة على السلطة الانتقالية التي وقع معها جبريل والآخرين ذلك الاتفاق والتقيد بدستورها، وتجاوز الناس علاقاته السابقة بنظام الإنقاذ وارتباطاته بالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، من باب الحرص على السلام، ولكن بمجرد دخوله الوزارة كشف عن وجهه الحقيقي المعادي للثورة السودانية وشبابها وتطلعات الشعب، وصار نصيراً للديكتاتورية والاستبداد، ولم يكرمه الله بكلمة واحدة محترمة فى حق الثورة وشبابها.
وحول السلطة لسلطة جباية أسوأ من الاستعمار التركي وثبت أنه لم ينفصل وجدانياً وصميمياً عن ولاءاته الإنقاذية، لذلك ليس غريباً أن يصطف لصالح العسكر طالما ضمن مصالحه ومصالح خاصته.

* زادت معاناة المواطن منذ 25 أكتوبر، وما زال وزير المالية جبريل يصدر قرارات وصفت بغير المدروسة، ما هي تداعياتها؟
القرارات التي يتخذها وزير المالية، لا سند دستوري أو قانوني لها لأنه يستند على سلطة الانقلاب، سلطة غير شرعية ولا دستورية، سلطة فرض الأمر الواقع بقوة القهر والقمع فقط، كما القرارات التي تتعلق بمصالح الناس وتؤثر على حياتهم ومعاشهم ليست لعبة حتى يتحكم بها فرد لا يهمه غير الحصول على موارد يتصرف بها وكأنها موارد شركته الخاصة، أحياناً يحاول التبرير بأنها فاتورة السلام، ولكن هذا حديث لا سند له، المواطن السوداني ليس معنياً بفواتير حروبات ليس طرفاً فيها، هذه القرارات كأنما تصدر بدافع الانتقام من المواطن السوداني.

* دعا جبريل القوى السياسية لقبول الشراكة مع العسكر بدلاً عن انسحابهم من المشهد السياسي، كيف ترى ذلك؟
يدعو لمشاركة العسكر في السلطة حتى بعد ما ثبت بالتجربة العملية بؤس الفكرة، لأن مصالحهم لا تتحقق إلا فى مثل هذا الحال، وكما ذكرت فهو وكثير من أنصاره لا يؤمنون بقيم الثورة التي من أجلها قدم السودانيون تضحيات لا حد لها، حتى الآن لا يعتبرون ما حدث في ٢٥ أكتوبر انقلاباً عسكرياً على السلطة رغم أن قادة الانقلاب أنفسهم أقروا ذلك ويعترفون بفشل (الانقلاب) في تحقيق أهدافه، بل مطلوب أن يقولوا للشعب السوداني أين كانوا فجر الانقلاب وما هو موضع قواتهم من القوات المشتركة التي قامت بالاعتقالات والمداهمات يوم الانقلاب، ومن تلك القوات التي شاركت في قمع الاحتجاجات السلمية ضد الانقلاب؟

* هل شاركت قوات الحركات في حملة الاعتقالات والمداهمات ليلة الانقلاب؟
الحركات ليست كلها على موقف واحد من انقلاب البرهان، هناك من وقف ضده بوضوح منذ اليوم الأول وحتى الآن، وهناك من سايره وتواطأ معه، لذلك فالإجابة عند قادة الحركات.
* ما هو أثر تنامي موجة الإضرابات المطلبية التي تشهدها البلاد على الساحة السياسية وتقوية جبهة المقاومة؟
الإضراب عن العمل حق مكفول قانوناً لأي مواطن أو مجموعة مواطنين للتعبير عن مطالب مشروعة متصلة بالعمل، ووسيلة معروفة في كل الدنيا.. والسودانيون لهم باع طويل في هذا الجانب من خلال إرث حركتهم النقابية الغني بالتجارب النضالية المطلبية والوطنية.
وتنامي موجة الإضرابات المطلبية والاعتصامات، أولاً دليل وعي لقطاعات العاملين بالدولة بحقوقهم وكيفية انتزاعها، وثانياً دليل فشل سلطة الأمر الواقع في القيام بواجباتها نحو المواطنين وعجزها عن إيجاد حلول لمشاكلهم، في ظل الانهيار الشامل لكل النواحي الاقتصادية والخدمية، مع استمرار واقع الانقلاب والردة عن أهداف ثورة ديسمبر لدرجة إعادة النظام البائد بشخوصه وقوانينه ومنهوباته، فإن هذه الاحتجاجات المطلبية ستتطور إلى إضراب سياسي وعصيان مدني شامل يعصف بالانقلاب وسلطته وأدواته.
* هل هناك تنسيق بين التغيير واللجان الإضرابات المطلبية؟
حتى الآن الاحتجاجات المطلبية تتم بشكل تلقائي وفقاً لظروف ومشاكل كل قطاع، ولا يوجد تنسيق بين القطاعات المختلفة نسبة لواقع الحركة النقابية وظرفها الذاتي، ولكن التنسيق نتيجة حتمية لهذا الحراك المتنامي المتسع يوماً بعد الآخر.
* ما تعليكم على تصريح نائب رئيس مجلس السيادة، بشأن اتفاق القادة العسكريين على تعيين رئيس وزراء ورئيس مجلس السيادة؟
دلت التجربة أن مثل هذه التصريحات لا تكون دائماً مقصودة لحد ذاتها، وإنما لتقديم رسائل لجهات خارجية أو لإرباك الرأي العام، لذلك فالانشغال بهكذا تصريحات يصرف أنظار الناس عن جهدهم الأساسي لإسقاط الانقلاب.
العبرة في مثل هذه التصريحات بالالتزام بها والثبات عليها وتأكيد القول بالعمل، وهذا ما لا نجده على أرض الواقع، خاصة إذا قرأنا هذه التصريحات مع تصريحات مستشاري رأس الانقلاب تفيد العكس، كما أن تعيين شاغلي هياكل السلطة ليس من شأن قادة الانقلاب.
* تم طرح عدد كبير من المبادرات على الساحة السياسية دون الوصول إلى نتائج ملموسة ما هي أسباب تعثرها؟
السبب الأساسي في تعثر المبادرات المطروحة على تعددها، أنها لا تسمي الأشياء بأسمائها وتريد أن تخلط الزيت بالماء، هناك انقلاب عسكري قام به عبد الفتاح البرهان في ٢٥ أكتوبر الماضي لصالح النظام البائد الذي أسقطته الثورة، وضد تطلعات السودانيين نحو التحول الديموقراطي والحياة الحرة الكريمة، أيضاً هناك أطراف دعمت هذا الانقلاب أو تواطأت معه، بالمقابل هناك غالب أعم من الشعب السوداني يقف ضد الانقلاب وسياساته ويعمل بالوسائل السلمية على إسقاطه واستئناف مسيرة ثورتهم نحو أهدافها وغاياتها النبيلة، وفق هذا التشخيص لا توجد منطقة وسطى لأنه صراع إرادات بين الباطل والحق لا تنفع معه الجوديات.
المبادرات لكي تنجح وتحدث اختراقاً عليها أن تكون حاسمة في تعريف الأزمة السياسية وتحديد أطرافها الحقيقيين، أما محاولة عمل ترضيات ومجاملات فإن ذلك فقط يغري أعداء الثورة وأنصار النظام البائد.
* بعد الانسداد السياسي المستمر، في رأيك هل يستطيع العسكر ومناصريهم من المدنيين حل الأزمة من خلال الآلية الوطنية لتجميع المبادرات المزمع تشكيلها قريباً؟
الانقلابيون (عسكريون وحركات وفلول) يراهنون على شراء الوقت لإنهاك حركة المقاومة الشعبية السلمية، وهذا رهان خاسر لأنه يعتمد نفس وسائل نظام المؤتمر الوطني الذي تهاوى بكل آلته القمعية ووسائله الإعلامية ومفاسده المالية وفتنه المجتمعية، فروح الثورة قد دخلت كل بيت وأسرة، وطالت كل الأجيال حتى صارت مزاجاً عاماً ضد الظلم والفساد ورموزهما.. ويومياً تقترب قوى الثورة الحية بعناوينها المختلفة من الوصول لصيغة تنسيق واسع تضيق الخناق على سلطة الانقلاب الذي هو ساقط مع وقف التنفيذ فقط، سقوط الانقلاب وقواه مسألة وقت ليس أكثر، فاشل وعاجز وفاقد لكل مبررات البقاء.
* في سياق مختلف، الوثيقة الدستورية منحت حرية دينية واسعة وفق المواد 18 – 19 – 30 حدثنا عن مشاركة وتمثيل المسيحيين في مراكز القرار قبل وبعد 2019؟
قبل أبريل ٢٠١٩م لم تكن هناك مشاركة حقيقية لأي مكون من مكونات الشعب السوداني في القرار السياسي عدا حزب المؤتمر الوطني المنحل، فالمشاركات التي تمت تحت أي عنوان كانت ديكورية لتزيين صورة النظام الديكتاتوري البائد، نظام (الإنقاذ) المباد كان يقهر الجميع باسم الإسلام مع أن كل ممارساته كانت مسيئة للإسلام سلوكاً وخطاباً، لم تسلم منه لا الطرق الصوفية ولا الدعاة المستنيرين ولا عامة الناس من المسلمين، ويكفي أنه ضحى بمليونى مسلم ونصف المليون من أبناء جنوب السودان في سبيل الاستمرار في السلطة، وكان هناك عداء سافر لغير المسلمين من أبناء الشعب كمحاولة لأدلجة الانقسامات المجتمعية وتغذية روح الكراهية والعداوة، أما بعد أبريل ٢٠١٩م فقد اختلف الحال بمقدار ١٨٠ درجة من تساوي المعاملة لتوفر الإرادة السياسية وتغير النظرة للمواطنة وحقوقها.
* بعض المسيحيين أشارو إلى أن فترة الحرية والتغيير أسوأ من فترة الإسلاميين فيما يخص الحرية الدينية؟
أهم ما ميز فترة الحرية والتغيير هو حماية حقوق الجميع بدرجة واحدة من مطلق المواطنة المتساوية، والدفاع عن الحقوق والحريات الدينية، الذين يقولون هذا الحديث يحاولون حجب شمس الحقيقة بأصبع معطوب، الاهتمام الذي أولته الحكومة الانتقالية والجهود التي بذلتها لرد ظلاماتهم من نظام (الكيزان) كانت كبيرة وواضحة لا ينكرها إلا مكابر، حمينا أصولهم من المصادرات وحركنا ملفات الأصول التي صودرت ودعمنا دور العبادة وأخذوا مساحاتهم في الإعلام، كل ذلك في هذه الفترة القصيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.